إذا اراد النصيب - الفصل8/9/10/11 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: إذا اراد النصيب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل8/9/10/11

الفصل8/9/10/11

*ـ ࢪواية. اذا اراد النصيب 8/9/10/11 ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ تيام بصلها باستغراب، حاول يفهم قصدها "هتيجي لوحدك يعني؟ ده اللي عايزاه؟" قالت بسرعة قبل ما يفهم غلط "لاء، مش هتدرب معاك تاني يعني." رفع حواجبه باستغراب حقيقي وقال بغباء "مبقتيش محتاجة تدريب وعايزه تشتغلي معايا يعني؟!" هزت راسها بنفي وقالت "أنا لسه محتاجة تدريب طبعًا... بس أنا حاسة إني مش مرتاحة هنا، يعني هتدرّب تحت إيد دكتور تاني مع واحدة صاحبتي." تيام سكت... حرفيًا سكت، الكلام وقع عليه تقيل، وبعد فترة صمت طويلة قال بصوت ثابت ملوش أي تعبير "يعني مش عايزه تتدرّبي معايا... وفي دكتور تاني هتدرّبي معاه؟ صح كده؟" سلمي هزت راسها تاني، ساعتها قال بنبرة فيها ذرة ضيق مش قادر يخبيها "إيه اللي عملته وضايقك طيب؟" ردت فورًا "مفيش حاجة ضايقتني... بس أنا عايزه أكون مع صاحبتي، وكمان انت جبت بنت جديدة تساعدك، يعني مبقتش محتاجني." تيام رد بسرعة كأنه بيدافع عن نفسه " لاء أنا جبتها عشان أريحك، وعشان أخليكي تركزي معايا أكتر، بس لو مش عايزه خلاص مش هخليها تيجي، وهاتي يا ستي صاحبتك لو عايزه، مفيش اي مشكلة بالنسبالي." سلمي قالت بهدوء "بس أنا خلاص اتفقت معاها، والدكتور مستنينا من أول الأسبوع الجاي، بقالي كام يوم عايزة اقولك الصراحة بس قولت خلينا اخر الشهر احسن، انا بقالي كام يوم كده مقررة القرار ده" ساعتها سكت بجد، سكت كأنه مش مصدق كلامها، وبعد ما مرت ثواني كأنها دقايق، قال بنبرة ضعيفة جدًا رغم إنها طالعة ببرود "يعني انتي أصلًا محضّرة كل حاجة، طب كنتي مشيتي من غير ما تقولي عادي يعني مش فاهمه بتعرفيني ليه، بما إني طلعت عندك مش مهم اوي كده، لا كدكتور ولا حتى كابن خالك." الكلام وجعها جدا بس حاولت تثبت نفسها وقالت "تيام افهمني، أنا حاسة إني مش عايزه أكمل هنا، معرفش ليه بس بجد عايزه أغيّر جو و أكون حتى مع صحابي، زهقت من الروتين الممل ده وعايزه اكسره، يمكن اكون احسن، ولا أنت مش عايزلي الأحسن بقا؟!"" هز راسه وابتسامة صغيرة باهته اترسمت على شفايفه "بالرغم من إني متأكد إنك مش هترتاحي مع حد زيي... بس تمام، ربنا يوفقك، اكيد مش هقف قدامك، يمكن انتي شايفه حاجة انا مش شايفها" سلمي اتصدمت من طريقته ومن هدوءه، من استسلامه اللي حست كأنه مش فارق معاها اصلا وجودها من عدمه بس بسرعة جمعت نفسها وقالت "تمام، شكرًا على تفهمك." رد ببرود صافي "العفو." قالت وهي بتحاول تمشي قبل ما تنهار "أنا همشي انا، هخرج أجيب حاجات من بره مع صحابي." قال ببساطة "ربنا معاكي." سلمي أخدت شنطتها وخرجت، مبصتش وراها بالرغم من أنها متأكده أنه بيبص عليها. وهو كان قاعد مكانه ساكت، حاسس بضيق وهو بيشوفها وهيا بتبعد، الأيام اللي فاتت كأنها اتغيرت تماما، حتى آخر خميس اتجمعوا فيه كانت غريبه وبتتجنبه تماما، دماغه بتقوله انها متغيرة من ساعة ما عرفت بخبر قراية فتحته بس هو عارف أنه مش فارق معاها، هو بالنسبالها بره البيت دكتور وجوه البيت ابن خالها لا اكتر ولا اقل، وهيا دايما بتتعامل على الأساس ده وعمرها ما حسسته بأكتر من كده، بس كان متأكد من فكرة واحده بس، وهيا انها بتهرب منه، ويمكن... يمكن ده فعلاً الأحسن ليهم هما الاتنين، وبالأخص ليه هو. خميس جديد، بعد المغرب والجو صاخب في اليوم ده طبعا، زيزو طالع السلم بخطوات سريعه، أول ما رفع عينه وشاف تيا نازله من فوق بخطوات خفيفة بطأ خطواته، ابتسم وهو بيبصلها وقال بنبرة فيها دفا وحب "يا أهلا." تيا رفعت حاجبها بابتسامه وهيا بتنزل اخر درجتين "ليك وحشة والله." ضحك بخفه وقال بلوم "صح، علشان كده مش بتسألي." ردت بسرعة "ولا انت بتسأل." قال وهو بيقرب خطوة "ومين قالك مش بسأل؟" تيا غيرت الموضوع وعدلت التيشيرت اللي هيا لابساه وقالت بخبث "طب ايه رأيك في التيشيرت؟" عينيه نزلت عليها من فوق لتحت، وبعدين قال ببرود مستفز وقرف "زي الخرا طبعًا، مستنية رأيي في تيشيرت أهلي؟!" تيا قالت بغيظ "مش مبرر علشان تقولي زي الخرا علفكرة، ده النادي المفضل ليا." رفع كتفه وقال بثقة قاتلة "هغيّر رأيي بقا لما تبقي تلبسي الأبيض إن شاء الله." ردت بتكشيرة "ده على جثتي." قال بنبرة بين الهزار والجد "أو على ذمتي عادي." تيا ضمت حواحبها باستغراب وقالت "قولت إيه؟!" ضحك بخبث "ولا حاجة، فكرتيني صح؟" ضيقت عينيها "إيه؟" قال وهو بيرفع حاجبه "صاحبتك اللي اسمها ملك." تيا رفعت صوتها بقلق بسيط "ملك مجدي؟" رد "بيقولوا." سألت بعدم فهم "مالها؟" بصلها بجدية مفاجئة "شايف ليكي منشن عندها، وأنا حذرتك منها مرة، فاكرة؟ معنى كده إنك لسه مصاحباها." تيا قالت بثقة "هيا صاحبتي... أكيد مقطعتش علاقتي بيها يعني." زيزو شد نبرة صوته بحدة وقال "بالرغم من إني حذرتك." قالت بدراما "بس مقولتش السبب، وأنا مش هعمل حاجة أنا مش مقتنعة بيها." رد بثبات "لو مش واثق إني عايزك في أمان مكنتش قولتلك كده، أنا عارف أنا بقول إيه كويس يا تيا." تيا اتنهدت وردت "أنا مشوفتش منها حاجة وحشة." رد بضيق واضح "لما تبقي تشوفي متجيش تتضايقي وتقولي مش لاقية صحاب كويسة." تيا سألت بفضول "طب قولي تعرف إيه عنها؟!" قال بحسم "إنتي عارفة إني مش هتكلم عن بنت، أنا بس حذرتك وخلاص." بصتله بضيق وقالت "لاء أنا كده مش هعرف أنام من الفضول!" "المهم تبعدي عنها." تيا قالت وهي بتقلد طريقته "ماشي يا باشا احنا أوامر ماشية على الأرض، بس قولي ليه بقا؟!" قال "انسي." باب الشقة اللي اتفتح قطع كلامها، فارس خرج وبص لزيزو وسأله باستغراب "بقالك ساعة بتطلع على السلم." زيزو رد وهو بيضرب كف في كف "مش عارف السلم طول ولا إيه؟!" فارس بص لتيا وقال "وإنتي مبترحميش برضو، بتموتي في فريقك كل خميس." تيا قالت بفخر "كل يوم طبعًا، بس الخميس زيادة سيكا." زيزو قال وهو بيدخل بخنقة مصطنعة "علشان تحرقي دمي بس مش أكتر." سلمي خرجت من المطبخ وهي ماسكة آخر طبق وحطته قدّامهم على السفرة وقالت بخفة "انهارده الأكل برعايتي، لأن شيري بقت مشغوله خلاص." زيزو رفع حاجبه بابتسامة وقال "لاء ده احنا لازم ندوق بقى." سلمي قعدت مكانها وقالت "ابقي قول رأيك هااا." زيزو قال وهو بياكل من الطبق "طبعًا، ولو إني بحب أكل شيري جدًا، بس خلاص شكلها قررت تعتزل." شيري ردت بسرعه "والله أبدًا، بس شغل المطعم تقيل شوية، لأني مش متعودة لسه على المكان، بس أكيد مش هبطل أطبخ في البيت يعني." زيزو قال بود "لاء ربنا معاكي يارب، بس لازم ندوق الأكل الجديد بقا." شيري قالت ببساطة "طبعًا." تيا قالت باستفزاز "مش بيفكر غير في الأكل يا ربي!" زيزو قال وهو بيضحك "أومال هفكر فيكي انتي يعني؟!" فارس قال بسخريه "ده ممكن يبيع الكل علشان الأكل." تيا هزت راسها وقالت "حتى الزمالك بجد" زيزو اتعدل فورًا وقال بجدية مصطنعة "لاء كله إلا ده، إحنا هنهزر ولا إيه؟" فارس رد بسخريه "قول يا عم قول، هو حد هيعد وراك؟ كلنا عارفين الأكل عندك إيه." زيزو عمل دور الضحيه وقال بحزن مزيف "وأنا عمال أقول مين اللي بيحسدني ومبقتش أعرف آكل زي الأول ده، اتاري!" فارس رد "ناقص ياكلني ويقولي مباكلش زي الأول." زيزو قال وهو بياكل "أومال فين تيام صحيح؟ مش شايفه." سمية ردت "خرج مع خطيبته." زيزو قال بضحكة خفيفة "آه... هانياله، بس هيعملوا خطوبة امتى؟" "الشهر اللي إحنا فيه ده، بس لسه محددوش معاد." سلمي كانت سامعة كل كلمة ولما جت سيرة الخطوبة قلبها دق والكلام وقع عليها تقيل، عينيها كانت على الطبق قدامها بس ودانها متابعه كل كلمة. بالليل كانت قاعدة في أوضتها، النور خافت، والدنيا هادية تماما، ماسكة فونها وفاتحة أكونت كارمن ومش عارفة ليه كل ليلة بترجع لنفس الجرح بإيديها، بتختار بنفسها ده، كانت فاتحة الاستوري اللي نازله من ساعة، كارمن وتيام في مكان راقي، الإضاءة دافية، صوت أليسا بيغني أغنية رومانسية هادية، وكارمن ماسكة إيده بتلقائية وكأنها ما صدقت وهو بيبتسم ابتسامة باهتة، ابتسامة باهته ليه هو بس، بس كانت باينه ابتسامه طبيعيه. قد إيه بتحب ضحكته؟ قد إيه بتحبه هو نفسه؟ كان المفروض يبقى موجود النهارده زي كل خميس... بس لاء النهارده كان معاها، مع خطيبته. إيديها اتحركت بعصبية بسيطة وهي بتقلب في البروفايل، وللمرة الألف تشوف البوست المتثبت "لقد كان مجيئك مجيئ السلام لقلبي" وصورة ليهم هما الاتنين قاعدين جنب بعض بيقرأوا الفاتحة، كارمن بتبصله بعيون كلها حب وهو؟ هو بيبتسم بس... بس هيا عارفه انها ابتسامة شبه واجب، شبه احترام... شبه أي حاجة... إلا الحب. سلمي اتنهدت وهي بتقلب في الريأكتس، كان عامل لاڤ، وكومنت فيه قلوب. عادي... طبيعي... طبيعي جدا، المفروض يبقى طبيعي، بس قلبها اتشد. دخلت على بروفايله، حرف K مكتوب في البايو وجنبه ايموشن حب، هو مش منزل اي صور معاها أو بوستات، بس الحرف كفاية... كفاية أوي. قلبت في صوره، الصور اللي حفظتها عن ظهر قلب. خط دقنه... ضحكته... نظرة عينيه اللي بتهدها وتكسرها. لحظة وسكون وباب الأوضة اتفتح ودخلت شيري، بصتلها وسألت "لسه منمتيش؟" سلمي قفلت الفون بحركة تلقائية وقالت "عادي... مش جايلي نوم." شيري دخلت وقعدت جنبها على السرير، قربت منها وسألت "ليه؟!" سلمي هزت كتفها وهي بتحاول تتهرب "مش عارفة." شيري قالت وهي بتبصلها بشك خفيف "مش شايفة تكاليف يعني، إيه اللي مسهرك وبكره الجمعة!" سلمي قالت بملل "مش جايلي نوم يا شيري." لحظة صمت عدت وبعدين شيري قالت فجأة "هتحضري خطوبة تيام؟!" السؤال وقع على سلمي تقيل اوي، سكتت شوية وبعدين قالت بصوت واطي جدًا "لاء، مش هقدر." شيري قربت منها وقالت "بس أكيد هيزعل لو محضرتيش!" سلمي ضحكت ضحكة كلها مرارة "طب وأنا؟ أروح أعمل إيه مش فاهمة؟ لو قدرت يمكن أحضر... بس أنا بقولك مش هقدر... هتصرف في أي حِجة." شيري سألتها بهدوء "ارتاحتي بعد ما سبتي العيادة؟!" سلمي عضت شفايفها وقالت بصوت مكسور "لاء، كنت فاكرة هرتاح بس محصلش، كنت متعودة أشوفه 3 أيام في الأسبوع، ودلوقتي مشوفتوش بقالي كام يوم، أنا متضايقة أوي." شيري ضمت شفايفها بحزن وقالت "خلاص... انسي، وأظن إن انتي أكتر واحدة بتعرفي تتخطي." سلمي ضحكت بسخرية وقالت "كل إنسان ليه أوقات ضعف... حتى لو بمثل إني كويسة... أو إني اتخطيت... هفضل كدابة في أوضتي بالليل." شيري قالت بصوت هادي "حاسّة بيكي." سلمي فتحت دراعها ليها وقالت "تعالي جنب أختك تعالي." وشيري قربت وحضنتها وسلمي سابت دموعها تنزل عادي من غير ما تمنعها. يتبع...... بارت 8 #إذا_أراد_النصيب byبعد اسبوعين، يوم واحد بس فاضل على خطوبة تيام، كانت تيا قاعدة على سريرها ماسكه فونها، فاتحة الشات مع صحابها، بتأكد عليهم واحد واحد يحضروا، وهيا بتقلب بين الشاتات لمحت شات ملك مجدي، الشات اللي بقاله كام يوم ظاهر قدامها وبتتجاهله، وظهرت قدامها تاني لأن ملك بعتت تباركلها على خطوبة اخوها، تيا فضلت باصة شوية على الشات وافتكرت تحذير زيزو، بس حست انها لازم ترد، مينفعش تبقى قليلة الزوق. دخلت الشات وردّت