الفصل1/2/3/4
*ـ ࢪواية. اذا اراد النصيب 1/2/3/4
الجو كان حرّ بس الهوا في بعض الأماكن كان لطيف، قلعة محمد علي والشمس نازلة على القباب بلون دهبي يخطف العين.
كان واقف قدام مجموعة أجانب، بيشرح لهم عن الجامع، صوته هادي وواثق، وسط الكلام لمح بنت واقفة بكاميرا بتصوّرهم لدرجة أن الفلاش ضرب في عينه، رفعت الكاميرا بسرعة والتقطت لقطة بسرعه من غير ما حد يشوفها أو زي ما هيا فكرت كده.
سكت ثانيتين، استأذن من المجموعة بابتسامة وراح ناحيتها، نادالها بس هيا كانت بتحاول تهرب لحد ما وقف قدامها وقال بالإنجليزي بصوت محترم وواضح
"معلش، حضرتك بتعملي إيه؟"
بصّتله وهي بتعدل الكاميرا على كتفها، وقالت ببساطه
"بصوّر."
قال وهو رافع حاجبه
"ما أنا واخد بالي... بس حضرتك بتصورينا إحنا؟ سايبة الجامع كله وبتصورينا إحنا؟"
ردّت وهي بتضحك بخفة
"لفتّوا انتباهي، فيها مشكلة؟"
قال بثبات
"أكيد مشكلة، محدش قالّك مينفعش تصوّري أشخاص من غير إذنهم؟"
هزّت كتفها وقالت
"أنا بصوّر عادي، لفتّ انتباهي إن في تركيز اوي وأنهم مركزين في كلامك فصورت، لحظه عابره عادي"
قال بنبرة فيها حزم وهو محافظ على نبرة صوته الواطيه
"طب بعد إذنك امسحي الصورة، مش مسموح تمامًا تصوّري أشخاص من غير إذنهم."
بصّت ناحية السياح اللي لسه واقفين، بيتكلموا وبيشاوروا على سقف الجامع وقالت وهي بتميل راسها شوية
"بس أنا شايفة إن محدش اعترض... غيرك."
ردّ بهدوء وجديه
"لأن محدش أخد باله أصلًا، بس لو عرفوا هتتحطّي في مشكلة"
سكتت لحظة، بصتله بنظرة فيها تحدي بسيط وقالت
"همسحها... بس بشرط."
ضيق عينيه وقال بنفاذ صبر
"شرط؟ إزاي يعني؟"
قالت وهي بتبتسم بخفة
"أنا محتاجة أسمع كلامك عن الجامع... ممكن؟"
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
"اتفضّلي."
رجع ناحيتهم، وهي مشيت وراه، وقفت على بُعد بسيط، كانت عينيها متعلقة بيه وهو بيتكلم، صوته ثابت، مليان ثقه، كان بيشرح للسياح عن تاريخ المكان، عن اللي بناه، وعن معنى كلمة الله أكبر اللي مكتوبة على الحيطان.
كلامه بسيط ومفهوم وبيختار كلمات بسيطه علشان الأجانب اللي مش اميركان، خلص شرحه بابتسامة وودع المجموعه وانسحب
بس قبل ما يبعد نادت عليه
"إكـسكيـوز مي!"
لفّ ناحيتها، فابتسمت بخفة وقالت وهي بتقرب منه
"إنت مصري؟"
قال بابتسامة هادية
"هو شكلي يقول غير كده؟"
ضحكت وقالت
"ممكن، بس نطقت الإنجليزي غريب شوية... مختلف عن باقي المصريين اللي سمعتهم."
رد ببساطة
"ممكن عشان شغلي فمتعوّد أتكلم كتير مع أجانب."
سكتت لحظة، بصتله باهتمام صادق وسألته وهي بتميل راسها بخفة
"هو احنا ليه لما دخلنا الجامع قلعنا الشوز؟"
بصّلها وهو بيبتسم نص ابتسامة وقال
"عشان المكان ده بيت ربنا، المفروض ندخله بنضافة واحترام"
قالت وهي بتفكر
" بس أنا يعني مش شايفة إنها حاجة ضرورية"
قال بهدوء وهو بيبص قدامه
" يمكن بالنسبالك، بس ده مكان طاهر مقدس، مينفعش تدخلي فيه بالشوز بتاعك وهو لامم زبالة الشارع"
سكتت لحظة، فضلت تبصّله لحظات، عاجبها اوي طريقته في الكلام.
سألها بابتسامة مهذبة
" انتي اسمك إيه؟"
قالت بابتسامه
"لارا."
رد
"تشرفنا يا لارا."
ردّت وهي بتبتسم بخفة
"وأنا كمان يا...؟"
"فارس"
" يعني ايه؟!"
شرحهولها بالإنجليزي وهيا ابتسمت وقالت
"اسم جميل بجد"
" شكرا على زوقك"
سألها
"انتي جايّة سياحة؟ لوحدِك؟"
ردت بإيجاب
"آها، جايّة في سياحه وشغل مع بعض»
قال بسخريه
"وشغلك هو إنك تصوّري أي حد كده عادي بدون اذنه؟"
ضحكت وقالت
"هو أنا بحب التصوير، وبصوّر اللي يعجبني مش شرط حاجة معينة، بحب اصور حاجات عشوائيه "
قال بابتسامة خفيفة
"تمام، أنا بهزر معاكي، ربنا يوفقك"
اتحرك خطوتين فوقفته بسؤالها
"ممكن طلب؟!"
بصّلها ورفع حاجبه
"اتفضلي."
قالت بنبرة فيها تردد بسيط
"أنا طريقة كلامك عجبتني جدًا... عايزة أسمع أكتر عن الجامع ده ممكن؟ وهديك اللي إنت عايزه."
بصّلها لحظة طويلة وبعدين بص في ساعته وقال
"بعتذر جدًا، كان نفسي والله بس للأسف عندي معاد بعد نص ساعة."
قالت وهيا بتميل راسها بخفة
"لسه بعد نص ساعة، مش كفاية؟"
ضحك وقال وهو بيهز راسه
"مش قصدي كده... بس النص ساعة دي هي مسافة الطريق اللي لازم أكون فيه قبل المعاد."
قالت بنبرة فيها شوية إصرار لطيف
"طب ينفع بُكره؟ أنا هكون موجودة بُكره في مصر برضو."
فكر لحظة، وبعدين قال بهدوء
"مقدرش أوعدك، لسه هشوف عندي إيه بُكره."
قالت
"تمام... ممكن رقم فونك؟"
بصّلها ثانيتين كأنه بيوازن الأمور في دماغه، وبعدين قال بابتسامة بسيطة
"أكيد."
مدت إيديها بالفون وهو أخده منها، كتب الرقم ورجعهولها تاني، بصّت في الشاشة وقالت
"تمام، هكلمك بالليل."
ابتسم وقال وهو بيمشي
"اتفقنا... رحلة سعيدة يا لارا."
فضلت تبصله لحد ما اختفى من قدامها ورجعت تاني تكمل تصوير.
فارس خرج بخطوات سريعة، خرج بره تماما، مشي شويه لحد ما شاف صاحبه "زيزو" مستنيه عند العربية، أول ما شافه قال بصوت عالي
"إيه يا عم كل ده تأخير؟!"
فارس نفخ بخفة وقال وهو بيقرب منه
"هو أنا بلعب؟ مهو شغل يا سيدي."
زيزو زم شفايفه بغيظ وقال
"ومكلّمني أجيلك بدري ليه يا سمج؟"
فارس رفع حاجبه وقال
"عايز عربيتي، هتفضل محتلّها كتير يعني؟"
زيزو قال وهو بيتمطى
"لسه عربيتي بتتصلّح."
رد فارس وهو بيهز راسه
"يبني دي بقت خردة خلاص، ده انت لو جمعت كل الفلوس اللي صلّحتها من ساعة ما جبتها، كان زمانك جايب واحدة جديدة دلوقتي."
زيزو رفع حاجبه وقال بسخرية
"خردة؟! مش أما تقولها صح الأول"
فارس رمقه بنظرة جانبية وقال
"اتريق، اتريق."
ضحك زيزو وقال
"اتريق؟! اركب يا عم خلينا نخلص."
ركب فارس وسألت
"هتجيب عربيتك إمتى؟"
زيزو قلد لدغته في الكلام وهو بيضحك
"هجيب عربيتي بُكره."
فارس ضربه بكوعه بخفة وقال
"يبني اتلم خلينا ساكتين."
زيزو قال وهو بيضحك
" لاء اتكلم، وريني اخرك"
فارس رمقه بنظرة جانبية من غير ما يرد فزيزو كمل
" ياااااه، بكره الخميس، أكل"
فارس بصله وقال
"دايمًا همّك على بطنك، ارحم يا دولي."
زيزو ضحك وقال بحماس
"قول لحنون تعمل ورق عنب وجلاش ومكرونة بشاميل... والحلو جلاش وبسبوسة!"
فارس قال وهو بيضحك
"انت دخلت قصر محمد علي انت كمان؟! إيه ده كله؟!"
