الملف 42 المحاكمة الأخيرة-بقلم المستخدم الوحيد - الفصل الأول: الجلاد الذي ربّى الوحش - بقلم المستخدم الوحيد | روايتك

اسم الرواية: الملف 42 المحاكمة الأخيرة-بقلم المستخدم الوحيد
المؤلف / الكاتب: المستخدم الوحيد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: الجلاد الذي ربّى الوحش

الفصل الأول: الجلاد الذي ربّى الوحش

في تلك الغرفة الباردة، حيث تتداخل أصوات المطر مع صراخ رامي، كان مراد يعلن حكمه اليومي بلا رحمة. كان يطرق باب الغرفة بعنف ليفتح له الطفل، ثم يدخل كالوحش، عينه محتقنة بالكراهية والكحول. في إحدى الليالي، بعد شجار مع زوجته، عاد مراد محطم الأعصاب. أمسك برامي من رقبته بقوة كافية ليشعر الطفل بألم في حلقه، ثم رماه أرضًا. "علاش تبكي؟" قالها بصوت خشين. "يخي انت قحبة ولا ولد!" ثم أمسك بسلك كهربائي، وربطه حول قدم رامي، وبدأ يشده ويضرب به الحائط مرارًا. الدماء تلوّن الحيطان، وصرخات رامي تعلو. لكن مراد لم يتوقف، بل كان يضحك وهو يضرب، كأنه يستمتع بتعذيب طفله كما يستمتع بفنجان قهوة صباحًا. في مرة أخرى، أغلق باب الغرفة، ومنع رامي عن التنفس عبر كمامة مشدودة بإحكام، حتى بدأ الطفل يفقد وعيه. حين أفاق، وجد نفسه مربوطًا بكرسي، وعيناه مقفلتان، وكل ما يسمعه هو صوت خطوات والده وهو يقترب. لم يكن الأمر مجرد ألم جسدي، بل تعذيب نفسي عميق. كان مراد يصرخ في وجهه: "أنت مش إنسان! أنت ذليل، عار عالدار"! تلك الكلمات كانت تطعن أكثر من السكين. وكان رامي يتلوى من الألم، وهو يحاول في داخله أن يجد شيئًا… أي شيء… ليتمسك به. ولكن ما وجده في تلك اللحظة، هو خلوّ داخله من أي شعور إنساني… بدأ الظل ينمو… الظل الذي كان يُخبئه مراد طوال هذه السنوات. في أحد الأيام، وبعد أن ضربه مراد حتى فقد وعيه، عاد الأب الكئيب ليجد رامي يتحرك ببطء على الأرض. نظر إليه بغضب وقال: "إذا كنت عبد، إجا وجرب تقتلني." كانت تلك كلمات تمسّق كل ما تبقى من عقل الطفل. بدأت في داخله رغبة سوداء، لا يعرف مصدرها… فقط يعرف أنها هناك… تنمو