الفصل6
استيقظت رِفاء في صباح جديد، شعورها مختلف.
لم تعد تلك الخائفة التي تتراجع عند أول عقبة. شعور جديد يملأ قلبها: إصرار.
جلست على سريرها، دفترها أمامها، والقلم بانتظارها. كتبت عن كل خطوة صغيرة ستأخذها اليوم: قراءة، كتابة، تطوير أفكارها، وحتى محاولة مشاركة نص صغير مع صديقتها سلمى.
كل كلمة كتبتها كانت كأنها تقول لنفسها: "أنا أستطيع، وأنا قادرة على أكثر مما كنت أظن."
خرجت إلى الجامعة، وكل شيء بدا مختلفًا.
الممرات المزدحمة لم تعد تثقل قلبها، كلمات الآخرين لم تعد تؤثر عليها بنفس القوة.
رأت أحد الطلاب يبتسم بسخرية، لكنها لم تهتم… لم تعد بحاجة إلى تصديق أي شخص، لأنها صارت تصدق نفسها أولًا.
في الدرس، تحدثت مع معلمتها نادية عن فكرة صغيرة كانت تراودها منذ شهور.
– "رِفاء، هذه فكرة رائعة، يمكنك تطويرها أكثر… لا تترددي."
ابتسمت رِفاء، لأول مرة شعرت بأن ما لديها ليس مجرد حلم، بل بداية طريق حقيقي يمكن أن يحققها.
عادت إلى البيت في المساء، أمها فاطمة تنتظرها كما هي العادة، لكنها هذه المرة لاحظت شيئًا مختلفًا في ابنتها:
– "رِفاء، يبدو أنك مختلفة اليوم…"
ابتسمت رِفاء، وأجابت بصوت واثق:
– "أمي، ربما… لكن الأهم أنني أشعر بأنني أقوى من قبل."
جلست رِفاء مجددًا مع دفترها، وكتبت عن اليوم، عن كل كلمة قالتها، عن كل شعور شعرت به… وعن أول شعور حقيقي بالأمل منذ وقت طويل.
فهمت شيئًا مهمًا: الوقوف من جديد بعد الانكسار، هو الخطوة الحقيقية نحو النجاح.
ومع كل صفحة جديدة، شعرت رِفاء أن حلمها يقترب خطوة بخطوة، وأن كل عقبة ستصبح مجرد درس، وكل صعوبة تجربة تزيدها قوة وعزيمة.