رد زيزو بسخرية
"كفاية انت بتدخله."
فارس قال بسخريه
" يبني انت ناقص تاكلني بالمره"
" لما تتحول لدكر بط حاضر"
فارس اتنهد وهو بيبص قدامه وبعد لحظه زيزو سأل
"هو إنت نازل شغل بكره؟"
فارس قال وهو بيبص قدامه
"أيوه، جوله واحده"
زيزو بصله باندهاش وقال
"هتنزل على جوله!"
فارس قال ببساطة
" في واحده احرجتني وطلبت مني اخدها جوله اخدت رقمي، حطتني قدام الأمر الواقع ومرضتش اكسفها"
زيزو ضرب كف على كف وقال بصوت مصدوم تمثيلي
"يا نهار أبيض! علشان متكسفهاش تنزل مخصوص عشانها؟!"
ضحك فارس وقال
" انت عارف مش بقدر اكسف حد، عادي حصل خير"
زيزو سأل وهو بيبصله من فوق لتحت
" حلوه؟!"
فارس رمقه بنظرة جانبية وقال
" معرفش، مبركزش"
زيزو رفع حاجبه وقال بخبث
" حد ميركزش في النعمه، بترفص النعمه يا جاحد"
فارس بصله وسأل
"ها؟ خلصت؟"
زيزو ضحك وقال
"لسه، لسه هبدأ التنغيم دلوقتي."
فارس مد إيده وفتح الراديو، شغّل أغنية بصوت متوسط وهو بيقول بهدوء
"طنشتك رسمي."
زيزو ضحك وقال وهو بيهز راسه على المزيكا
"كل ما تتزنق تشغّل أغاني يعني... طب البس صوت طرب من الزوز مجاني"
فارس زوّد الصوت شوية وقال بابتسامة خفيفة
"جرب."
زيزو حاول يغني مع الأغنية بصوت عالي ومزعج، فارس بصله وقال بضحك
"يبني اسكت، انت بتغني ولا بتستغيث؟"
زيزو ضحك وقال
"ده صوت الإحساس يا جاهل يا عديم الاحساس"
فارس قال بسخرية وهو بيرجع ضهره لورا
"إحساس ايه اللي ينبح الحنجره كده؟!"
زيزو قال
"مش عاجبك صوتي؟ والله زمان"
فارس لف وشه الناحيه التانيه وقال
"هتسكت ولا أنزلك تمشي بقية الطريق؟"
زيزو ضحك وقال وهو بيرفع إيده
"تمام تمام، سكتت"
ضحك فارس بخفة، وزود صوت الأغنية أكتر.
تاني يوم
فارس لمحها من بعيد بعد ما كلمها وعرف مكانها بالظبط، كانت واقفة بهدوء، لابسة لبس صيفي قصير، بتبص حواليها بانبهار وهيا بتصور كل اللي يعجب عينيها، قرب منها بخطوات سريعة وقال بابتسامة خفيفة
"آسف جدًا على التأخير."
لفت ناحيته بابتسامة دافية وقالت بلطف
"عادي ولا يهمك، المهم إنك جيت."
رد وهو بيعدل شنطته على كتفه
"معلش، مش متعود أنزل الخميس... الطريق كان زحمة جدًا وده اللي أخرني، أنا أصلًا متعود متأخرش."
ضحكت وقالت
"يعني إجازتك النهارده؟"
هز راسه وقال
"مش بالظبط، بس نادرًا ما بنزل يوم خميس."
ابتسمت بخفة وقالت
"حسستني بالذنب، بس بجد آخر يوم ليا النهارده، قولتلك امبارح."
ابتسامته كانت بسيطة وهو بيرد
"ولا يهمك."
قالت وهي بترفع الكاميرا
"تمام... نبدأ؟"
رد بهدوء
"أكيد."
بدأ فارس الجولة وهو بيشرح بثقة وهدوء، صوته ثابت، نبرته مريحة، كل كلمة كانت طالعة منه بسلاسة مخلياها مركزه في كلامه وفي كل كلمه بانبهار، كاميرتها في ايديها بتصور كل حاجه تقريبا، كل ما يشرح معلومة كانت ترد بابتسامة صغيرة اوقات وتسأله عن بعض الكلمات ازاي تنطقها بالعربي برغم صعوبتها عليها، بعد فتره طويله لفّ ناحيتها بابتسامة بسيطة وقال
"كده تقريبًا خلّصنا الجولة."
لارا نزلت الكاميرا من على كتفها وقالت وهي بتتنفس بعمق
"بجد... شكراً جدًا يا فارس، حقيقي شكرا، اول مره احس اني همشي وانا عندي خلفيه كبيره اوي كده عن المكان اللي زورته"
ابتسم بمجامله وقال
" ده واجبي، وأنا لازم أشكرك على استماعك."
ضيقت حواجبها وقالت
" لازم اصلا اسمعك بكل حواسي، اكتر حد شوفته هادي ولبق، بجد كانت فرصه سعيده، كويس اني صورتك امبارح علشان اتعرف عليك "
قال بابتسامة خفيفة
"أنا في الصورة اصلا؟"
قالت وهي بترفع عينيها ليه بابتسامة غامضة
"يمكن."
ضحك وقال وهو بيهز راسه
" انتي قولتي صورتك؟!"
سكتت لحظه وبصت في عينيه وهيا بتقول
" ايوه بصراحه، ملامحك حلوه جدا ولفتت انتباهي"
كملت بالأسباني
" انت جذاب جدا، اتمنى لو كنت حبيبي، كان م....."
قاطعها فارس بخجل وهو بيحكّ رقبته وقال بصوت واطي شوية
" شكرا على المجامله يا انسه لارا"
قربت خطوة صغيرة وقالت بابتسامة واثقة
" دي مش مجامله، انا بكلمك بصراحه، محدش قالك قبل كده انك حلو اوي"
ضحك بخفة، حاول يخبّي ارتباكه وهو بيقول
"يمكن، أو يمكن محدش بيقولها بالطريقة دي اكيد."
ردّت بسرعة وبنظرة مباشرة
"الطريقة دي اسمها صراحة."
اتنحنح وقال وهو بيبص بعيد
"واضح إنك صريحة جدًا، خاصة بعد كلامك اللي بلغتك، سواء اللي قولتيه أو اللي كنتي ناويه تقوليه "
لارا اتصدمت لحظه وقالت
" انت بتفهم اسباني؟!"
ابتسم بخفه ورد
" مش زي الانجليزي اكيد بس فاهم فيه شويه"
سكتت لحظه وهيا حاسه بإحراج فقطع الصمت وسأل
"نازلة سياحة ولا ده شغل؟"
ردّت ببساطة
"الاتنين، بس الأكتر سياحة، كنت محتاجة أغيّر جو وأشوف أماكن جديدة وفي نفس الوقت اشتغل."
ابتسم وقال
"وهتمشي بكره؟"
ردت بهدوء
"آه، للأسف."
سأل
"وزورتي إيه بقا في مصر؟ وعجبك؟"
لمت شعرها وهيا بتقول بحماس
"أنا جيت هنا 3 أيام بس مش كفاية خالص، يوم للأهرامات، ويوم للقلعة، والنهارده هنا... بس لسه قدامي المتحف، حاسّة إن في كتير أوي فايتني."
ابتسم فارس وقال وهو بيبصّ قدامه
"فعلاً فايتك كتير أوي، مصر لو فضلتي فيها سنين مش هتكتشفيها كلها أصلاً."
قالت بتأكيد
"بجد فعلاً... مصر حلوة أوي، بس للأسف زيارتي انتهت."
سكت لحظة وبعدين سأل بهدوء
"هترجعي بلدك يعني؟"
هزّت راسها وقالت
"لاء، في بلد تانية هزورها الأول، دي بقا شغل اكتر، مجبرة يعني."
قال بابتسامة بسيطة
"أممم... تمام، ربنا معاكي."
بصّتله ثواني وقالت بنبرة فيها جدية خفيفة
"ولو إني مش مؤمنة بكلماتك... بس هحترم دعوتك."
فارس رفع حاجبه باستغراب بسيط وقال
"لاء مش فاهم... تقصدي إيه؟"
قالت وهي بتبصّله مباشرة بصوت هادي وواضح
"يعني مش مؤمنة إن ربنا اللي بتتكلم عنه هيكون معايا."
سكت لحظة، ملامحه اتبدلت من الاستغراب للتركيز، وسألها
"بتقولي كده ليه؟"
اتنهدت بخفة وقالت وهي بتبصّ بعيد
"لأني أصلًا مش بؤمن بالله اللي إنتوا بتؤمنوا بيه...
بيقولوا علينا ملحدين يعني."
يتبع.......
بارت 1
#إذا_أراد_ال
"لأني أصلًا مش بؤمن بالله اللي إنتوا بتؤمنوا بيه...
بيقولوا علينا ملحدين يعني."
بصلها بثبات، متفاجئش بالعكس، كان هادي تماما، بلع ريقه بهدوء، وقف ثواني كأنه بيفكر قبل ما يرد، ونبرة صوته بقت أوطى من الأول
" ودعوتي ضايقتك في حاجه يعني؟!"
