الفصل 7
لكن…
خفّ رعبها فجأة
كأن ذاك الصوت أعادها إلى الواقع
تذكّرت أنها على موعدٍ أسبوعي مع تيمو
الشاب الذي يحضر مستلزمات المنزل في نفس الوقت دائمًا
بهدوء أغلقت باب القبو خلفها
ثم مشت بخطى ثابتة نحو الباب الرئيسي
فتحت الباب بخفة
كان الهواء باردًا بعض الشيء
ووجه تيمو المألوف ينتظرها بابتسامته الخجولة
قالت:
– مرحبًا يا تيمو، كيف حالك؟
رد وهو يضع السلّة أمام الباب:
– بخير… ماذا عنكِ؟
ابتسمت وقالت:
– بخير
نظر إليها بتعجب
ورفع حاجبه:
– غريب…
كيف لا تخافين وأنتِ وحدك في هذا البيت الكبير؟
ضحكت ماريانا، رغم أنها كانت ترتجف داخليًا
ورفعت ذقنها بثقة مصطنعة وقالت:
– أنا لا أخاف شيئًا
الخوف لم يُخلق لي… بل للجبناء
ظل تيمو صامتًا للحظة
يتأملها وكأنه يرى فيها شيئًا تغيّر
كأن هناك ظلًا جديدًا خلف عينيها
ضحك تيمو وهو يهمّ بالمغادرة
ثم التفت إليها وقال ممازحًا:
– هل تظنين أنك قادرة على الكذب عليّ؟
كلنا نعرف كم أنتِ جبانة!
رفعت حاجبيها بحدة
وقالت بنبرة تهديد ممزوجة بالضحك:
– سأبرحك ضربًا إن قلت ذلك مرة أخرى يا تيمو!
ضحك وهزّ رأسه ثم لوّح لها مودّعًا
أغلقت ماريانا الباب خلفه
وتنهّدت بعمق
ثم عادت إلى الداخل
بدأت بتنظيم الأغراض في أماكنها المعتادة بهدوء
كانت تتحرك بآليّة… كأن جسدها يعمل وعقلها في مكان آخر
وبعد أن انتهت
خرجت من المطبخ إلى غرفتها
شعرت بالتعب يُثقل عينيها
وهي تعلم أن وقت نومها قد فات بساعة كاملة
فتحت باب غرفتها
دخلت ببطء
ألقت نظرة سريعة على السرير
ثم استسلمت لجسدها
واستلقت…
وما هي إلا دقائق حتى بدأت تغفو
لكن عقلها… لم يتوقف أبدًا عن التفكير بالكتاب
لكن تعبها…
كان أقوى من تفكيرها
وعقلها رغم كل الأسئلة والفضول
استسلم لجسدها المنهك
هي الأخرى لم تقاوم
كان النعاس قد سبقها بالفعل
وغلبها النوم… كما يغلب البحر الموج
غطّت في نومٍ عميق
هادئ
خالٍ من الأحلام…
كأن جسدها قرر أن يمنحها هدنة
من كل شيء
لا صوت في الغرفة
سوى تنفسها المنتظم
ودقات قلبها التي بدأت تعود لإيقاعها الطبيعي
وفي الخارج
كانت السماء صافية…
لكن القمر
كان يراقبها… كأن شيئًا يعرفه
كأن الليل نفسه
يعرف أن ماريانا
لن تستيقظ كما كانت.