عليها رد بسيط ومحترم وبالمرّة عزمتها وقفلت الشات بسرعة كأنها عملت غلطة. فتحت شات شيري وبعتتلها "سلمي هتيجي ولا ايه؟!" دقايق والرد ظهر "بتقول عندها امتحان أونلاين مهم بـ30 درجة ومش هتعرف تيجي." تيا قفشت وقالت بضيق "يعني على اليوم ده؟!" شيري ردت بسرعة "هتعمل ايه بقا، حاولت تأجله بس الدكتور مرضيش." تيا عضت شفايفها وقالت "تيام فاكر إنها جاية." شيري كتبت بعد كام ثانية "لاء مش هتيجي... تتعوض في الفرح بقا." تيا سكتت لحظة وبعدين كتبت "إن شاء الله." شيري سألت فجأة "فصلتي جامبسوت أحمر برضو؟!" تيا قلبها وقع لحظة لما افتكرت زيزو وردت بسرعة "اه، بس والله ما علشان زيزو... عادي جت صدفه." شيري بعتت "هيا جت على دي." تيا رفعت حاجبها "قصدك ايه؟" شيري ردت ببرود "ولا حاجة... أشوفك بكره بقا." تيا فضلت تبص على آخر رسالة وبعدين كتبت "تمام." وخرجت من الشات وهيا بتفكر في ردود فعل شيري اللي بقت سخيفة اخر ايام. تاني يوم، كانت شيري واقفة قدام المراية، إيدها ثابتة وهي بتحط هايلايتر على خدودها، لمحت في الانعكاس سلمي قاعدة على طرف السرير، سرحانة وكأنها مش هنا اصلا، شيري رفعت حاجبها وهي بتقول بقلق "سلمي انتي كويسة؟ أنا ملاحظة إنك منهارتيش خالص ودي حاجة مش كويسة." سلمي بصت لشيري وبصوت هادي قالت "متنسيش تصوريهم." شيري لفت لسلمي وقالت باستغراب واضح "سلمي؟ انتي قلقاني عليكي." سلمي اتنهدت وقالت بضيق "ليه يعني؟ أنا كويسة جدًا علفكرة." شيري هزت راسها "مش باين." سلمي قالت بسرعة وهيا حاسة بملل من الوضع "مش لازم أقوم أرقص عشان تصدقي، لو ده اللي عايزاه علشان تتطمني، عادي اقوم ارقص واغني." "سلمي؟!" قالتها شيري باستغراب وسلمي قالت وهي بتقوم تقف "في إيه يا شيري؟ والله أنا عادي... انهارت بما فيه الكفاية، أنا حتى بفكر أقوم أروح معاكوا." شيري اتخضت وقالت "بجد؟!" "آه والله عادي... تحبي أجي؟" "لاء بلاش... خليكي أحسن." سلمي رفعت دقنها بنبرة عناد خفيف وقالت "لاء هاجي، هيا كبرت في دماغي بقا وهقوم ألبس بسرعة." "بس انتي مش مجهزة لا لبس ولا أي حاجة!" سلمي قالت وهيا بتفتح الدولاب "أي حاجة من الدولاب مش فارقة." شيري فضلت واقفة ثواني مستغربة. بعد فترة، سلمي كانت واقفة قدام المراية، بتظبط مكياج خفيف جدًا، لابسة حاجة بسيطة وهادية، شكلها مش متكلف بس حلو وده في حد ذاته كان غريب على اللي بتمر بيه. شيري دخلت الأوضة، شافتها وقالت "خلصتي؟ يلا... كلنا جهزنا." سلمي ردت "ثواني بس." شيري قالت " قولت لفارس وماما انك اجلتي الامتحان وجاية" سلمى اومأت برأسها وحطت ليبستيك على السريع، رشت بادي سبلاش، خرجت وهيا بتلبس اكسسوراتها على السريع. ولما خرجت لقت أمها، وفارس، وشيري واقفين مستنيينها، سلمي وقفت لحظة، أخدت نفس طويل وراحتلهم بخطوات هادية، كأنها بتحاول تثبت لنفسها قبل أي حد إنها فعلاً كويسة. أول ما سلمي خرجت، فارس بص عليها من فوق لتحت بنظرة فيها تقييم، ورفع حاجبه وهو بيقول "إيه يا جماعة... الحلاوة دي مش بتظهر غير في الافراح بس ولا ايه؟!" شيري ضربته بكوعها وقالت "احنا حلوين علطول، وكمان على السريع." فارس ضحك "على السريع؟! لو خدتوا وقتكوا هتطلعوا ملكات جمال عارف" سلمي هزت راسها ومسكت شنطتها وقالت "بطل هجص يا فارس." قال بجديه "هجص؟! بقول الحق علفكرة، إنتي وشيري اجمل بنات شوفتهم" سلمي ابتسمت وقالت " ولا في أوسم منك بجد" القاعه كانت متجهزة على أعلى مستوى... الإضاءة دافية وهادية، كل حاجة حلوة والتفاصيل دقيقه جدا. أول ما سلمي دخلت كإن في هدوء غريب لفها، وقفت عند الباب ثواني، تايهه بين الناس وبين صوت الموسيقى الهادية، عينها لفت على المكان كله، هما لسه موصلوش ومع إنها عارفة إنه لسه مجاش، إلا إن الغصة كانت أسرع منها. شيري بصتلها وقالت بهدوء "يلا وقفتي ليه." سلمي هزت راسها ومشيت معاهم، خطواتها تقيلة شوية بس وشها ثابت. فارس بص عليها وقال بهزار "ايه يا سلمي... شكلك داخل امتحان شفوي مش خطوبة." سلمي ردت بنص ابتسامة "حقيقي حاسه كده." اول ما دخلوا شافوا تيا جاية عليهم، لابسة جامبسوت أحمر غامق كان معمول مخصوص، قماشته فاخرة وبتلمع لمعة بسيطة من غير مبالغة، لافف جسمها وشكله شيك جدا عليها، شعرها كان معمول ويفي واسع، نازل على أكتافها بشكل ناعم وواثق، الميكب طبيعي بس مُتقن جدًا، روج نبيتي هادي نفس لون درجة الجامبسوت، وبالرغم من أن الميكب هادي الا انه جرئ وكان شكلها حلو جدا ومختلف، قالت بلهفة واضحة " اخيرا جيتوا، مش مصدقه نفسي بجد مستنياكوا بقالي كتير" فارس ضحك وقال "إيه يا تيا مدتيش فرصة حتى نقول مبروك؟" تيا ردت "قولها عادي بعد ما تقعدوا." شيري قالت " شكلك تحفه، متوقعتش تكوني بالجمال ده" فارس قال " دي حقيقه" تيا ابتسمت وقالت " شكرا يا جماعة وانتوا كمان شكلكوا يهبل بجد" سلمي كانت قاعدة جنب شيري، هادية زيادة عن اللزوم، مش بتتكلم، ومش بتضحك... عينها بتلف في القاعة وبس، تيا بصت لسلمي وقالت " كويس انك جيتي بجد، متعرفيش انا فرحت قد ايه، بس محضرتيش الامتحان؟!" سلمي ردت بابتسامة ضعيفة " حاولت أأجله، قولت لازم احضر خطوبة تيام مينفعش محضرش" تيا قالت بابتسامه واسعه " دي احسن حاجة عملتيها بجد، كنت متضايقه جدا انك مش هتيجي" سلمي اكتفت بابتسامه خفيفه. زيزو وصل اخيرا، دخل بخطوات متأنية، لابس قميص أبيض مظبوط على جسمه وبنطلون أسود مدي شكله وقار على غير عادته، وقف عند أول القاعة، عينيه بتلف على الترابيزات لحد ما لمح فارس مع اخواته وتيا، ابتسامته طلعت لا إرادية، رفع حاجبه بخفة وبدأ يقرّب. تيا رفعت عينيها