لارا بصّتله باستغراب خفيف، واضح انها مكانتش متوقعه سؤاله، ردت
" لاء، كل واحد بيعبر براحته يعني، بس انت اتضايقت؟!"
فارس أخد نفس قصير وبصّ بعيد لحظات قبل ما يرجع يبصلها تاني وقال بنبرة فيها جدية مهذّبة
"بصي يا لارا، أنا مؤمن... بس ده مش معناه إني أحاكمك يعني، ولا معناه إني هبطل أتكلم معاكي زي ما كنت، ولا هبصلك بطريقة مختلفة، لأن كل واحد حر وطالما مش هتأثري عليا يبقى تمام"
سكت لحظة وكمل
"إيمانك أو عدمه ده بينك وبين نفسك، أنا دوري بس أفهَمك بهدوء مش أهاجمك، بس انا مش هعمل ده"
لارا اتصدمت شوية، رمشت كذا مرة وقالت بصوت واطي
"ده... مش رد الفعل اللي كنت متوقعاه."
فارس رفع كتفه وقال ببساطة
" مش كل الناس زي بعض، لو انا صدمتك بمعاملتي الطيبه غيري هيصدمك بقلة زوقه"
لحظة صمت عدت لحد ما قطعته بصوتها الثابت
"كلّمني عن الله، عايزة أسمع منك."
فارس سكت ثانيتين، اخد نفس طويل وبعدين قال بصوت واطي، هادي، واثق
"بصي يا لارا، هو ربنا ده... لو سمعتي عنه بجد، هتفضّلي محتقرة نفسك طول العمر."
لارا رمشت، النظرة اللي في عينيها اتبدلت، مستغربة، مش فاهمة هو ليه قال كده، كمل وهو بيبصّ بعيد وكأنه بيجمع كلامه
"لأن ربنا عظيم، أعظم من إن أي عقل بشري يستوعبه، عظيم لدرجة تخلي أي حد يقف قدّامه يحس قد إيه هو صغير، ضعيف، ومليان نواقص."
رجع يبصلها تاني، صوته بقى أعمق
"بس مش ذل ولا خوف ولا تقليل ابدا، ده إدراك إن فيه قوة بتحبك، وبتعرفك، وبتسمعك حتى لو مفيش حرف بيطلع من بقك، لمجرد انك قولتي يارب"
لارا فضلت ساكتة، كأنها بتحاول تستوعب كلامه ومش مدركه، فارس حسّ بده فكمّل بصراحة
"يمكن البيئة اللي اتربّيتي فيها أو الناس اللي حواليكي مكانوش كفاية انك تعرفي اللي بتسمعيه، وده مش ذنبك، بس ده ما يمنعش إن الحقيقة موجودة، وانتي بس مسمعتيهاش قبل كده بالطريقة الصح."
لارا اتنهدت بخفة، رفعت حاجبها وقالت بنبرة فيها تحدي بسيط
"انت كده بتحمّسني أكتر."
فارس بصلها وقال وهو بيهز راسه بخفه
"وأنا مقلتش الكلام ده علشان أحمّسك، أنا قلت الحقيقة."
لارا بصتله وقالت برحاء
"كمّل... لو سمحت."
فارس سألها بنبرة هادية
"أكمّل إيه بالظبط؟ عايزه تسمعي إيه يا لارا؟"
لارا شبكت إيديها ببعض وقالت
"عايزاك تفهّمني إزاي انتوا مؤمنين بالله وهو أصلاً ملهوش وجود؟ مفيش حاجة بتدلّ إنه موجود."
فارس ابتسم بخفه وقال بهدوء وثبات
"هو فعلاً مش موجود يا لارا"
سكت لحظة، خلّاها تحتار اكتر، وبعدين كمل بنبرة أعمق
"ربنا واجد... واحدٌ أحد."
رفع صوته سنة بسيطة وهو بيقول بالعربي الفصيح، بنغمة قُرآنية واضحة
"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ
اللَّهُ الصَّمَدْ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدْ."
لارا رمشت كذا مرة، واضح إنها ما فهمتش ولا كلمة من كلامه وقالت باستغراب
"انت قولت إيه؟ مش فاهمة."
فارس مسح على دقنه بخفة وقال
"يعني ربنا واحد بس، لا اتولد، ولا عنده أبناء، ولا ليه شريك، صامد دايمًا، مبيحتاجش لحد، لكن الكل محتاجله، ومش لازم تشوفيه علشان تؤمني بوجوده، أوقات الحدس اللي بيشدّك لشيء أكبر منك بيكون أقوى من أي دليل."
قرب منها شوية ونبرة صوته وطيت
"في حاجات في الحياة يا لارا ما بتتشافش، بس بنحسّها، وربنا واحد من الحاجات دي."
لارا فضلت تبصّله ثواني، ملامحها ما بين الحيرة والشدّ.
كانت متعودة تسمع عن "الله" بشكل عقلاني أو سطحي، لكن أول مرة تحسّ إن الكلام داخل على منطقة جوّا قلبها مش عايزة تعترف بيها.
قالت بصوت واطي، يادوب حركت شفايفها
"حدس؟ يعني إيه؟"
فارس سحب نفس طويل ورد
"يعني اللحظة اللي قلبك بيقول فيها حاجة قبل عقلك، احساسك بمعني اصح اللي مش بتكدبيه وبيطلع حقيقي في الاخر"
سكت، اتنهد وكمل
"عارفة يا لارا... لو كان لازم نشوف ربنا عشان نؤمن بيه، كان هيبقى مجرد شيء مش إله، ربنا أعلى من إن أي عين تشوفه."
لارا عضّت شفايفها وهيا مركزه مع كل كلمه بيقولها، فارس شال عينه من عليها لحظة، كأنه بيجمع كلماته، وبعدين رجّع نظره في عينيها وقال بصوت هادي وحاسم
"عارفة ليه ربنا مش بيتشاف؟ لإن مش أي حد يستحق يشوفه."
لارا اتجمّدت لحظة بس قبل ما تسأل اي سؤال فارس كمل
"في حاجه اسمها حساب، وجزاء... جنّة ونار، ومش أي حد هيدخل الجنّة، الكافر عمره ما هيدخلها، اللي هيدخل الجنّة بس هما المؤمنين اللي عاشوا على طاعة ربهم ورسوله."
صوته بقى أعمق وهو بيكمل
"ولما كل واحد ياخد جزاءه ساعتها ربنا هيظهر لعباده اللي آمنوا بيه، هنقدر نشوفه، نشوف وجهه الكريم، في الجنّة وبس... لإن اللي بيدخل النار؟ مش بيخرج منها، بيتخلّد فيها لآخر لحظة... إلى ما لا نهاية."
لارا حست بإحساس غريب بين الرهبة والفضول، عقلها مش معاها، الكلام اللي سمعته كان تقيل، جديد، غريب، عمرها ما سمعته قبل كده اصلا
فارس لاحظ الشرود اللي في وشّها، قال بلطف
"مش عايز أعطّلك أكتر من كده... أظن عندِك متحف دلوقتي."
كلامه خلاها ترجع للواقع، بصتله بشرود وقالت بصوت واطي
"أنا... أول مرة أسمع الكلام ده."
فارس رد بهدوء وثقه
"عارف."
اتنهد وكمل بصوت واطي
"رقمي معاكي... لو احتجتيني."
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
"بعد إذنك."
وبخطوات هادية، من غير ما يبص وراه سابها ومشي وهو ميعرفش كلامه عمل فيها ايه.
كانت واقفة في المطبخ بتحط اخر لمساتها في البشاميل قبل ما تنادي بصوت هادي
"خلّصتي يا شيري ورق العنب؟"
ردّت شيري وهيا لسه بتلف اخر صوابع
"آه يا ماما خلاص، ثواني بس."
رجت صواني المكرونه وهيا بتستعجلها
"يلا بسرعة، أنا خلصت المكرونة... فاضل السِّوى بس."
شيري قالت وهيا مركزه
"حاضر."
بعد لحظة صمت سألتها
"خالك جه ولا لسه؟"
شيري ردّت بلامبالاة
"لو جه هتعرفي من وهو على أول الشارع."
مامتها ( حنان) ردت وهيا بتخرج من المطبخ
"طب خلّصي وأنا هشوّف مرات خالك خلصت تخريط الملوخية ولا لاء عشان أسقطها."
شيري هزت راسها وقالت
"وخلي تيا اللي ما عندهاش دم دي تيجي تساعدني في حاجة."
حنان ضحكت بخفة وقالت
"تساعدك في إيه؟ إحنا خلصنا خلاص."
شيري قالت بإصرار
"تعمل السلطة، ناديها."
معدّاش دقيقة ولقت تيا داخلة المطبخ وهي بتتكلم بتذمّر واضح
"أقسم بالله إنتي فصيلة... فصيلة موت."
