كيف نعالج أنفسنا ؟ - الفصل الخامس عشر | روايتك

اسم الرواية: كيف نعالج أنفسنا ؟
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

........... لم يكن الموت كما تخيّله سند يومًا لم يأتِ صاخبًا، ولا مخيفًا، بل جاء صامتًا… مهيبًا… كضيفٍ يعرف موعده ولا يستأذن. كان أبوه ممدّدًا بهدوء، وجهه ساكن، وكأن التعب الذي حمله عمرًا كاملًا قرّر أخيرًا أن يضعه جانبًا. وقف سند عند رأسه، حاول أن يمسك دموعه لكن لا جدوى .... وكأن روحه تحاول أن تفهم ما تراه. قال في نفسه: هكذا إذًا ينتهي كل شيء؟ كل السعي، كل التعب، كل الأحلام؟ ثم تذكّر شيئًا… أن أباه لم يكن يخاف الموت. كان يقول دائمًا: «الموت ما يخوّفش… اللي يخوّف هو تلقى روحك ما حضرتش». اقترب سند أكثر وأمسك يد أبيه للمرة الأخيرة لم يكن هناك وداع لأن بعض العلاقات. لا تحتاج كلمات في النهاية في تلك اللحظة، أدرك سند معنى السكرات حقًا ليست ألم الجسد فقط بل انتقال الروح من دارٍ إلى دار من عالمٍ اعتادت عليه إلى عالمٍ لا ينفع فيه إلا ما كان خالصًا. تذكّر كم مرة سمع الناس يقولون: «ما زال بكري…» «ما زال الوقت…» «ربي غفور…» لكن الموت لا ينتظر أن ننتهي من أعذارنا. رفع سند بصره إلى السماء وقلبه يهمس لا يصرخ: يا رب… إن كان هذا آخر طريق أبي فاجعل أول طريقه نورًا... في تلك اللحظة لم يشعر بالخوف بل شعر بيقظة. فهم أن الموت ليس نهاية الحياة بل امتحان النتيجة. وأن الإنسان لا يُسأل: كم عاش؟ بل: كيف عاش؟ خرج سند من الغرفة ببطء لكن داخله لم يعد كما كان.... صار يرى الدنيا كشيءٍ عابر كظلٍّ يطول ثم يختفي وصار يرى الآخرة كحقيقةٍ مؤجلة… لكنها آتية لا محالة. ومنذ ذلك اليوم، لم يعد سند يؤجل التوبة، ولا يستخفّ بالذنوب الصغيرة، ولا ينسى أن يقول: اللهم أحسن خاتمتنا. لأن موت الأب لم يأخذ روحًا فقط، بل أعاد روحًا أخرى إلى طريقها..... "كان يخاف رسالة الوداع فكان وداعا بلا رسالة "