وشافته بيقرب، غصب عنها قلبها اتشد، في صراع جواها، هيا عارفة إن زيزو مش ليها، عارفة إن شيري بتحبه، وعارفة إنها مش هتسمح لنفسها حتى تعترف إنها بتتشد له، وإنه واضح عليه هو كمان، عملت نفسها مش فارق معاها بس الحقيقة أعمق بكتير، هيا هتتعامل عادي بالرغم من برود شيري في آخر أيام. زيزو وصل عندهم وقال بصوت عالي نسبيا وهو بيضحك "3 مزز لوحدك يا جاحد؟!" فارس رفع راسه يبصله وقال "زيزو، أخيرًا جيت." سلم عليه وزيزو قال "العريس لسه مجاش اهو." فارس رد "قاصد يتأخر، بيعمل ساسبنس" زيدو ضحك، وبعدين بص لتيا بصّة طويلة شوية عن اللزوم وقال بنبرة مستفزة محببة ليها وهو بيحاول يخفي انبهاره بيها "أحمر... حتى هنا؟!" رفعت حاجبها وقالت ببرود "المرادي صدفة." هز راسه وهو بيقرب الكرسي منها "معتقدش، انتي قصداها طبعًا." قبل ما تيا ترد، شيري قالت بسرعة بنبرة فيها سخرية خفيفة "لاء متظلمهاش اكيد مش قاصدة." زيزو قال وهو بيقعد جنب تيا كأنه متعمد يضايقها "بس حلو اوي ده." بتلقائية تيا رجعت شعرها ورا ودنها، حركة تلقائية اخد باله منها، المسافة بينهم كانت قريبة لدرجة انها اضطرت تمسك موبايلها بس عشان تشغل إيديها عن الرجفة الخفيفة اللي حست بيها تحت نظرات شيري اللي بتتأكد كل يوم عن اللي قبله من مشاعرهم الاتنين. الخطوبة خلاص هتبدأ والقاعة كلها اتغيّر فيها الجو قبل حتى ما العريس والعروسة يظهروا، الدوشة خفت، والشاشات اشتغلت. سلمي اتعدلت بجسمها، بس روحها مش موجودة، بصت بتركيز ناحية المدخل اللي هما هيدخلوا منه، كانت باصّه بثبات وبتقاوم إنها تنهار، ضهرها مستقيم زيادة عن اللزوم، ماسكة شنطتها جامد كإنها ماسكة نفسها بيها. مفيش ابتسامة... ولا كآبة.... ولا انهيار.... ولا أي حاجة واضحة. بس جواها؟ ألف شعور مختلط، الف احساس مش قادرة تحدد واحد منهم. الناس بدأت تقف وتركز، الإضاءة اتغيرت، والممر اللي في نص القاعة نور، كل الأنظار راحت للباب المقفول مستنيينهم يظهروا، الباب اتفتح وظهر تيام وكارمن اخيرا ماسكين ايد بعض، كان لابس بدلة سودة شيك جدا تحتها قميص ابيض والكرافتة نفس درجة فستان كارمن اللي واقفة جنبه، الماتشينج كان لذيذ جدا بس مش بالنسبالها طبعا، كارمن لابسة فستان Champagne هادي، الفستان ماسك عليها بشكل مترتب... هادي... بس فاخر من الآخر، ماسكة بوكيه بسيط و ايديها التانيه ماسكة ايد تيام كأنها خايفه يهرب منها. أما تيام؟ واقف ثابت... على وشه ابتسامه رسميه باهته، كارمن كانت بتبتسم للكاميرات وهو واقف بيحاول يحافظ على ابتسامته وكأن كل ده واجب لازم يعمله وولا ثانية حس فيها إنه مبسوط. سلمى بصت عليهم بتركيز وثبات، حست إنها بتشوف أول مشهد في فيلم كانت بتتمنى تكون بطلته، بس اتعرض قدامها وهي قاعدة في الصفوف الخلفية تتفرج بس. شدت نفسها، صدرها كان طالع نازل وايديها متلجة، شيري همستلها "انتي كويسه؟" هزت راسها وردت بصوت مخنوق "تمام." الكاميرات كانت شغالة، الزغاريد اشتغلت جنبها وكانت شايفه الكل فرحان ومركز معاهم، شافت تيام ماسك إيد كارمن، شافت كارمن بتبصله بعيون كلها حب، غمضت عينيها لحظة واتمنت تمني خبيث، اتمنت إن الزمن يقف، إن اللحظة متعديش، انها تتفشكل قبل ما تتم حتى، اتمنت كتير. فتحت عنيها تاني... ابتسمت ابتسامة باهته جدا، القاعة كلها احتفال، بس فوق الترابيزة دي بالتحديد؟ كان في أربع قلوب... كل واحد فيهم بيحارب حاجة مختلفة، ومحدش شايف اللي جوا التاني. اللحظة اللي بدأوا فيها تيام وكارمن يرقصوا السلو كانت زي صفعة محترمة ليها. الموسيقى الهادية، الإضاءة الخفيفة، الناس اللي حوالينهم واقفين يبصوا بانبهار... وهيا؟ كانت قاعدة في مكانها، ثابتة بطريقة مريبة، عينيها متسمرة عليهم، صدرها بيطلع وينزل بسرعة، كأن نفسها بيضيق كل ثانية. ندمت... ندمت ندم عمرها إنها جت، كانت فاكرة إنها أقوى، إنها هتعرف تمسك نفسها وأنها لما تشوفهم هيكون عادي، مش هتتأثر ولا حاجة، بس أول ما شافت إيده على ضهر كارمن، وابتسامته، وكارمن اللي ماسكة فيه كأنها امتلكت العالم حست بخنقة. حرفيًا خنقة، كأن الهوى اتسحب من القاعة، شدّت على إيديها بقوة... كانت حاسة إنها هتنهار قدام الكل، دموعها بدأت تتجمع، بس بتحارب، بتحارب بكل قوتها إنها متنهارش. يتبع....... بارت 9 #إذا_أراد_النصيب by شيري قربت من سلمي وهمست جنب ودنها "قومي معايا." سلمي مردتش... قامت وراها كأنها بتمشي على أطراف روحها مش رجليها، دخلوا الحمّام، وأول ما الباب اتقفل عليهم دموع سلمي نزلت بشراسة، نزلت كأنها كانت محبوسة جواها بالشهور، ومستنية بس لحظة تخرج. شيري بصتلها بخوف وحنية وقالت "كلهم كانوا مركزين مع تيام وكارمن بس كانوا هياخدوا بالهم منك، وأنا لحقتك." سلمي كانت ماسكة الحوض بإيديها، راسها نازلة، صوتها مكسور وهيا بتقول "انا ايه اللي جابني؟... انا كنت مفكرة إني أقوى... انا ليه عملت كده في نفسي... ليه؟" شيري قربت منها وقالت بهدوء "قولتلك متجيش... مش سهل تشوفي اللي بتحبيه مع غيرك، طب قوليلي هتعملي ايه دلوقتي؟" سلمي رفعت وشها، دموعها بتنزل من غير ما تحاول تمسحها وقالت بصوت بيترعش "مش عارفة... والله مش عارفة، انتي حاسة بيا؟ أنا... أنا مكنتش متوقعة إني مقدرش، انا طلعت ضعيفة." شيري حطت إيديها على كتفها وقالت "انتي مش ضعيفة انتي موجوعة، اغسلي وشك وظبطي مكياجك، مفيش انهيار هنا، دلوقتي حد ممكن يدخل، بلاش حد يشوفك كده." سلمي هزت راسها بخفوت وابتدت تمد إيديها على المياه، بتحاول تلم شتات نفسها اللي اتكسرت في لحظة. تيا كانت واقفة وسط صحابها، منهمكة في الكلام بطريقتها العفوية اللي دايمًا بتحبب الكل فيها من غير ما تقصد، مخدتش بالها أن طبيعي جدًا إن عين زيزو تتيبس عليها وهيا بتتكلم معاهم وبتسلم عليهم. ملك صاحبتها ظهرت، كانت ماشية بثقة متصنعة زيادة عن اللزوم، تيا اول ما شافتها بصت لزيزو اللي شافت نظراته عليها وشكله مخدش باله من ظهور ملك، ملك قربت فتيا بسرعة ابتسمت وسلمت عليها، ملك ردت على سلامها بابتسامة باهتة وانسحبت وتيا رجعت ببصتها ناحية زيزو، لقت عينيه لسه عليها، كان بيبصلها بلوم صريح وبعدين بص في موبايله بدون اي اهتمام كأنه مكانش مركز معاها اصلا. تيا رجعت مكانها بهدوء، نفس الكرسي اللي جنب زيزو، بس قلبها كان محروق من طريقة نظرته اللي اتبدلت 180 درجة لما ملك ظهرت. قعدت وحاولت تتكلم عادي كأن مفيش حاجة حصلت، قالت بصوت واطي بس واضح "والله هيا اللي بعتتلي وكانت بتبارك على خطوبة تيام." زيزو ولا كأنه سمع، باصص في فونه وإيديه بتقلب كأنه مش مهتم بكلامها، تيا اتنرفزت، قربت بجسمها شوية وقالت "بكلمك على فكرة." من غير ما يرفع عينه أو يرمش حتى رد ببرود قاتل "أنا ما سألتش." اتصدمت لحظة وبعدين قالت "بس عينك سألت." رفع عينه عليها اخيرا بلوم وقال بحدة هادية "وإنتي مركزة ليه؟ ركزي مع أصحابك." قالت وهيا بتحاول تلطف الجو "وإنت مش صاحبي يعني؟" رد فورًا من غير تفكير "لاء أنا صاحب ابن عمتك بس." بالرغم من أن حدته ضايقتها ووجعتها بس قالت بنبرة لينه "زيزو، عارفة إنك حذرتني، والله فعلاً كنت معلقاها، بقالي كام يوم مش برد عليها وهيا اللي بعتت الأول، ولو مش مصدق هوريك الشات." رجع يبص للفون، صوته جه هادي "إنتي حرة يا تيا، لو مش بتثقي في كلامي للدرجة دي فانتي حرة." كانت هترد، كانت هتقوله انها بتثق فيه وفي كلامه، بس غيرت كلامها وقالت " طب قولي يعني كنت عملت ايه؟!" لحظة صمت طويلة عدت، قام من مكانه ببطء، وقال ببرود "ولا حاجة، اعملي اللي شايفاه مناسب." سابها قاعدة مكانها بتبصله وهو بيبعد بحزن. سلمي كانت قاعدة مكانها، بقت احسن شوية، عدت لحظات، الناس هديت، والموسيقى بقت اهدي من المهرجانات اللي كانت شغالة، قعدوا شوية علشان لحظة تلبيس الخواتم جت. تيام قعد وفي لحظة عيونه جت عليها، بصلها وشافها هيا فعلا موجوده، سلمي شافت نظرته، ابتسمت بخفه وهيا بتبصله، تيام استغرب أول ما شافها، هو عارف انها مش هتيجي، اتأكد من تيا انها مش هتعرف تيجي، بس وجودها دلوقتي شقلب حاله، نفسه اتلغبط، هيا فعلا موجوده ولا هو بيتهيأله، مش مصدق أنه شافها اخيرا، اخر مرة شافها كانت لما طلبت منه متكملش تدريب معاه ومن ساعتها وهو بعيد، وهيا بتساعده في كده، في وسط شروده كارمن قربت منه وهمست "ركز هنا... انت مركز فين؟!" تيام ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيبصلها ورجع يبص لسلمي تاني كأنه بيتأكد انها لسه موجوده وأنه مش بيتخيل ولما اتأكد فعلا روحه ردتله. في نهاية الخطوبة، ناس كتير مشيوا وبقوا بس القريبين، القاعة بدأت تهدى، زيزو مشي بدري شويه هو كمان، سلمي كانت بتحسد نفسها إنها قدرت تفضل لدلوقتي، لكن اللي كان مصبرها شوية كانت نظرات تيام ليها كل شويه لما عرف وجودها، من ساعة ما شافها وكل شوية يسرق نظرات ليها، ولما حست انها خلاص مش قادرة تاني وقفت، بصت لفارس وقالت بضيق "مش خلاص نمشي بقا؟!" فارس بصلها وقال بابتسامة هادية "حاضر، ثواني بس، ماما مشغوله مع قرايبها." سلمي زفرت وقالت "طب هستناكوا في العربية علشان اتخنقت شويه وعايزه اشم هوا." فارس شاور ناحية شيري وقال "خدي شيري معاكي." شيري ابتسمت ووقفت وهيا بتقول "يلا." سلمي مسكت شنطتها وخرجت مع شيري وهيا حاسة براحة انها اخيرا هتخرج من المكان اللي كان بالنسبالها زي قبر، وأول ما خرجت والهوا لفح وشها حست انها كانت محرومة تتنفس واخيرا قدرت تتنفس. تاني يوم شيري كانت واقفة في مطبخ المطعم، بتحضر الطبق اللي اشتغلت عليه من الصبح. أخيرًا خلص، ووقفت تراجع شكله قبل ما تطلعه. فجأة سمعت صوت هادي جنبها "تسمحيلي أقولك دلوقتي إنك من أحسن الشيفات اللي أكلت من تحت إيديهم؟" لفت لقت آسر واقف جمبها، ابتسامته واثقة ومريحة، ابتسمت غصب عنها وقالت بخجل بسيط "دي شهادة أعتز بيها جدا يا شيف" آسر ضحك بخفة " لاء بجد أكلك فيه سر، مش قادر أوصفلك هو قد ايه لذيذ، بس غالبًا قدرت أعرف سرك يا شيف شيري." رفعت حاجبها وقالت "ويا ترى عرفت إيه بقى؟" قال وهو بيشاور لمروة "ثواني... هخلي صاحبتك تقولك." نده لمروة اللي قربت بخطوات سريعة وقالت "في حاجة ولا إيه؟" آسر قال "لا لا مفيش أي حاجة." بعدها حط قدامها طبقين وقال "بصي... دول طبقين، واحد لشيري، وواحد لشيف تاني، دوقي الاتنين وقوليلي الفرق." مروة فتحت عينيها باستغراب وقالت "ده اختبار ولا إيه؟" ضحك وقال "ولا اختبار ولا حاجة، أنا بس عايز أعرف حاجة معينة." مروة داقت من طبق الشيف وبعدين من طبق شيري، وسكتت لحظة قبل ما تقول "بتاع شيري واضح، طعم الأكل الأساسي باين فيه أكتر، ليه طعم مميز كده، نضيف وواضح، إنما طبق الشيف بالرغم من أنه حلو جدا بس التوابل غالبة على طعم المكون الأساسي نفسه، بس بصراحة الاتنين تحفه." آسر بصلها وقال وهو رافع حاجبه "وده بالظبط السر." شيري ضحكت نص ضحكة وقالت "حاساك بتحاول تستدرجني." رفع إيده كأنه بيدافع عن نفسه "لا لا مبستدرجكيش ولا حاجة، كل شيف عنده أسراره، وأنا كشيف بيعشق الأكل لازم أعرف أسرار الشيفات الناجحين." مروة قالت بخبث "أووووه... شيف آسر شايفك شاطرة وناجحة!" آسر لف بسرعة وقال "متحرجيهاش يا مروة." شيري احمرت خدودها غصب عنها وآسر لمح ده وقال