الفصل2
كان صباح جديد يطل على المدينة، لكن رِفاء شعرت بأن يومها سيحمل نفس الضغط المعتاد.
الدفتر بين يديها في الطريق إلى الجامعة، والقلم مستعد لتسجيل أي شعور يمرّ بها.
في الممر المزدحم، لاحظت نظرات بعض الطالبات والمعلمين، نظرات تهمس أحيانًا: "هي تحلم بشيء مستحيل".
ابتسمت رِفاء ابتسامة صغيرة لنفسها، محاولة أن لا تسمح لهذه الكلمات بأن تهزّ ثقتها.
دخلت الصف وجلست على مقعدها المفضل، بجانب النافذة. جلست تشعر بالهدوء، تحاول أن تركز على ما تحب: الكتابة.
لكن لم يكن اليوم هادئًا كما توقعت.
أحد الطلاب ألقى نظرة ساخرة على دفترها وقال بصوت مرتفع:
– "لماذا تكتبين كل هذا؟ هل تعتقدين أن أحدًا سيهتم بكلماتك؟"
تجمّدت رِفاء لبرهة، لكن ثم ذكرت نفسها بصوت داخلي: "أنا أكتب لنفسي أولًا، ولأحلامي، وليس لهم."
ابتسمت بصمت، وأكملت الكتابة، وكل كلمة كانت تقوي عزيمتها.
بعد الدرس، اقتربت معلمتها نادية، التي لاحظت شغف رِفاء:
– "رِفاء، كلماتك قوية. لديك موهبة حقيقية، لا تسمحي لأحد أن يقلّل منها."
ابتسمت رِفاء بحرارة، لأول مرة شعرت بأن هناك من يصدقها.
لكن الحياة لم تكن دائمًا رحيمة. عند العودة إلى البيت، وجدت أمها فاطمة تنتظرها:
– "رِفاء، لماذا تضيعين وقتك بالكتابة؟ أليس من الأفضل أن تركّزي على دراستك؟"
أحست رِفاء بالضغط يتضاعف، لكنها جلست بثبات وأجابت:
– "أمي، الكتابة هي حلمي… وإذا لم أحاول الآن، فلن أحلم أبدًا."
في تلك الليلة، جلست رِفاء مجددًا مع دفترها. كتبت عن كل كلمة سلبية سمعتها اليوم، وحوّلتها إلى قوة.
فهمت شيئًا مهمًا: العقبات ليست النهاية، بل اختبار لقوتها وإصرارها على تحقيق حلمها.
قبل أن تغلق الدفتر، رسمت على الصفحة الأخيرة ابتسامة صغيرة، وكأنها تقول لنفسها:
"كل يوم جديد هو فرصة، وكل كلمة أكتبها تقرّبني أكثر من حلمي."