شيري رفعت راسها وبصتلها بحدة خفيفة
"إنتي نازلة علشان تفضلي قاعده زي الكنبة اللي إنتي قاعده عليها؟ اعملي السلطة أنا كده كفاية عليّا."
تيا قعدت قدّامها على الكرسي وقالت بكسل
"سلطة... يادي أم السلطة."
بصّت على حلة ورق العنب اللي شيري خلصتها وعيونها وسعت
"أقسم بالله فنّانة، عليكي رصّ ولا ورق الخس."
قالت شيري بفخر
"متعوب عليه ده"
تيا قالت بجوع واضح
"أول حاجة هفترسها، خصوصًا لما بتعمليه جوسي كده، مش هتديني الطريقة؟"
شيري ردّت بسرعة
"قولت قبل كده سر، ويلا قومي خلّصي السلطة، عايزين نخلّص قبل ما ييجوا، ولو ولاد عمك جم وإنتي بتقطّعيها هيخلصوها قبل ما تبقى سلطة أصلاً."
تيا قامت وقالت
"قومنا... يكش نخلّص."
بعد دقايق رجعت بالسلطة وحطّتها قدامها وقعدت وقالت بخبث
"مهتمّة أوي بورق العنب، عشان الزوز هااا؟؟"
شيري بصتلها بسرعه وقالت
"وطي صوتك يا فضيحة."
تيا قالت وهي بترفع حاجبها
" ما علينا، مزهقتيش من الحب اللي من طرف تالت ده؟!"
شيري سألتها بنفاد صبر
"إزاي يعني؟"
تيا ضحكت ووضحت
"هو بيحب الأكل والأكل بيحبه، وإنتي الطرف التالت المسحولة كل خميس."
شيري قالت بحسم
"بالهنّا والشفا على قلبه."
تيا حطّت إيديها على قلبها بدراما
"يسلااام... ياريت بتعاملينا ربع اللي بتعامليه لزيزو."
شيري ابتسمت بتنهيدة فيها حنية وقالت بهيام
"ياريت الناس كلها زي زيزو... وحلاوة زيزو... وضح...."
تيا قاطعتها
"إيه يما؟ رايحة فين تاني؟"
شيري قالت
"سيبيني أتغزّل براحتي."
قاطعهم جرس البيت، تيا قامت بسرعه وقالت
"اتغزّلي مع ولاد خالك بقا... الواحد يعمل السلطة في الحمّام أسهل."
وصلوا قدام البيت، وقف بعربيته، قبل ما تنزل بصّتله بعبوس واضح وقالت
"شكرا يا دكتور."
رد بابتسامة خفيفة
"مهو واضح، العفو يا دكتوره"
ابتسمت من غير ما يشوفها ونزلت وهو ركن العربية ونزل وراها ولما لفّتله قالت
"اطلع انت، انا هجيب حاجة من السوبر ماركت."
رد عليها بهدوء
"هاجي معاكي طيب."
هزّت راسها بسرعة وقالت
"لاء لاء مفيش داعي، اطلع أنت وانا جايه وراك."
ابتسم وقال
"امشي قدامي يا سلمى، يلا."
قالت بتحدّي
"مش هتأخر على فكرة."
رد بابتسامة خفيفة
"طيب، يلا امشي قدامي."
مشيت وهو مشي جنبها وهيا متأكدة من البدايه أنه هييجي معاها، بعد ما جابت اللي محتاجاه وكالعادة اتخانقوا لأنه صمم يدفعلها زي دايما، رجعوا ناحية البيت وهيا ماشية بتذمر واضح.
بصلها وقال بابتسامة ساخرة
"هو خيرًا تعمل شرق الدلتا؟"
ردّت بغضب
"سمج."
ضحك باستفزاز وقال
"عارف."
مشيت بسرعة بغضب وهو نادالها
"سلمى يا سلامة، استني!"
كملت مشي وهيا بتسبة في سرها بغيظ.
شيري وتيا وحبيبة واقفين في المطبخ بيغرفوا الأكل بسرعة، العيال الصغيره رايحين جايين بيحولوا الأطباق لبره.
أول ما خلصوا، تيا قربت من شيري، وقفت جنبها وقالت بصوت واطي هيا بس اللي سمعته
"هروح أغيّر هدومي و ألبس تيشيرت الأهلي، أصل بحب أغيظ زيزو موت."
شيري رفعت حاجبها وبصتلها من فوق لتحت ببطء قبل ما تقول
"مهزقة."
تيا ضحكت وهي خارجة من المطبخ بسرعة وقالت
"نازلة بسرعة."
حبيبة بصّت وراها باستغراب وسألت
"رايحة فين دي؟"
شيري قالت بضيق
"رايحة تلبس تيشيرت الأهلي."
حبيبة انفجرت ضحك وقالت
"علشان زيزو."
شيري هزّت راسها وبعدين قالت
" كيادة اوي"
سلمى كانت لسه بتفتح باب الشقه بس قبل ما تحط المفتاح الباب اتفتح وظهر ابن خالها الصغير، ابتسمت وقالت وهي بتسلم عليه
"عامل إيه يا ايودي؟"
رد عليها بهدوء
"الحمد لله كويس."
كان طالع وراها وأول ما إياد شافه قال
"تيام! أخيرًا جيت، محدش راضي يلعب معايا بلايستيشن."
تيام رفع حاجبه وقال وهو بيقرب منه
"وفين فارس؟ وأخواتك؟"
إياد نفخ وقال بضيق
"فارس مش راضي، وأخواتي مش عارفين يلعبوا أصلاً، خلي مالك يتعلم عشان مبيعرفش يلعب وعايزه يلعب معايا لما تكون مش هنا"
ضحك تيام وهو بيحاوط رقبة إياد بدراعه وهما بيدخلوا
"حاضر... بس بعد الأكل، لأني واقع."
دخل الصالة وسلم على كل اللي جوا من بعيد، وبعينه لمح فارس واقف في البلكونة لوحده، خرجله وقال بخبث
"في مُزة جديدة ولا إيه؟"
فارس لفله وقال بضحك
"عم الطبيب!"
تيام وقف جمبه وسأله
"بتعمل إيه؟"
فارس قال وهو ماسك فونه
"بكلم الزفت زيزو... لسه مجاش."
تيام ضحك وقال
"متقلقش... ده بيحضر أول ما الأكل يجهز."
فارس حط الفون في جيبه وقال
"الأكل جهز، فاضل هو وزياد."
تيام بص لورا وقال بسخرية
"إنت عدّيتهم؟ قول لخالك يرحم شوية ويعتق، سمعت إن مراته التانية حامل."
فارس هز راسه وقال
"مش التالتة؟ وقربت تولد كمان!"
تيام سند على سور البلكونه وقال
"آه، ما التانية حمل جديد... يبقوا كام كده؟"
فارس حسب بسرعة وقال
"اتناشر تقريبًا."
تيام رد
"تقريبًا؟! بس مش دي المشكلة."
فارس بصله بسرعة وقال
"ليه؟ في مشكلة أكبر من كده؟!"
تيام قال وهو بيكتم ضحكته
"بيدوّر على الرابعة، ده مش كمل نص دينه بس، ده كمل دين الشعب كله."
فارس انفجر ضحك وقال
"طب اسكت ليسمعك"
تيام بص لتحت وقال
" الزوز جه"
فارس بص لتحت واتنهد وهو بيقول
"أخيرًا!"
سلمي دخلت المطبخ بخفة، اول ما دخلت قالت بمرح
"هالووز."
سلمت على حبيبة وشيري رفعت عينيها عليها وقالت ببرود مصطنع
"مش عايزين النهارده."
سلمي قربت منها وقالت
"في إيه يا هبلة؟"
شيري قالت بملل
"خلاص كله جهز، دايمًا تيجي ع الجاهز."
سلمي فكت طرحتها وقالت
"أنا جايّة أشوف الأوضاع وهدخل أغيّر هدومي وهخرج."
شيري قالت باستسلام
"آه ادخلي."
سلمي كانت هتلف تمشي، بس شيري نادتها فجأة
"زيزو جه؟!"
سلمي بصّتلها وبصت لحبيبة وقالت
"معرفش والله، مشوفتش، صحيح فين تيا؟"
قبل ما حد يرد، تيا ظهرت من وراها وقالت
"أنا هنا أهو."
سلمي وقفت مكانها وبصتلها من فوق لتحت وقالت باستنكار
"تيشيرت الأهلي؟!"
تيا بصّت لنفسها بفخر وقالت
"إيه رأيك؟"
سلمي قالت وهي رافعة حاجبها
"هتخلّي زيزو يمشي من على الباب عادي."
تيا قالت بشقاوة
"اسكتي، مش في ماتش أهلي وزمالك بكره؟!"
سلمي قالت
"الملعب وِلِع."
سمعوا صوت من بره بينادي
"يلا يا بنات، الأكل برد!"
سلمي لفت بسرعه وقالت
"هخلع أنا ع السريع."
