كسر الدائرة
كان الطفل الواقف أمام الصندوق يبتسم ابتسامة لا تناسب براءة وجهه، بينما "نادر العجوز" (صاحب المعطف) يسعل غبار السنين وهو يراقب الساعة الرملية في صدره وهي تقترب من فضلتها الأخيرة. وجد "نادر الشاب" نفسه محاصراً بين ماضٍ يخرج من صندوق، ومستقبلٍ يرتدي معطفاً ويموت أمامه.
"ادخل الصندوق يا نادر،" همس العجوز، "هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان بقائنا. إذا لم تصبح أنت 'السجين'، فلن أوجد أنا في المستقبل لأعود وأصنع والدي، ولن تُولد أنت في الماضي. نحن حلقة من الألم، لكنها حلقة تمنحنا الخلود."
إسقاط: "أحياناً نتمسك بسجوننا لأننا نخاف من الحرية التي تجعلنا 'عدماً' بلا تاريخ.
في ذروة الهبوط الزمني، نرى "إسماعيل" (الأب) وهو يتردد للحظة قبل تشغيل الآلة. كان يرى في "نادر شيئاً مرعباً، شيئاً يخلو من الروح. في هذه اللحظة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ الخادمة العجوز التي كانت تبكي في الفصل الأول لم تكن خادمة، بل كانت "زوجة إسماعيل" التي سافرت عبر الزمن هي الأخرى لتدمر الآلة.
لكن الحقيقة أن محاولتها لتدمير الآلة هي التي تسببت في "الشرارة" التي جعلت الآلة تعمل بشكل خاطئ، مما خلق "الفجوة الزمنية" التي سُجن فيها نادر.
نظر نادر الشاب إلى الطفل، ثم إلى العجوز، ثم إلى الوشم الأرجواني الذي بدأ يلتهم ذراعه بالكامل. لم يتبع القواعد. بدلاً من دخول الصندوق أو مهاجمة العجوز، قام بفعل "غير منطقي" في قانون اللعبة.
أمسك نادر الشاب بـ المرآة المكسورة، وبدلاً من محاولة تجميعها، قام بسحقها تحت قدمه حتى تحولت إلى مسحوق من الزجاج.
"ماذا تفعل؟" صرخ العجوز برعب، "بدون المرآة، لن تستطيع رؤية الانعكاس القادم، ستضيع في التيه!"
رد نادر وصوته يرتجف بحدة: "لقد مللتُ من كوني 'وريثاً' لخطاياكم. إذا كان ثمن وجودي هو استمرار هذه اللعنة، فأنا أختار 'العدم'."
الحدث الصاعق
بمجرد سحق المرآة، لم يتلاشَ نادر، بل بدأ "العجوز" يتلاشى، والطفل بدأ يذوب كالشمع. لكن القصر نفسه بدأ ينهار صعوداً وهبوطاً. اكتشف نادر أن "صاحب المرآة" لم يكن هو في المستقبل، بل كان "كياناً" يتغذى على تكرار هذه المأساة العائلية، وكان يتنكر في شكل نادر ليقنعه بالاستسلام.
انهار القبو، وتلاشى القصر، ووجد نادر نفسه واقفاً في مساحة بيضاء شاسعة، لا زمان فيها ولا مكان. وفي يده، وجد المفتاح الذهبي الذي تركه الطفل.
نظر أمامه، فوجد باباً واحداً بلا جدران. وعندما فتح الباب، لم يجد الماضي ولا المستقبل. وجد "قاعة المزاد" في الفصل الأول، لكنه هذه المرة لم يكن هو "نادر" الذي يراقب، بل كان هو "الدلال" الذي يمسك المطرقة.
نزل بالمطرقة على الطاولة صرخاً: "القطعة رقم 105.. حرية الوريث.. هل من مزايد؟"
وفي الصف الأول، رأى والده "إسماعيل" يجلس كشاب غريب، ينظر إليه بذهول وكأنه لا يعرفه.