لعبة الوريث - شيفرة. الدم - بقلم mayashadow | روايتك

اسم الرواية: لعبة الوريث
المؤلف / الكاتب: mayashadow
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: شيفرة. الدم

شيفرة. الدم

كان الهواء في القبو ثقيلاً برائحة الورق القديم والقرارات التي لا رجعة فيها. "إسماعيل"، الأب الذي لم تكن التجاعيد قد غزت وجهه بعد، كان يجلس أمام رجل يرتدي معطفاً طويلاً، رجلٌ لا تعكس عيناه أي ضوء، وكأنهما ثقبان أسودان في وجهٍ بشري. ​"الثمن يا إسماعيل،" قال الرجل بصوتٍ يشبه احتكاك الصخور، "العظمة لا تأتي من فراغ. لكي تصعد سلالتك، يجب أن تُمحى ذكرياتٌ معينة من سجل الوجود. يجب أن تختار قرباناً... ليس جسداً، بل هوية." ​تناول إسماعيل الريشة، غمسها في محبرة لونها يميل للأرجواني، ووقع على الوثيقة. لم يوقع باسمه، بل رسم رمزاً يشبه العين المفتوحة داخل مثلث مقلوب. في تلك اللحظة، صرخ الطفل "نادر" في مهده بالأعلى صرخة هزت أركان القصر، وكأن شيئاً ما قد انتُزع من روحه الصغيرة قبل أن يدرك ماهيته. ​الخطيئة الكبرى ليست في ارتكاب الشر، بل في بيع مستقبل الآخرين مقابل حاضرنا." ​كان نادر يحدق في الوشم النازف على كفه. الوجع لم يكن جسدياً فحسب، بل كان وجعاً "زمنياً"، كأن خلاياه تتذكر أحداثاً لم يعشها. تحرك نحو الجدار الذي أشار إليه خيال والده في المرآة، ليدفع باباً سرياً لم يلحظه أحد من قبل. ​خلف الباب، كان هناك ممر طويل ممتد، جدرانه مغطاة بصور فوتوغرافية قديمة للعائلة. بدأ نادر يمشي، وكلما تقدم، كانت الصور تصبح أكثر غرابة. في كل صورة جماعية، كان هناك وجه واحد ممسوح بالكامل، وجه الشخص الذي يقف دائماً بجانب والدته. ​توقف نادر أمام صورة كبيرة تتوسط الممر. كانت صورة ليوم ميلاده الأول. الأم تبتسم، والأب إسماعيل يقف بوضوح تام بجانبها وهو يرتدي بدلة رسمية. لكن الصدمة كانت في الشخص الثالث الذي يقف خلفهما، الشخص الذي كان وجهه ممسوحاً في البداية، وبدأ يتضح الآن بفعل وهج الوشم في يد نادر. ​لم يكن الوجه لوالده، ولا للرجل الغامض. ​االوجه الذي ظهر في الصورة كان وجه "نادر" نفسه، وبنفس عمره الحالي (ثلاثون عاماً)! كان يقف في خلفية صورة التُقطت قبل تسعة وعشرين عاماً، يرتدي المعطف الطويل ذاته، ويحمل المرآة الصغيرة التي رآها مع الرجل في المزاد. ​سقط نادر على ركبتيه. الصوت الذي خرجه من المسجل لم يكن يحذر نادر من والده، بل كان يحذر نادر من "نفسه". "أنا لم أمت يا نادر.. أنا فقط صرتُ أنت." لم تكن جملة قالها الأب عن نفسه، بل كانت اعترافاً بأن نادر الذي يعيش الآن، هو "النسخة" التي أرسلها والده عبر ذلك العقد الأسود لتعيش ماضيه وتصحح أخطاءه، بينما نادر الحقيقي... ما زال مسجوناً داخل الصندوق الحديدي. ​فُتح الصندوق الحديدي خلفه تلقائياً. خرج منه نفس اللحن الذي كانت تعزفه الخادمة قبل سنوات. نظر نادر إلى داخل الصندوق، ولم يجد سوى مرآة مكسورة. وعندما جمع القطع، رأى انعكاساً لطفل صغير يبكي خلف قضبان حديدية، وسمع صوتاً طفولياً يهمس: "لماذا سرقتَ حياتي يا أبي