الفصل 3
لكن الفضول أقوى...
فتحت عينيها ببطء لتتفحّص شكل العلامة الغريبة،
لكنها لم تجد شيئًا.
العلامة اختفت تمامًا... وكأنها لم تكن.
شعرت فجأة أن قلبها توقف،
شفتاها ازرقت،،
وصوتها مفقود.
كل الحماس اختفى... لا حواس، لا أفكار...
وما أعادها للحياة كان صوت والدتها وهي تفتح الباب وتقول بقلق:
– ما بك يا ماريانا؟ هل أنتِ متعبة؟
وقفت ماريانا بصعوبة، لا تزال غير مستوعبة لما جرى، وقالت بشرود ذهن:
– لا... لا يا أمي... أنا بخير...
مرت تلك الليلة ثقيلة.
بعد ما طمأنت والدتها ونامت، كانت ماريانا مستلقية على سريرها وعيناها تراقبان السقف.
كل شيء عاد لطبيعته... أو هكذا يبدو.
لا علامة على يدها
لا نار
لا تراب
فقط السكون...
لكن شيئًا بداخلها تغيّر.
هناك شعور لم يفارقها منذ تلك الليلة.
الحضن.
الحضن الغريب الدافئ الذي ضمّها فجأة وجعل قلبها يهدأ كأنه يعرفها من قبل.
هي لا تعرف من احتضنها، ولا كيف، ولا لماذا...
لكن تشتاق لذلك الحضن بشدّة، وكأنها تنتمي له.
مرّت الأيام، وعادت ماريانا إلى حياتها اليومية.
تستيقظ صباحًا، تساعد والدتها، تتناول الإفطار، وتلعب مع الألعاب في غرفتها.
كل شيء طبيعي.
لكن في كل مرة تجلس وحدها، أو تشعر بالحزن، تتمنى لو يعود ذلك الحضن...
تتمنى أن يعود ليلفّ ذراعيه حولها دون أن يقول شيئًا.
فقط الصمت... والدفء... والاطمئنان.
وفي إحدى الليالي، كانت تجلس على شباك غرفتها، تنظر إلى المطر وهو يهطل بهدوء،
فهمست لنفسها:
– لماذا اشتاق لشيء لا أعرفه؟ من أنت؟
ولم يجبها أحد.
لكن الريح حرّكت ستارة النافذة بلطف...
وكأن هناك مَن يسمع... دون أن يُرى.