الفصل الثاني: لحظة الانفجار
كان الجو خانقًا داخل ذلك المنزل الذي تشابه جدرانه مع قفص حديدي لا مهرب منه.
في تلك الليلة، عاد مراد كما اعتاد، أكثر حقدًا واندفاعًا.
لم يكن يشبع من تعذيب ابنه، بل كان يريد أن يُحطم ما تبقى من إنسان فيه.
بدأ الصراع عندما رفض رامي أن يسير في الطريق الذي يريده والده، أو حتى يصرخ تحت ضرباته بلا مقاومة.
قال رامي بصوت خافت، لكن حازم:
"أنا مش لعبتك، ولا مسرح تمثيلك."
تفاجأ مراد بهذه الكلمات التي لم يكن معتادًا سماعها.
ارتفع صوته كصاعقة، وضرب رامي بقوة على وجهه، أوقعه أرضًا.
لكن تلك المرة، لم يكن رامي الطفل الذي ينهار.
كان هناك شيء بداخله انفجر.
ببطء، التقط رامي من الأرض سكينًا كان على الطاولة.
نظر في عيني والده، تلك العيون التي كانت يومًا ملاذًا، أصبحت الآن جحيمًا لا يُطاق.
تمالك مراد نفسه ليبدأ ضربًا جديدًا، لكن قبل أن تصل الضربة، نفّذ رامي الحركة التي غيّرت كل شيء.
طعنات سريعة، متتابعة، وباردة.
صرخات مراد التي تحولت إلى أنين خافت.
الدم ينساب على الأرض، ويرسم مشهد النهاية.
لم يكن قتلًا عشوائيًا، بل كان عقابًا مدروسًا.
رامي لم يقتل فقط جسد والده، بل مزّق روحه.
رسم على الحائط بعناية تامة تلك الابتسامة الوحشية:
وقف رامي لبرهة، ثم انطلق ضحكته الهستيرية،
ضحكة ليست عفوية، بل هي انفجار من صراخ داخلي كان مكبوتًا سنوات طويلة.
ضحكته كانت تخفي وراءها عقلًا مجنونًا، عقل مجرم مخيف لا يعرف الرحمة.
لم يشعر بالخوف، ولا بالقلق.
بل شعر بلذة عميقة، بنشوة عميقة أشبه بإدمان لا يمكن وصفه.
كان يعرف أنه قد عبَّر عن جزء مظلم من نفسه،
ذاك الجزء الذي كان يختبئ خلف جدران الصمت والدموع.
وفي لحظة جنون، حمل رامي رأس والده المقطوع، وصعد إلى سطح المنزل،
السماء مظلمة والقمر القرمزي ينير بلونه الدموي.
هناك، بدأ يرقص ببطء، كأنه يحتفل بولادة جديدة… حياة تحمل الرعب والموت.
"ها أنا ذا، يا أبي…" همس وهو يلوّح بالرأس أمام السماء،
"سأجعل العالم كله يعرف من أنا، وسيتذكر ابتسامتي."
ظل يرقص تحت ضوء القمر، والدماء تسيل من يديه،
في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة هذا العالم. محتفلا تحت ضوء النجوم يولد قاتل
متسلسل يستمتع بتعذيب ضحاياه متمسكا بعدالته الغير الغير منطقية
(ربما تكون انت التالي ايها القارئ العزيز)