خرجوا البنات من المطبخ ودخلوا الصالة، كانوا 3 سفرات، واحده للشباب، واحده للعيال، واحده للكبار، كل واحدة فيهم أخدت مكانها وبدأوا ياكلوا، والدنيا هادية لحد ما زيزو فتح بقه وهو بياكل بنهم
"أقسم بالله أكل فاخر من الآخر، تسلم الإيد اللي عملت والله."
شيري بصتله بفرحة طفولية بس هو كان مركز في طبقه كأنها اخر وجبه مثلا.
حنان قالت بابتسامة
"بالهنا والشفا يا حبيبي."
فارس بصّ على زيزو وقال بجدية مصطنعة
"لاء محدش يكلمه عشان مش هيرد، منتيش شايفاه مفجوع إزاي؟ كأنه مكالش من ساعة ما اتولد."
تيا بصّت لفارس بغمزة
"هسدّلك نفسه دلوقتي."
بصّت لزيزو وقالت بنبرة مستفزة
"حلو التيشيرت يا زيزو."
زيزو رد وهو بياكل من غير ما حتى يرفع عينه
"متحاوليش تعكنني... هاكل برضو."
تيا قالت باستفزاز اكبر
"طب مستنّياك بكرة الساعة ٨، وقتها نفسك هتتسد عن الحياة كلها مش الأكل بس"
تيام رفع راسه وقال باستغراب
"في ماتش بكرة؟!"
تيا ردت بحماس
"أهلي وزمالك، دي هتبقى دمار على الكل."
تيام سألها
"ولابسة التيشيرت النهارده ليه؟"
تيا قالت بفخر
"غلاسة... قولت أسدّ نفسه، بس بسم الله ما شاء الله ناقص ياكلني."
زيزو قال وهو لسه مركز في طبقه
"بالظبط... ولو فضلتي تتكلمي كتير كده، هاخد طبقك."
حنان قالت بحنان
"خلص إنت طبقك بس وأنا أجيبلك غيره."
زيزو رد بحب
" قلبي أقسم بالله."
فارس بصلها وقال
"طب وابنك اللي معدته ماتت من قلة الأكل؟"
زيزو بصله وقال
"عيل بصورم."
حنان اتدخّلت
"خلص إنت كمان وأجيبلك زيه."
زيزو رفع راسه اخيرا وقال بإعجاب صريح
" ايه يا شيري مش ناوية تقوليلي طريقة ورق العنب، أنا كل مرة بنبهر بطعمه بجد"
قلب شيري دق فجأة وردت بتوتر واضح
"قولت سر، بس لو كل ما تعوز عرفني وهعمل عادي."
فارس اتدخل
"طب وأخوكي اللي صوته اتنبح عشان تعمليله شاورما؟"
شيري قالت بسرعة
"قول لماما... هيا بتعملها أحلى."
زيزو ضحك وقال
"ده عيل بصورم يا بنتي... فكك منه."
فارس قال باستنكار
" حاسسكوا متفقين عليا هاا؟!"
تيام ختم
"اطفح وإنت ساكت بقى... شكلك وحش."
سلمي دخلت متأخرة كالعادة، سحبت كرسي وقعدت، لسه هتبدأ اكل لقت تيام بيرفع عينه عليها وبيقول
"لسه بدري."
سلمي بصتله وردت بهدوء
"سوري بس الشاور أهم... فاتني حاجة؟!"
زيزو بصّلها وقال
"كلي قبل ما آكل طبقك."
سلمي قالت ببساطه
"يا عم بالهنا... أنا عاملة دايت أصلاً، مش هاكل كتير."
زيزو نفخ وقال
"بصّوا الأخلاق... مش بدل ما تقولي هسدّ نفسك.... تقولي طمعانة في طبقي!"
تيا مالت قدام وبصّت في طبق زيزو وقالت
"بعد إيه؟ الطبق بقى أنضف من وشّك."
زيزو ابتسم ابتسامة رضا وقال
"بالهنا والشفا على قلبي."
حنان قالت وهي بتقوم
"استنى، هقوم أجيبلك كمالة."
شيري قالت بسرعه
"أنا هقوم."
زيزو وقف وقال
"لاء خلاص بقا تيا سدت نفسي"
فارس قال وهو بيهز دماغه
" هو حد عارف يقفل البلاعه اللي انفجرت دي"
تيا ردت
" لاء هو مش هيكمل عشان يعرف يحلي"
زيزو لفلها وقال بحماس
" الحلو ايه صحيح؟!"
شيري قالت
"بسبوسة وجلاش."
زيزو كمل للحمام وهو بيقول
"هغسل إيدي وأحبس بقا."
فارس رفع حاجبه وقال
"يِمّا"
كلهم انفجروا ضحك وزيزو دخل الحمام بسرعه
يتبع......
بارت 2
#إذا_أراد_النصيب
by. شي
بعد الغدا كلهم قعدوا قاعدة عائلية، حنان مدت طبق لزيزو وقالت
"متنساش تاخد طبق لامّك."
زيزو رفع حاجبه وقال
"هتطلّعلك فيه القطط الفطسانة... أنا بقولك أهو."
حنان ضحكت وقالت
"أنا بعمل اللي عليّا."
زيزو مد إيده على الكوباية يشرب وقال
"كتر خيرك يا حنون."
خالد ( خال فارس) كان قاعد على الكنبة، بص لزيزو فجأة وسأله
"بقولك يا زيزو، هيا خالتك عندها كام سنة؟"
مراتاته التلاتة بصوله مره واحده وكأنهم فهموا غرضه.
زيزو رد بسرعه
"لاء خالتي مش عايزة تتجوز على تلاتة"
خالد هرش دماغه وقال
"بس اللي أعرفه إنها كبيرة... هتستنى إيه تاني؟"
زيزو رد بضيق
"هيا مش عايزة وخلاص... مش قصتي! تتجوز، متتجوزش، تستنى، هيا ادري."
مراته الأولى قالت وهيا بتمصمص بوقها
"عايز تقفلهم عشرين ولا إيه؟"
ضرتها ردت بسخرية
"معاه فلوس مش عارف يعمل بيها إيه، قالك يتجوز."
التالته قالت
"ربنا يكون في عونها دنيا وآخرة."
أشرف( خال فارس التاني) دخل في الموضوع وقال
"أنا مش عارف يا أخي كان مالها واحدة؟ ما أُم تيام أهي مالية عليا حياتي، وعمري ما أبص لغيرها أبدًا."
مراته ابتسمتله وقالت
" تسلملي"
خالد قال بمنتهى اللامبالاة
"الشرع بيقول الراجل ليه أربعة، وبعدين أنا بزهق بسرعه."
أشرف قال
"ده انت ربنا يعينك على دماغك، حد هيقبل الوضع ده؟!"
خالد فرد ضهره وقال بثقة
"الحريم على قفا من يشيل."
تيا بصت للشباب وقالت
"قوموا يا شباب نقعد بعيد، الحوار بقا رخم."
زيزو وافقها
" عندك حق"
كلهم قاموا وقعدوا بعيد، بعد شويه فون فارس رن، ولما شاف المتصل اتنهد وقام يقف في البلكونه، كان متأكد انها هترن، خرج ورد بهدوء وبعد السلام والكلام قالتله بنبرة صريحة ومترددة في نفس الوقت
" ممكن أقابلك دلوقتي؟"
رفع حاجبه وقال باستغراب
"تقابليني؟ امتى؟ وليه؟"
قالت بسرعة
"أنا... مش قادرة أخرج كلامك من دماغي، عندي أسئلة كتير ومحتاجة إجابات مقنعة."
فارس اتنهد وقال
"مفيش داعي نتقابل، الوقت اتأخر، قولي انتي عايزة إيه وأنا هرد عليكي."
ردّت بحزم
"لسه بدري، وبصراحة أنا مش عايزة الفون يكون وسيط، ممكن أجي مكان قريب من بيتك."
فارس قال بثبات
"لاء مفيش داعي، ساعة كده وهبعتلك لوكيشن في وسط البلد، مكان مناسب لينا احنا الاتنين."
قفل فارس المكالمة ولف لقا تيا واقفة وراه وقالت بسخرية واضحة
"أيوه الرطن، شكل في خواجية مُزّة في الموضوع."
فارس رفع حاجبه وقال
"لمضة هانم... خلصتي رخامة عليهم كلهم قولتي تكملي عليا أنا كمان؟"
تيا شبكت إيديها وقالت ببراءة مزيفة
"هو سؤال صغير."
فارس اتنهد
"اسألي يا لمضة."
قالت وهي بتقرب
"إزاي بترطن كده من غير ما تفكر؟ أنا بقالي ست شهور في الكورس ويادوب حافظه كام جمله."
فارس رد
"مش شغلي، وبعدين حسني لغتك بالممارسة، مش تروحي الكورس زي ما تيجي من غير ما تتعبي نفسك."
تيا قالت بتبرم
"ماهو الحوار صعب، مش ناوي تديني الطريقة؟"
فارس شد نفسه وقال بجدية مصطنعة جدًا
"بصي ياستي، علشان تتكلمي أي لغة صح ليها خطوات، أول حاجة هتجيبي الكلمات، تحطيها في حلة وتحطيها على النار، هتسيبيها تسيح على بعض، هيطلعلك خليط كلمات على جمل، اشربي الخليط ده هتلاقي نفسك بترطني زيي كده بالظبط."