بلطف "ارجعي كملي شغلك يا مروة." مروة مشيت وهي بتقول "طب على الأقل قولي السر..." آسر قال "إرجعي يا مروة يلا." بعد ما مشيت، شيري سألت "طيب... إيه السر؟" قال ببساطة واضحة "البساطة." ضمت حواجبها "البساطة؟" "بالظبط، انتي مش من نوع الشيفات اللي بيرموا توابل كتير وخلاص، عارفة كل مكوّن بيعمل إيه بالظبط ويتحط امتى، وبتستخدمي أقل حاجة وتطلعي أحلى طعم، حتى الصوصات مش بتزوديها، لدرجة إنك لو عملتي أكلة بملح وفلفل بس بتطلع تحفة ومحدش هيصدق انك حاطة ملح وفلفل بس" شيري اتفاجئت إنه لاحظ أدق التفاصيل وقالت بخجل "هو فعلاً ده اللي بعمله، بس متنكرش إن نفسي في الأكل بيخليه أحلى." ابتسم وقال "أكيد مش هنكر حاجة زي دي، لكن السر الأكبر عرفته خلاص، البساطة فيكي في كل حاجه تحفة، انا من عشاق البساطه" شيري بصتلة بصة جدية وقالت "فعلاً... أنا بحب أحط كل حاجة في مكانها الصح، ومبحبش أحط توابل ملهاش لازمة لمجرد اني احلى الأكل، وكل ما أقلل كل ما الأكل بيطلع أطعم... علشان كده بحب البساطة." أسر بصلها بتقدير حقيقي "إنتي فعلاً من أرق الشيفات اللي شوفتهم، هادية وبسيطة وتتحبي بسهولة يا شيري، أنا مبسوط إنك شغالة معانا هنا." اتلغبطت وابتسمت "شكرًا... بجد مش عارفة أقولك إيه." قال بابتسامة واسعة "يكفيني إني آكل أكلتي المفضلة من إيدك وبس." اتحرجت أكتر "طبعًا، قولي هيا إيه وأنا أعملهالك." ضحك بخفة "هقولك، بس مش دلوقتي." قالها ومشي، وسابها واقفة مكانها بتبتسم لنفسها ورجعت تكمل شغلها. تيا كانت قاعدة في كليتها، في نفس المكان اللي بتقعد فيه دايما لما بتنزل، كانت فاتحة أكونت زيزو، بتفكر تبعتله، كتبت كذا مره ومسحت، كل ما تكتب اي حاجة تمسحها تاني، زيزو بالنسبالها غالي جدا ومش هتقدر تزعله منها، فتحت الشات وكتبت "زيزو، حساك لسه زعلان" بصت للجملة ومسحتها بضيق، ونفخت من غير ما تاخد بالها، صاحبتها اللي جنبها قالت "بتتخانقي مع دبان وشك ليه؟" تيا ردت بسرعة "مفيش." صاحبتها قالت بسخريه "حساكي شوية وهتقومي تضربيني." ردت بضيق "متهيألك، أنا بس منمتش كويس... ومكنتش عايزة أنزل النهارده أصلاً لولا السكشن الزفت ده." ضحكت صاحبتها وقالت "هو حد بيشوفك في الكلية أصلاً يا تيا؟ لولا السكشن مكناش هنشوف خلقتك." تيا قالت بضيق واضح "هي دي كلية حد يدخلها أصلاً؟" صاحبتها هزت راسها "عندك حق بجد." تيا قامت خطوتين بعيد شوية، فتحت الفون تاني، قلبها بيدق جامد، أخدت Screenshot لآخر شات بينها وبين ملك وبعتتها لزيزو وبعتت ڤويس، صوتها فيه ذرة توتر "هو انت لسه زعلان مني؟ أنا بعتلك اسكرين لآخر كلام بيني وبين ملك علشان تصدق إني فعلاً مش بكلمها وإني بحاول أبعد بجد." بعتته، وبعده ڤويس تاني أهدى "وعلفكرة، بثق فيك جدًا." قفلت الفون وبصتله بضيق وهيا مستنيه رده، بعد حوالي ساعة وهيا في السكشن سمعت صوت رسالة، قلبها نط من مكانة، ركّبت السماعات بسرعة وفتحت الفويس، صوته كان بين الصحيان والنوم وهو بيقول "انتي بتبعتي اسكرين على أساس إني مش مصدقك يعني؟ أنا عمري ما شكيت في كلامك... بس انتي عارفة قصدي لما أقولك تبعدي عن حد، وعارفة كمان إزاي تبعدي عن حد كإنه مكانش في حياتك، اتظبطي يا تيا لإنك لو عايزة حاجة هتعمليها بس انتي بتحبي تعندي معايا لمجرد إنك تضايقيني." تيا سمعت الرسالة مرة واتنين وتلاته ودمها بيغلي من بروده، كتبت بسرعة "يعني انت عايزني أبعد عن صاحبتي من غير سبب مقنع؟ وزعلان إني رديت على مباركتها علشان مكونش قليلة زوق؟ مش عارفة أصلاً انت مالك بيها ولا تعرفها منين! مش ملاحظ إنك بتتدخل في حياتي زيادة عن اللزوم؟!" بعتتها وفي ثانيتين الفون نور بڤويس منه "فعلاً... انتي عندك حق، أولعي انتي وهي أنا غلطانلك، أنا ابن ستين كلب إني بحذرك من واحدة وحشة، وفوق كل ده مش راضي أقولك هيا عبارة عن ايه ، لإن أولًا مش عايز أجيب سيرة حد بالوحش، وثانيًا مينفعش تعرفي ده مني، وآسف يا ست تيا... مش هتدخل حاضر." الڤويس كان مبعوت معاه علامة الإعجاب الزرقا اللي بتستفزها أكتر من أي حاجة، تيا زفرت بغضب وبعتت "أنا غلطت إني دخلت أبررلك أصلاً، لإنك شايف في الآخر بتقلب الترابيزة عليا إزاي، مش هبرر حاجة تاني اصلا." قفلت الفون بغيظ وبعد ثواني سمعت صوت إشعار تاني، فتحت بسرعة، لقت العلامة الزرقا لوحدها من غير أي كلمه، قفلت الفون بمزيج من الغيظ والارتباك وحطته قدامها بغضب. سلمي كانت واقفة ورا باب الشقه من ساعة، قلبها بيدق وكل شوية تبص على الساعه ومركزه علشان تسمع صوت باب الشقة اللي فوق لما يتفتح ويتقفل، ولما معاده قرب وقفت أقرب للباب، وأول ما سمعت الباب فوق بيتقفل، أخدت نفس عميق وفتحت الباب كأنها طالعة صدفة، خرجت ولقت تيام تقريبًا قدامها... يتبع...... بارت 10 #إذا_أراد_النصيب byسلمي كانت واقفة ورا باب الشقه من ساعة، قلبها بيدق وكل شوية تبص على الساعه ومركزه علشان تسمع صوت باب الشقة اللي فوق لما يتفتح ويتقفل، ولما معاده قرب وقفت أقرب للباب، وأول ما سمعت الباب فوق بيتقفل، أخدت نفس عميق وفتحت الباب كأنها طالعة صدفة، خرجت ولقت تيام تقريبًا قدامها... مثلت انها اتفاجئت بوجوده، وهو كمان وقف لحظة وبصلها بابتسامة خفيفة "سلمي؟ إزيك؟" قالت بسرعة وهي بتحاول تظبط صوتها "الحمد لله تمام... وانت؟" رد وهو واقف مكانه "الحمد لله، رايحة فين كده؟" قالت وهي بتعدل شنطتها بارتباك "عندي شفوي في الكلية." هز راسه بتفكير "طب وبالنسبة للتدريب؟ بتروحي؟" هزت راسها بنفي "لاء أنا مروحتش من يوم ما سبت التدريب معاك." قرب منها خطوة من غير ما يقصد وسأل بحدة خفيفة "ليه كده؟" اتنهدت وقالت "عندي امتحانات الفترة دي، وكمان اعتذرت للدكتور لاني مش عايزة أتدرب حالياً." سكت لحظة وبعدين قال "لو عايزة ترجعي تتدربي معايا، يبقى ياريت." سلمي عضت شفايفها بخفة وقالت بنبرة فيها غيرة مستخبية "ليه؟ البنوتة الجديدة مش زيي؟ مش بتستوعب بسرعة؟" قال فورًا "لا لا هيا كويسة جدًا وبتستوعب بسرعة ما شاء الله، بس اكيد مش زيك، انتي... غير." ابتسمت غصب عنها وقالت بهدوء "أكيد لو ليا نصيب أرجع اتدرب معاك هيحصل." قال بصوت واطي شوية "أتمنى يكون في." وبسرعة قال "تعالي أوصلك بقا في طريقي." سلمي رفعت ايديها قبل ما يكمل "لاء طبعًا، كليتي بعيدة وغير طريقك وانت عارف كده كويس." قال بتصميم "مش مهم، عادي يعني." ردت بوضوح أكتر "لاء يا تيام، انت روح شغلك وأنا هروح كليتي." اتنفس بضيق واضح وعرض "طيب أوصلك لحد الموقف على الأقل." قالت بنفس الهدوء "برضو غير طريقك." قرب منها نص خطوة وقال بإصرار "بس مش بعيد... يلا؟" واستنى موافقتها، سلمي بصتله ثانيتين كأنها بتقاوم نفسها وفي الآخر قالت باستسلام "خلاص... الموقف بس." ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا ونزل وراها ، فتحلها باب العمارة وهيا خرجت وبعد كده فتحلها باب العربيه، ابتسمت وركبت وهو لف وركب مكانه وساق في هدوء، كان الطريق ساكت زيهم. هو كان بيبص عليها كل شوية بسرعة وهيا باصة قدامها وواخده بالها من نظراته وحاسة بيها. بعد دقايق، سلمي لاحظت إنهم عدوا الموقف فبصتله وقالت "انت عديت الموقف علفكرة." تيام رد وهو مركز قدامه "عارف علفكرة." سلمي قالت باستغراب "إحنا اتفقنا توصلني الموقف بس." قال بنفس الهدوء "عارف برضو." سألت "بس ليه عديته؟!" رد بهدوء "عادي." سكتت وبصت من الشباك بابتسامة هادية، ابتسامة مقدرتش تمنعها، وبين كل لحظة والتانية تبص عليه بسرعة، لما قرب يوصل عند الجامعة، بصتله تاني نظرة سريعة وقصيرة وبعدين عينها نزلت على إيده اللي على الدركسيون. وشافتها... الدبلة.... اتسمرت لحظة وهي باصة عليها بضيق، هو حس بنظرتها وبصّ على إيده هو كمان، ولأول مرة من ساعة ما ركبوا وشه اتغير للحظة، سحب إيده بسرعة من على الدركسيون واستخدم الشمال بس، فضلوا ساكتين لحد ما وقف قدام الكلية. بص عليها وقال بصوت هادي وثابت بس في حنان مش قادر يخبيه "حمدالله على السلامة، ربنا يوفقك في امتحانك يارب." بلعت ريقها بهدوء ومدت ايديها تفتح الباب وقالت بصوت واطي "شكراً يا دكتور بجد." ونزلت وقفلت الباب وراها بهدوء، وفضل واقف بيبصلها وهيا بتبعد، وهيا مقدرتش تمنع نفسها، بصت وراها ثانية واحدة بس ورجعت تكمل طريقها، وهو اول ما هيا اختفت مشي. آخر اليوم المطعم بقا هادي، والكل مشي، شيري قلعت المريلة وظبطت نفسها بسرعه ومسكت شنطتها مستعدة تمشي مع مروة، لكن آسر وقفها بصوته الهادي "متنسيش وعدك ليا." وقفت لحظة، رفعت حاجبها باستغراب "وعدي؟!" ابتسم بخفة وقال "أكلتي المفضلة من إيدك." شيري ضحكت بعفوية وقالت "وإيه هيا أكلتك المفضلة؟" رد وهو بيحط إيده في جيبه "هسيبك تكتشفي." قعدت تفكر ثواني وقالت "انت بتحب كل أنواع المكرونات تقريبًا." هز راسه بإعجاب واضح "شاطرة." قالت بتفكير "بس أكيد مش هعمل كل الأنواع يعني، في أنواع كتير جدًا، اللي عارفاه واللي مش عارفاه!" ضحك بخفه وقال "عايز كل يوم صنف لو مش هعطلك عن شغلك طبعًا." شيري قالت بنبرة فيها فضول "عايز أفهمك." قال ببساطة عميقة "مع الوقت يمكن." ردت بابتسامة صغيرة "حاساك إنسان غريب شوية." هز أكتافه وقال "جايز." سكتت لحظة وقالت "طب بما إنك قدرت تعرف سر أكلي... إيه سرك؟" رد وهو بيبصلها بثبات "اكتشفيه إنتي." قالت وهي بتضحك بصوت واطي "بس أنا عمري ما دوقت أكلك." سكت ثانيتين وبصلها بصة طويلة عميقه وقال "غريبة، بقالك شهر شغالة هنا ولسه مدوقتيش أكلي." قالت بخفة "مجتش فرصة." رد بنبرة أقرب لاتهام لطيف "أو يمكن إنتي اللي مش سايبة لنفسك فرصة." قرب خطوة وقال "عموماً، لو عايزة تدوقي أكلي تقدري تستني وتتعشي معايا؟" شيري اتفاجئت للحظة "أتعشى؟" قال وهو بيرفع كتفه "العشا بالنسبة للشيفات أهم من أي وجبة تانية." ردت "عندك حق، بس لو كانت في البيت." ابتسم ابتسامة مختلفة وقال "أنا المطعم ده بالنسبالي هو بيتي، مش عارف من غيره كنت عيشت إزاي." قالت بهدوء "هو في الأول والآخر مطعمك انت." رد بنبرة فيها فخر خفيف "صح... وعشان كده بحبه" لحظة صمت قصيرة عدت قطعها بسؤاله "إيه؟ هتقعدي وتتعشي معايا؟" اترددت لحظة وقالت "بس الوقت اتأخر." قال وهو بيميل ناحيتها "براحتك لو هتمشي، بس صدقيني هتندمي، مش أي حد بينول الشرف وياكل من إيدي." قالت وهي بتكتم ضحكتها "مغرور." صحح بثقة هادية "أو يمكن... واثق." ردت وهيا بترفع أكتافها "جايز." ضحك "بقيتي بتتكلمي زيي." شيري ضحكت وقالت "أنا هفضل بس بشرط." قرب وقال بنبرة مهتمة "أمم... شرط، وإيه هو شرطك؟" "أنا هقف معاك وانت بتطبخ." رد بابتسامة رضا كاملة "معنديش أي مانع طالما هتفضلي." قالت وهي بتحط شنطتها "ثواني، هقول لمروة تمشي هيا." قال وهو بيبعد خطوة لورا "مستنيكي." بعد دقايق رجعت شيري، حطت فونها على الرخامه، ودخلت ناحيته وهيا بتبطأ مشيتها، أسر كان واقف قدام البوتاجاز، رافع اكمامة لنص دراعه، لابس المريله ومغطي شعره، وبيلف المعلقة الخشب في طاسة فيها صوص أحمر ريحته تجنن. شيري وقفت ثانيتين من غير ما تحس بتتأمله وهو بيشتغل كأنه مش شايف الدنيا غير الطبخة اللي قدامه، هو حس إنها قريبه منه بس مبصش، كمل شغله وهو بيقول بهدوء "انا قولت انك مشيتي" ردت بخجل " مروة رغاية شوية