سيراسيل - الفصل 2 - بقلم Ramaalaqarba | روايتك

اسم الرواية: سيراسيل
المؤلف / الكاتب: Ramaalaqarba
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

صعدت ماريانا إلى غرفتها، وأرمت نفسها على السرير. بدأت تبكي بشدة، وهمست لنفسها: – لماذا عاقبني؟ بمَ أخطأت؟ لم أفعل شيئًا... غطّت وجهها بالوسادة، لكنها فجأة شعرت بشيء غريب... أنفاس هادئة منتظمة كانت تُحس بها قريبة من رقبتها. تجمّدت في مكانها، قلبها ينبض بسرعة. ثم أحسّت أن شيئًا ما، أو أحدًا ما، ضمّها إلى حضنه. أرادت أن تصرخ، لكن الحضن كان دافئًا... مريحًا... وكأن قلبها هدأ فجأة، وكأن هذا الحضن يعرفها منذ زمن طويل. لم تشعر بنفسها إلا وهي تغفو بهدوء داخله. عندما فتحت عينيها، كان الضوء خافتًا في الغرفة. نظرت إلى الساعة. كانت تشير إلى الخامسة مساءً! وضعت يدها على جبينها، وهمست بدهشة: – لماذا ما زلت نائمة حتى الآن؟ أين أمي؟ لماذا لم توقظني؟ أين الجميع؟... سكتت، ثم شعرت فجأة ببرودة غريبة في الهواء... وصمت ثقيل... وصدى خطوات ناعمة من خارج الباب... نظرت ماريانا إلى نفسها في المرآة، عدّلت شعرها بأصابعها، ثم فتحت باب الغرفة بهدوء. سمعت أصواتًا في الطابق السفلي، وضحكات، وكأن عندهم ضيوف. نزلت بخطوات ناعمة إلى المطبخ، ورأت والدتها منشغلة. قالت ماريانا باستغراب: – ماذا يحدث هنا؟ ومن عندنا؟ نظرت جنيفر إليها باهتمام، وقالت بنبرة هادئة: – أخواتي وعمتك جاءوا للزيارة. تنهدت ماريانا وقالت بملل: – أوفف... حسنًا، سأذهب لأبدّل ملابسي. صعدت مجددًا إلى غرفتها وهي تتذمّر في سرّها من الموقف، وبدأت تفكر: – ما الذي حدث لي البارحة؟ ما كان ذلك الشعور الغريب؟ – من الذي حضنني؟ وهل كنت أحلم؟ لكنه كان حقيقيًا جدًا... غيّرت ملابسها بسرعة، ونزلت لتجلس مع الضيوف. سلّمت عليهم بأدب، ثم جلست بهدوء قرب والدتها. اقتربت منها عمتها وضحكت قائلة: – ماريانا، حبيبة قلبي! كبرتي وصار لنا سنين ما شفناكِ! كم أصبح عمرك الآن؟ ابتسمت ماريانا وقالت بخجل: – عمري ٩ سنين. بعد أن انتهت ماريانا من الجلوس مع أقاربها وودّعتهم بلطف، ساعدت والدتها في تنظيف المنزل، ثم صعدت إلى غرفتها لتنام. هي معتادة على النوم باكرًا، لكن بعد تلك القيلولة الطويلة، لم تشعر بأي نعاس... دخلت الغرفة وهي مليئة بالنشاط، وبدأت بتغيير ملابسها. وفجأة، أحسّت بشيء غريب يتحرك على يدها. خافت! ظنت أنه حشرة، وكادت تصرخ... لكن حين نظرت إلى يدها، تجمّدت في مكانها. كان هناك شكل نار صغير على جلد يدها – كأن لهبًا صغيرًا قد رُسم هناك 🔥 ومن داخل النار، بدأ شيء يتحرك... لكن لم يكن نارًا. كان ماءً... ثم أصبح شفافًا كأنه هواء... ثم تحوّل إلى تراب يتناثر بلطف على الجلد. الأشكال كانت تتحرك كأنها حيّة، تتغيّر وتعود، وتدور. نشف الدم في عروقها. لم تعرف ما تفعل. سقطت على الأرض من شدة الصدمة. نظرت إلى يدها مجددًا، ثم تجمّدت، ليس من البرد... بل من الخوف. أغمضت عينيها بقوة، ورفضت النظر.