كانت بتسمع في الأول بتركيز وفجأة وشها قلب وقالت
"ده انت سمج أكتر من صاحبك، كرف عليك أقسم بالله."
فارس ضحك وقال
"هو سمج أكتر، روحي بقى كملي رخامة عليه وسيبيني، عندي مشوار."
غمزت وهي ماشيه
"آآآه... مع المزة بقا هااا."
فارس رفع إيده بغيظ
"مش اللي في دماغك يا منحرفة."
تيا قالت وهي بتلف ضهرها تمشي
"يا عم قول براحتك هو حد هيراجع وراك؟"
في كافيه راقي على ناصية شارع قديم في وسط البلد دخل وبص حواليه بدقة لحد ما لاحظها قاعدة لوحدها على ترابيزة في الركن، قدامها نوته مفتوحه وواضح انها مركزه فيها
قرب منها وهيا حست بوجوده، رفعت راسها ليه وبصتله بنص ابتسامه، هو قال بهدوء
"اتأخرت؟"
هزّت راسها وهي بتبتسم ابتسامة بسيطة جدًا وقالت
"لاء، أنا اللي جيت بدري."
قعد قدامها وطلب ميه وهو باصصلها ومستنيها تتكلم هيا، لارا اتنهدت وقالت بصوت واطي
"فارس، أنا مبطلتش تفكير من الصبح في كلامك، كل كلمه بترن في دماغي"
فارس معلّقش، اكتفى إنه يبصلها بثبات، مستنيها تكمل
كملت
"قريت عن كل حاجة قولتها، قريت تفسيرات وكلام كتير عن اللي قولته"
سكتت، ضمت صوابعها ببعض وقالت
"وعلشان كده طلبت أقابلك."
فارس مال لقدّام شوية، قال بنبره مهذّبة
"اسألي يا لارا."
خدت نفس طويل وقالت
"لو الله موجود زي ما بتقول يعني، مش هقولك ليه مش بيظهر وهقتنع بإن في أشخاص معينين بس هما اللي يستحقوا وجوده، بس ليه وجوده مبهم اوي كده، ليه مفيش دليل قوي على وجوده، في نقطه كبيره اوي مش مفهومه، تخلي أي حد يشك"
فارس مسح على دقنه بخفة وبص ناحية الشارع من الشباك وهو بيحاول يرتب كلامه، رجعلها تاني وقال بهدوء عميق
" يمكن لإن لو ربنا كان باين اوي زي ما بتقولي وفي دليل قاطع على وجوده من غير شك، الإيمان مش هيبقى ايمان"
لارا رفعت حاجبها وقالت
"مش فاهمة."
فارس قال ببساطة
"لو ربنا ظهر للناس مفيش حد هيتجرّأ يكفر بيه، كل الناس هتؤمن غصب مش اختيار، والإيمان الحقيقي لازم يبقى اختيار مش إجبار."
لارا فضلت مركزة فكمل
فلازم يبقى في شك ناحية الحاجه دي عشان لما تتأكدي منها يكون ده نابع من جواكي انتي"
لارا سكتت لحظة تحلل كلامه وبعد كده قالت
" هحاول أبين اني مقتنعه، بالرغم من أن كلامك في حاجه مش منطقيه"
هزت أكتافها بنبرة فيها سخرية صريحة
" بس إزاي إله... لوحده... خلق كون بالحجم ده؟! وفي 7 أيام بس، مين ممكن يصدق حاجة زي دي؟
العلم كله متفق إن الكون اتكوّن بسبب انفجار... الانفجار العظيم، مش بسبب كائن سماوي قرر يصحي من النوم ويخلق كواكب."
قالتها وهي بتقوّل الكلمة الأخيرة بطريقة مستفزة.
فارس بصّلها كتير بنظرة ثابتة وقال
"خلصتي؟"
لارا رفعت حاجبها وقالت
" اه"
فارس شبّك صوابعه قدّامه على الترابيزة، نبرته كانت هادية قوي... بيتكلم بثقه
"أولًا، الكون اتخلق في ست أيام مش سبعة، ثانيا، ايه اللي يثبتلك أن زمان اليوم كان 24 ساعه؟"
لارا قالت
"حساك بتلّف وبتدور."
ابتسم فارس ابتسامة صغيرة وقال
" لا فيها لف ولا دوران، بس دي قدرة الله اللي انتي مش مقتنعه بوجوده، ودي معجزة اساسا، انتي نفسك مش مقتنعه أن في حد يقدر يبني الدنيا كلها في ست ايام بس"
لارا سألت باستنكار
" يعني حاجه اهي ولا اي عقل بشري يستوعبها"
فارس قال بثقه
" طبعا، دي معجزة في حد ذاتها، بس ده مش بيثبت غير حاجة واحده"
لارا بصتله بترقب فكمل
" إن الله على كل شئ قدير"
لارا اتصدمت من إجابته بس مستسلمتش، قالت
" ايه عن الكون؟!"
فارس اخد نفس طويل طلعه هل مراحل وهو بيقول
"عالِم الكونيات اللي اكتشف انفجار الكون كان مؤمن بوجود خالق علفكره، الانفجار مينفيش وجود حد سبّبه، بالعكس، أي انفجار محتاج شيء يفجّره."
لارا هزّت راسها بعصبية
"بس الانفجار ده علم، مش دين."
فارس رد بهدوء
"وإيه المشكلة؟ العلم بيقول إن الكون اتكوّن من لا شيء، طيب مين خلق الـ لا شيء ده؟ مين حط قوانين الحرارة والكثافة والطاقة اللي أدت للانفجار؟
الانفجار العظيم مش تفسير، ده خطوة من خطوات لغز أكبر ومبهر"
لارا قالت بغيظ
" مش مقتنعه، الكون موجود من انفجار وبس، الانفجار ده كبر لحد ما خلاص انفجر، انفجار عشوائي يعني"
سكت لحظة وبصلها بثبات وقال
"أكبر علماء الفيزياء قالوا إن أي انفجار عشوائي ينتج فوضى مش نظام، بس الانفجار العظيم عمل كون دقيق ومحسوب ومتوازن، يا ترى ايه السبب مثلا، صدفه؟!"
لارا بصتله بحدة وقالت
" ليه لاء؟!"
فارس رد بهدوء
" يمكن لأن كل حاجه في الدين معموله بدقه رهيبه اصلا، لدرجة عمرها ما تبقى صدفه، دوري كده وشوفي الدقه ووقتها هتفهمي أن عمرها ما كانت صدفه ولا هتكون"
لارا شدّت نفس طويل وسكتت شويه تستوعب كل الكلام ده، شربت من الكوبايه اللي قدامها وهيا ماسكّة نوته فيها كلام هيا كاتباه
"هفكني من موضوع الانفجار... وكمان من فكرة إن الله مش بيسمح غير للمؤمنين بس إنهم يشوفوه في الجنه، ولا حتى إن الإيمان لازم يكون من غير دليل قوي زي وجوده هو شخصيًا علشان يكون نابع من داخل الانسان"
قربت لقدّام ونبرة صوتها وطيت شوية
"بس هسألك أسئلة، وعايزه اعرف ردك ايه هو؟"
فارس رد بهدوء
"ماشي... اسألي، ياما اتسألت."
لارا رفعت إيديها وسألت بقمة الهدوء
"إزاي... إزاي إله رحيم... زي ما بتقول... عنده تسعة وتسعين اسم عن الرحمة والعداله، وسايب الشر موجود بالشكل ده؟"
فارس كان ساكت، بيسمعها كويس، لارا كملت وهي بتحاول تكتم غضبها
"ليه قتل؟
ليه أطفال بتموت؟
ليه في ناس بتتولّد في فقر وجوع، وناس تانية بتتولد في قصور؟
ليه حروب؟
ليه ظلم؟
ليه كل ده؟"
رفعت حاجبها بسخرية
"فين الرحمة اللي بتتكلم عنها؟
ولو ربنا قادر زي ما قولت من شوية، ليه مبيمنعش الشر؟
ولو مش قادر، يبقى مش إله أصلاً.
ولو قادر ومش بيمنعه، يبقى مش رحيم اصلا."
هكتفي لحد هنا، بالنسبالي الرواية خلصت بالرغم من أنها كاملة وبتنزل يوميا، مفيش تفاعل يشجع وال٥ ٦ اللي بيعملوا يادوب ريأكت اعذروني لأن بالمنظر ده مش هكمل، هخليها لنفسي اقرأها انا احسن في وقت فراغي، كتير كان ممكن يستفاد باللي دورت عليه بس مليش نصيب اكمل تنزيلها."ليه قتل؟
ليه أطفال بتموت؟
ليه في ناس بتتولّد في فقر وجوع، وناس تانية بتتولد في قصور؟
ليه حروب؟
ليه ظلم؟
ليه كل ده؟"
رفعت حاجبها بسخرية
"فين الرحمة اللي بتتكلم عنها؟
ولو ربنا قادر زي ما قولت من شوية، ليه مبيمنعش الشر؟
ولو مش قادر، يبقى مش إله أصلاً.