فضلت تتكلم معايا قبل ما تمشي" ابتسم وهو لسه ضهره ليها وبعدها أخيرًا لف يبصلها " اتأخرتي، قولت اشتغل انا " ردت بخفة "محدش قالك تستعجل علفكره" قربت شيري بخطوات هادية. وقفت جنب الترابيزة اللي بيقطع عليها الخضار وبصت للطاسة وقالت "ده... صوص طماطم؟" ابتسم نص ابتسامه وقال "ده مش أي صوص." رفعت حاجبها " طب نورني، ايه ده؟!" ضحك "ده صوص مارينارا مخصوص، بس بطريقتي أنا، لاعب في الوصفه الأصليه" سألته "وطريقتك دي إيه بقى؟" قرب منها شوية... مش كتير، رفع المعلقة وساب نقطة صوص تقع على طرف صباعه ومد إيده ناحيتها. "دوقي وقولي أنتي" شيري اتوترت جدا، كانت في موقف لا تحسد عليه، مدّت وشها شوية صغيرين وداقت الصوص من على طرف صباعه، غمضت عينيها لحظة وبعدين قالت وهيا بتحاول تخبي ارتباكها "انت مستخدم ريحان بس مش ناشف، فريش." هز راسه بإعجاب "كملي." كملت "وفي حاجة تانية، مدية حروقيه بسيطة، فلفل حار خفيف؟" قرب أكتر "شيري، تحفه، بجد صح" قالت بابتسامة خفيفة " عيب عليك" ضحك بخفة "طب كملي... الطعم اللي ضرب معاكي في الآخر." سكتت شوية، وبعدين بصتله وقالت "سكر." ابتسم أسر ابتسامة كاملة وقال بإعجاب واضح "بالظبط، نقطة سكر واحدة علشان الطماطم مش دايمًا مزاجها كويس." ردت هيا بإعجاب المرادي "أنا عمري ما شوفت شيف يحب يتكلم عن أكله بالطريقة دي." قال وهو بيرجع يقلب الطاسة " اديكي شوفتي" سكتت وفضلت تراقبه، إيديه الخفيفة، طريقته، تركيزه، حتى كانت مركزة أنه مهتم يوطي النار اوقات وأوقات يعليها، وبيطبخ كأنه بيعزف مثلا، بعد دقايق قال " أنا عامل مكرونه، لسه قايله ان في انواع مكرونه انتي تعرفيها وانواع متعرفيهاش، ده بقا نوع انتي متعرفيهوش" ردت "اممم... طب قول الاسم." بصلها بثقة وهدوء "مكرونة مارينارا بالريحان الطازة، على طريقتي" رفعت حواجبها وقال "الاسم كبير شويه؟!" قرب الطبق قدامها بعد ما خلصه، البخار طالع، والريحان فوق عامل شغل عالي وشكل تحفه. قعدت بعد ما اخدت الطبق وهو قعد قدامها بطبقه، داقته وبصتله بسرعة بزهول وقال "ده... محصلش." سأل "عجبك؟" ردت بنبرة صريحة أوي "ده من أجمل الحاجات اللي دوقتها في حياتي، تحفه" سكت ثانيتين... وبعدين قال بصوت واطي اقرب للاعتراف " هتصدقيني لو قولتلك اني دي اول مرة اطبخ الطبق ده، يمكن حبيت اعمل حاجة مميزة عشانك" قلبها وقع لحظة وهو رجع يبص في طبقه، بس الحقيقة إنه مستني رد فعلها. رفعت عينها وقالت " انا مش عارفه اقول ايه بس بجد شكرا انك دوقتني الطبق ده، عمري ما هنسى طعمه" بصلها بلمعة وهيا قالت وهيا بتقوم " انا لازم امشي، اتأخرت" بص لطبقها وقال " طبقك، مكلتيش ليه؟ مش قولتي عجبك" هزت راسها وقالت " هو تحفه بس خايفة اتأخر اكتر من كده ومش هلاقي مواصلات دلوقتي بسهوله" رد بسرعه " هوصلك انا متقلقيش" "أنا مش عايزه أتعبك." رفع عينه ليها، وبنفس النبرة قال "لا ولا تعب ولا حاجة، بس هزعل فعلًا لو مشيتي قبل ما تخلصي طبقك." شيري قعدت تاني ومسكت الشوكة بتردد بسيط، وبدأت تاكل وفعلا المكرونة تجنن. آسر ابتسم وقال بخفة "نادراً ما أأكل حد من أكلي." شيري رفعت عينها عليه وقالت باستغراب حقيقي "وإشمعنا أنا؟" سكت لحظة وبعدين قال "مش عارف..." قالها بنبرة هادية. "بس انتي لفتّي انتباهي بهدوءك، بتفكريني بماما ربنا يرحمها." شيري قلبها رقّ وقالت فورًا "ربنا يرحمها." كمل بصوت اهدى شوية من الطبيعي "كانت نفس هدوئك كده بالضبط، ومحدش كان بيحس بوجودها، بس بنحس بغيابها بطريقة محدش يقدر يتجاهلها." شيري قالت بخجل خفيف "أنا مش بحب المشاكل خالص، ومش بحب أظهر نفسي، يعني كده أحسن ودي طبيعتي." آسر رد من غير أي تردد "حلوة اوي شخصيتك." شيري قالت بابتسامة باهته "مش بتعجب ناس كتير، ساعات بيتطلب مني أغير شخصيتي." رد بسرعة، أسرع مرة تسمعه يرد من غير ما يفكر "أوعي... بجد أوعي، إنتي من الشخصيات النادرة." اتكسفت، وبصت للطبق ثواني قبل ما تقول بابتسامة خفيفة "نسيت أقولك إن من ضمن شخصيتي إني مش بعرف أغير نفسي، أنا كده وهفضل كده." هزّ راسه وقال بجدية "وده الصح، اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تتغيري." سكتوا لحظة، شيري بعد ما خلصت نص الطبق قامت وقالت "كفاية كده، لازم أروح." آسر قام فورًا وقال بهدوء "حاضر." شيري لبست شنطتها وهيا بتقول "مفيش داعي على فكرة توصلني، همشي أنا." بصلها وقال بضغط لطيف "عيب بقا." ابتسمت ابتسامة صادقة وخرجت، مشيوا جنب بعض للباب الخارجي للمطعم، الهوا كان بارد والشارع هادي إلى حد ما، آسر بصلها وقال "ليلة حلوة، شكرًا إنك فضلتي." شيري بصتله وقالت بهدوءها المعتاد "شكرا ليك انت بجد" ابتسم وفتحلها باب العربية وهيا ركبت، قفل الباب براحة وبعدين لف مكانه واتحرك آسر بص عليها وقطع الصمت "عجبك الأكل؟" ردت بابتسامة صغيرة "أكتر مما توقعت." ضحك بخفوت وقال " رأيك يهمني" شيري بصت من الشباك بإحراج وهو بعد شوية سألها "ساكنة فين؟!" شيري وصفتله العنوان وهو ساق بهدوء لحد ما وقف قريب من بيتها، آسر بصلها وقال بنبرة صافية جدًا " حمد الله على السلامه" شيري ابتسمت وردت "الله يسلمك، شكرا يا شيف" حاولت تفتح الباب مفتحش، هو مال شوية وفتحلها القفل وقال " تصبحي على خير" ردت بهدوء " وانت من أهله" نزلت ومشيت وهو فضل مراقبها لحد ما اختفت وبعد كده اتحرك وابتسامته لسه على وشه. فارس كان واقف في مكان آثري كالعادة كان بيشرح لسياح اجانب قدامه عن المكان ورنة فونه قطعت كلامه، كان هيقفله بس لقاه نفس الرقم الدولي... بتاعها، اعتذر للمجموعة بابتسامة صغيرة وبعد شويه وهو بيرد