وليمه العشاء - الفصل 18 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 18

الفصل 18

الضباب الكثيف يغطي وادي الأنياب بالكامل، تاركًا كل شيء يبدو غامضًا وموحشًا. الصخور الحادة تتلألأ تحت ضوء القمر، والهواء مشحون بالطاقة، وكأن المكان كله يختبر كل من يتجرأ على مواجهته. راين وقف على قمة صخرة ضخمة، جسده متعب، قلبه ينبض بسرعة، لكن روحه مشتعلة بالقوة والثقة بعد كل المعارك السابقة. التنين الصغير حلق بجانبه، يراقبه بعينين ذهبيتين متوهجتين، وكأنه يقول: "لقد حان الوقت لاختبارك الحقيقي." فجأة، ارتجفت الأرض بقوة لا تصدق، وزئير رهيب تمزق الصمت، أقوى بكثير من أي صوت سمعه راين. من الضباب خرج التنين الأسطوري، أكبر من أي كائن واجهه، جناحاه يملآن السماء، قشوره الذهبية السوداء تتلألأ، وعيناه المتوهجتان تشعان بالقوة والحكمة والتهديد في الوقت نفسه. راين قبض على خنجره، وركّز كل قوته الداخلية، مدركًا أن هذه المعركة ستحدد مصيره بالكامل. كل درس تعلمه، كل مواجهة، وكل اكتشاف جديد للطاقة الداخلية كان من أجل هذه اللحظة. الزعيم الأسطوري أطلق زئيرًا هائلًا، موجة صوتية اجتاحت الوادي، جعلت الصخور تهتز وتطير في كل مكان. راين استخدم القوة الداخلية لتثبيت نفسه، ثم اندفع بسرعة مذهلة نحو التنين، محاولًا استغلال أي نقطة ضعف تظهر. الهجوم الأول كان بمزيج من السرعة والقوة الداخلية: راين حرك الصخور حوله كسلاح دفاع وهجوم، موجهًا ضربات مركزة نحو جناح التنين، مما أجبره على التراجع قليلاً. التنين رد بسرعة هائلة، جناحه يحطم الصخور، مخالبه تقطع الأرض، وفكيه مفتوحان لتحطيم أي شيء أمامه. راين تحرك بخفة مذهلة، كل حركة محسوبة، كل ضربة مدعومة بالقوة الداخلية والتحالف مع التنانين الصغيرة والمتوسطة. القتال أصبح أشبه برقصة عنيفة، كل ثانية تمثل اختبارًا لقوة راين، سرعة تفكيره، وتحكمه في الطاقة. التنين الأسطوري أظهر استراتيجيات معقدة، هجمات مفاجئة، ومحاولات لإجبار راين على ارتكاب خطأ واحد فقط. ثم جاء اللحظة الحاسمة: ركّز راين كل طاقته الداخلية في قلبه، واندفع في هجوم مركّز متعدد الاتجاهات، مستخدمًا كل ما تعلمه: تنسيق مع التنانين، توجيه الطاقة الداخلية، تحريك البيئة، وسرعة لا يمكن تصورها. الضربة أصابت التنين في نقطة ضعفه على جناحه وكتفه الخلفية، والزعيم أصدر صرخة تهتز معها الجبال، لكنه لم يسقط تمامًا. ومع ذلك، انسحب قليلًا، متوقفًا، كما لو أنه يعترف للمرة الأولى بقوة راين الحقيقية. التنين الصغير حلق حوله، وزئير منخفض منه بدا وكأنه يقول: "لقد أصبحت لا يُقهر… لكن الطريق ما زال طويلًا." راين وقف على الصخرة، جسده متعب، مغطى بالعرق والتراب، لكنه يشعر بطاقة لا تصدق تتدفق بداخله. لقد اختبر كل قدراته حتى أقصى حدودها، وتعلم كيف يدمج القوة الداخلية مع التكتيك والتحالف لتحقيق النصر. مع أول ضوء الفجر، وقف راين على قمة الوادي، يراقب الزعيم الأسطوري يختفي تدريجيًا في الضباب، مدركًا أن هذه المعركة لم تكن النهاية، بل البداية الحقيقية للتحول إلى أقوى محارب داخل المنطقة المحرمة. الجوع بداخله لم يعد للبقاء فقط، بل للسيطرة الكاملة، للهيمنة، ولإتقان كل أسرار هذا العالم الوحشي والمعقد.