ولو قادر ومش بيمنعه، يبقى مش رحيم اصلا."
فارس بلع ريقه بهدوء، سكت لحظة ومال شوية لقدّام وقال بصوت واطي جدا فيه ثقه
"علشان احنا في دنيا، لو كل اللي بتقولي عليه حصل كانت هتبقى جنة مش دنيا، الدنيا زي امتحان مكتوب على الكل لا محاله، وعلى حسب أخطائك هتتعاقبي، وفي الآخر يا إمّا هتدخلي جنة وتكون زي ما بتقولي كده لا فقر، ولا شر، ولا جوع... يا إمّا نار، ودي مبتَرحمش."
لارا بلعت ريقها بخوف رغم أنها بتبين أن كلامه مهزهاش وقالت
"يعني... الكويس يدخل الجنة، والوحش يدخل النار؟ صح كده؟"
فارس هزّ رأسه بإيجاب، فقالت فورًا كأنها لقت الثغرة اللي كانت بتدور عليها
"طب خلاص... واضحة، مفيش بقى إيمان ولا أي حاجة من دي، كل الكويس يدخل الجنة، وكل الوحش يدخل النار."
فارس ضحك ضحكة صغيرة فيها سخرية باينة
"لوحده يعني ولا إيه؟"
لارا رفعت أكتافها وهزت راسها
"أه... طالما هو كويس."
هنا فارس رفع حاجبه وقال بسخرية أعمق
"مين اللي هيدخلهم بقا؟ مكتب التنسيق؟"
لارا سكتت ثواني وهيا بتحاول تحلل جملتة الغريبه اللي في الأخر، فارس أنهى الحوار وهو بيقول
"كفاية اللي سمعتيه النهارده، مش لازم تعرفي كل حاجة في نفس اليوم، بس بما إنك مسافرة بكرة، ومش هعرف أشوفك تاني..."
مد إيده ليها بكتاب صغير
"خلي ده معاكي، اقرأيه وبعدها كلميني وقوليلي وصلتي لإيه."
لارا أخدت الكتاب وهيا مش فاهمة ايه اللي بيحصلها، قالت بتلقائية
"إنت عملت فيّا إيه؟!"
فارس رفع إيده
"أنا قاعد ساكت أهو."
لارا زفرت وقالت بنبرة أقرب للاعتراف
"بس إنت بتجذب أي حد، مش عارفة السبب طريقتك... ولا جاذبيتك... ولا شكلك... بس أنا بتشدّ ليك كل مرة بتكلم فيها معاك."
فارس بص قدّامه وقال بنبرة هادية
"ده كلام كبير يا لارا، بس يارب ربنا يجعلنا سبب في إيمان حد بيه يوما ما."
لارا سألت وهي مش مصدقاه
"متأكد... إني هؤمن بالله؟!"
رد عليها من غير أي ذرة تردد
"واثق."
اتنهدت وقالت
"تعرف، أنا حتى معرفش ديانتك إيه، احنا عندنا ديانات كتير في العالم، بس أشهر ديانة في إسبانيا هيا المسيحية."
فارس فكر لحظة وبعدين قال ببساطة
" وأنا مسيحي."
لارا مالت شوية لقدام وقالت
"ممم... هو ممكن تكلمني عنك؟"
فارس سأل
"عايزة تعرفي إيه؟"
قالت وهي بتبصله بتركيز
"عايزة أعرف عن فارس كل حاجة."
هزّ راسه وسأل
"وليه عايزة تعرفي كل حاجة؟"
لارا لعبت في شعرها بإيديها وهيا بتقول
"مش عارفة... وأظن ده سؤال مينفعش يتسأل."
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"أنا فارس... ٢٩ سنة، خريج آثار، عندي أختين، والدي متوفي وماما ربنا يخليها."
لارا رفعت حاجبها وسألت
"دي بس عيلتك؟"
فارس ضحك وقال
"لاء، إحنا كتير ما شاء الله، ماما ليها أخين، واحد عنده اتنين، والتاني خلّف عشرة وقريب هيبقوا اتناشر."
لارا خبّت صدمتها بابتسامة واسعة
"ممم... حلو قوي."
سألته بعد لحظة صمت
"إنتو يعني بتتجمعوا كتير؟"
فارس ضحك بخفة
" كل يوم خميس، دي طقوس"
لارا ضحكت وقالت
"أنا مش عندي غير أخت واحدة وبشوفها بالصدفة اساسا، حلو انكوا بتتجمعوا."
فارس قال ببساطة
" متعودين من زمان"
سكتت لحظة وردت بخفوت
" في حاجات كتير اوي عندك مختلفه تماما عندنا، عمري ما شوفك حد زيك، بس نفسي في يوم اكون زيك"
فارس رد بهدوء
"مش لازم تكوني زيي، ومش لازم تفكري زينا، كل واحد مختلف عن التاني، الاختلاف حلو"
لارا عضّت شفايفها بتوتر خفيف وبعدين قالت
"طب... ينفع أسأل سؤال... آخر واحد النهارده؟"
فارس قال
"اسألي."
لارا سألت بجديه
"لو... لو رجعت بلدي ومبقتش اشوفك ولا أسألك اي حاجة عايزالها اجابة، هل ده معناه إني مش هعرف أكمل الطريق اللي بدأته؟"
فارس لثواني بصلها يقيس مدى جديتها وبعدين قال
"هتكملي، وانا موجود دايما لو احتاجتي اي حاجه"
لارا اتنهدت بارتياح، بس سألت بخوف
"يعني... حتى لو مشوفتكش تاني ممكن... أوصل لحاجة؟"
فارس قال بثقة
"هتوصلّي."
لارا ابتسمت وقالت
" ارتاحت شويه"
فارس رد
" دي حاجه كويسه، يارب دايما تكوني مرتاحه"
ابتسمت بامتنان وهو قال وهو بيبص في الساعه
" الوقت اتأخر، لازم تروحي دلوقتي"
هزت راسها بإيجاب وقاموا مع بعض لبره، بصتله بصه اخيره وقالت
"فارس؟"
لفلها وقال
"نعم؟"
ردت بنبرة ناعمه
"أنا مش هقدر أنساك."
فارس بصلها بابتسامة صغيرة ورد
" ربنا يوفقك يا لارا، اشوف وشك على خير"
تاني يوم
نزلت السلم بخطوات هاديه وهيا شايلة طبق متغطي وعلى وشها ابتسامه خبيثه، وصلت للباب وخبطت برجلها جامد، شيري فتحت الباب بسرعه باستغراب
تيا رفعت حواجبها وقالت
"انتي لسه ملبستيش؟"
شيري ردت بضيق
"ألبس إيه انتي كمان؟! انتي عايزاني ألبس تيشيرت الأهلي؟! أقسم بالله لو عندي تيشيرت زمالك كنت لبسته علشان خاطره."
تيا دخلت وهيا بتهز راسها بغيظ مصطنع وقالت
"صداع... صداع من كتر الإخلاص."
عين شيري راحت على الطبق وسألت بفضول
"إيه ده؟!"
تيا بصتلها بخبث وقالت
"مش هقولك، هتعرفي بعدين."
شيري قربت وقالت بالحاح ممزوج بفضول
"لاء هتقولي دلوقتي إيه ده؟!"
تيا رجعت خطوتين لورا وهيا بتقول
"والله ما هقولك، افتحي التليفزيون على ما ييجوا يلا."
شيري قالت ببرود
"لما يبقوا ييجوا بقا."
تيا ضحكت بشر وقالت بثقه
"هجهز الجو على ما ييجوا، أصل الخسارة النهارده هتبقى ساحقة ع الزوز"
شيري قالت بغيظ
"إن شاء الله الزمالك يكسب علشان تنبطي."
تيا ابتسمت بثقة
"الأهلي هيكسب باكتساح."
شيري غمغمت
"مستفزة."
حطت تيا الطبق على الترابيزه وفتحت التلفزيون على قناة الماتش، سألت وهيا بتغمز
"عاملة حاجة على شرف الزوز النهارده؟"
شيري ردت بسرعه
"طبعًا..."
تيا كتمت ضحكتها وقالت
"يا بختُه أقسم بالله."
شيري قالت بنبرة حزينه
"وياريته حاسس..."
تيا قربت منها ومسكت ايديها بحنية وقالت
"هييجي يوم ويحس، بس انتي خليكي نغّشة."
شيري بصتلها باستغراب وقالت
"نغّشة؟!"
تيا قالت بخبث
"آه، أصل الرجالة بيحبوا الست النغّشة... اسأليني أنا."
شيري قالت وهيا بتتنهد
"ربنا يهديكي."
سلمي جت وهيا لابسة تيشيرت الأهلي وبتقول بحماس
"الماتش بدأ!"
تيا بصت لها وقالت
"لسه قدامه ربع ساعة، البشوات لسه مجوش."
سلمى قالت وهي بتلم شعرها
"على ما نجهز القعدة يكونوا جم."
وبصت لشيري من فوق لتحت وقالت
"يلا يا شيري ملبستيش ليه؟"
شيري قالت برفض
"مش هلبس أنا."
سلمى رفعت حاجبها وسألت
"خايفة على مشاعره وكده يعني؟"
كملت بنبرة ضغط
" ما هو كده عمره ما هيبصلك."
شيري سألت باستنكار
"علشان خايفة على مشاعره."
سلمى قالت بحدة
"لاء علشان ملكيش وجود أصلًا، خلي ليكي وجود، انتي أهلاوية زينا، يبقى افرحي معانا، متبقيش قاعده بصالة كده بصعبانية."
تيا قالت وهي قاعده على الكنبه وفارده رجليها
"والله ريقي نشف من كتر ما بقولها كده، بس هيا فاكرة إنها كده حلوة."
شيري قالت وهيا بتبصلهم بتوتر
"حرام عليكوا لما تعملوا رباطية عليه علفكره"
سلمى قربت منها وقالت بتحذير
"شاطرة يا شيري... خليكي كده بقى لحد ما يضيع من إيديكي."
شيري بصت في الأرض وقالت
"على أساس هو في إيدي اوي."
تيا ضحكت جامد وقالت
"ما هو الطريق لقلب الراجل معدته، وانتي دي ماسكاها."
سلمى قالت بغضب
"بس مش كل حاجة أكل! مش علطول الاقيك بتفكري يا ترى الورق العنب لو عملته كده هيكون احلى ولا لاء، ويا ترى لو عملت كنافة بالمهلبيه هتعجبه ولا لاء، في حاجات اهم"
تيا قطعت الكلام
"الربع ساعة عدت عالفكرة والماتش خلاص بيبدأ، فكّك منها وتعالي نضبط الدنيا."
سلمى هزت راسها وبدأوا يظبطوا القاعده، بعد ما خلصوا لقوا شيري قدامهم بالتيشيرت.
تيا قالت بانتصار
"الكلام بيجيب نتيجة أهو."
سلمى قربت منها وقالت بحزم لطيف
"غيري بقا لفة الطرحة دي"
ظبطتلها الطرحة وقالت
" بس كده، تحفه"
ثواني والباب كان بيخبط
فتحت تيا الباب وهي مبتسمة وقالت
"ده يا مرحب والله!"
زيزو بصلها وقال بخوف تمثيلي
"خايف أدخل."
تيا قالت وهي بتفتح الباب أكتر
"التحفيل بعد الماتش."
تيام عدّى جنبها وضربها قفا
"اهدِي بقى."
تيا قالت وهيا بتبصله بغيظ
"سمِج."
فارس دخل وادّاها هو كمان قفا وقال
"معلش يا صغنن، أصغر واحدة فينا بقى."
تيا زعقت بغيظ واضح
"انتوا اتفقتوا عليّا!"
دخلوا التلاته وزيزو شاف الجو وقال
" يارب انصرني انهارده، مش هسلم منكوا انا عارف"
تيا قالت بسخرية
" هيا اول مره"
زيزو بص لشيري وقال
" شكلك اتفقتي عليا معاهم."
الجملة طلعت منه بسيطة جدا بس وقعت قلب شيري، شدت التيشيرت من تحت بخجل وبصّت للأرض ثانية، قلبها كان بيدق بجنون، حاولت تبتسم وقالت بنبرة شبه هامسه
"قررت أشارك النهارده... بس كده."
زيزو رفع حواجبه بدهشة خفيفه وراح ناحية الكنبه وقعد، وقبل ما يظبط قعدته، تيا جت بسرعة وحطت قدامه الطبق وهيا مبتسمة بخبث واضح.
زيزو ضيق عينه وقال بريبة
"إيه ده؟"
تيا شبكت إيديها وقالت ببراءة مزيفه
"شوف انت."
الكل بقى مركز ومستنيه يطلع الطبق من الكيس، زيزو شال الكيس برفق وتيا بتقوله
"بالراحة"
خرج الطبق ولقا بليلة.
ثانيتين صمت...
وبعدين الضحك انفجر في الصالة كلها.
زيزو رفع الطبق وشاف شكله وقال بقرف واضح
"حد قالك قبل كده إنك أومليت؟"
تيا قعدت وهيا بتقول بلامبالاه
"يااااه... كتير..."
زيزو قال وهو بيقرب الطبق منها
"هطفحهولِك بعد الماتش."
تيا ردّت
"قول حاجة تقدر تعملها يا عم."
سلمي ركزت وقالت
"بااااس... الماتش بدأ."
الكل وجه عينه للتليفزيون وبدأوا يركزوا ما عدا تيام وشيري.
تيام كان كل شوية يبص لسلمي... وسلمي مركّزة جدًا في الماتش، بس رغم تركيزها كانت حاسة بنظراته ومطنّشاه تمامًا.
أما شيري، كانت بتبص لزيزو كل دقيقة.... وبسرعة ترجع عينيها للتليفزيون كأنها مش مركزه معاه هو ومركزة مع الماتش، الأجواء كانت لطيفة في الأول
ضحك... تحفيل خفيف... وتشجيع.
كل ما الأهلي يقرب من جول الزمالك، زيزو يعدّل قعدته ويبص بترقب وهو بيقول
"إن شاء الله لاء..."
تيا شربت عصيرها بهدوء مستفز وقالت
"ارتاح يا حبيبي... ارتاح، الجول جاي."
زيزو بصلها بحدة وضيّق عينيه
"الثقه دي وحشه أنا عارفها."
تيا رفعت كتافها وقالت
"معلش... هنشوف في الآخر."
بعد دقايق بسيطه جه جول للأهلي
تيا قامت من مكانها وصرخت بحماس
"توحفـــــــــــــه!"
سلمي اتنفست وقالت
"اللحظات اللي بحبهااا!"
فارس قال وهو بيبص لإعادة الجول
"حلوه... حلوه دي!"
شيري اتخضت حرفيًا منهم بالرغم من أنها واخده على كده، وتيام كان قاعد مش فارقله ( أهلاوي بالاسم)
أما زيزو كان واقف وهو مركز في إعادة الجول تاني، تيا قربت منه وهي ماسكة ضحكتها بالعافية وقالت
"بتحب البليلة سخنة ولا بارده؟"
زيزو بصلها وبعدين عدّل هدومه وقال بمنتهى الثقة
"خلصتوا؟ متفرحوش اوي... ده تسلل يا عسل إنت وهيّا."
الكل اتجمّد وبصّوا للتليفزيون تاني بسرعه، لأن بالرغم من إنه زملكاوي، بس هو أكتر واحد فيهم فاهم كورة، كلهم ركزوا وبصوا بترقب وزيزو واقف بيبصلهم بشماته وهما مستنيين الحكم النهائي.
الحكم أعلن أنه تسلل فعلا فتيا زعقت بغضب
"يا نهار أسود!"
سلمي مسكت راسها وقالت
" لييه"
فارس قعد وقال
"خساره والله"
زيزو بصلهم بشماته وقالت
" قتلتكوا دي عارف"
تيا صرخت
"الأهلي هيجيب جول تاني دلوقتي وغصب عنك!"
زيزو رد وهو قاعد وبيرفع رجله على الترابيزة
" طب اقعدي ساكته ليطقلك عرق"
رجعوا يركزوا تاني في الماتش لحد ما الشوط الأول خلص والنتيجه تعادل زي ما هيا.
في الطيّارة...
بعد ما لارا قعدت في كرسيها وربطت الحزام والطيارة أقلعت واستقرت في قعدتها، فتحت الشنطة الصغيرة بتاعتها وطلعت الكتاب اللي فارس ادّاهولها، لمسته بإيديها الأول وهيا بتقرأ العنوان وبتكرره كذا مره وبدأت تقلب أول صفحة.
أول سطر قرأته وكان عادي، خلصت اول صفحه وتاني صفحه، ولما بدأت تقرأ جمل خلت عقلها يشتغل، اتعدلت في قعدتها وفتحت النوتة الصغيرة بتاعتها وبدأت تكتب من غير ما تفكر كل اللي في دماغها في اللحظة دي بعد ما قرأت كذا صفحه وفهمتهم كويس.
بعد ما كتبت احساسها رجعت تقرأ تاني، الكتاب بيتكلم عن وجود قوة أعظم، مش بطريقة دينية مباشرة... لكن بطريقة تخاطب عقلها الملحد.
بيقارن بين الظواهر العلمية، بين الدقة في الكون، بين قوانين الفيزياء، وبين استحالة إن كل ده يكون "صدفة".
كل صفحة كانت بتسحبها لجوة اكتر، كل اسألتها ليها اجابات، واجابات مقنعه تماما...
حاجبها اتعقد...
قلبت الصفحة اللي بعدها....
وقرّبت الكتاب أكتر من عينيها
"لو كان الكون بلا معنى،
فلماذا يبحث الإنسان بالفطرة عن معنى؟"