الفصل 14
الليل حلّ على المنطقة المحرمة، والضباب الكثيف جعل كل شيء يبدو وكأنه عالم آخر، مليء بالغموض والخطر. الصخور الحادة انعكست عليها أشعة القمر الخافتة، والهواء أصبح مشحونًا بالطاقة الغريبة التي يشعر بها راين من داخله.
راين وقف على قمة صخرة ضخمة، جسده متعب، قلبه ينبض بسرعة، لكنه كان أكثر استعدادًا من أي وقت مضى. التنين الصغير حلق بجانبه، صامت، وكأنه يعلم أن هذه المرة الاختبار النهائي قد بدأ.
من بعيد، ارتجفت الأرض بقوة، وزئير رهيب اجتاح الوادي، صوت لم يسمعه راين من قبل، أقوى وأكثر هيبة. من الضباب ظهر زعيم التنين النادر، أجنحته الضخمة تمتد لمسافة تكاد تحجب القمر، قشوره الذهبية السوداء تتلألأ، وعيناه الخضراوان المتوهجتان مليئتان بالغضب والقوة.
راين شعر بالقشعريرة، لكنه قبض على خنجره، مركزًا كل طاقته الداخلية. كل تجربة خاضها منذ وصوله إلى المنطقة المحرمة، كل مواجهة للزعماء والوحوش، كانت تهيئه لهذه اللحظة.
الزعيم أطلق زئيرًا هائلًا، موجة صوتية اجتاحت الوادي، جعلت الصخور تهتز في كل مكان. راين ركّز داخله، استخدم القوة الداخلية لتثبيت نفسه، متجنبًا الصدمة، ثم اندفع بسرعة مذهلة نحو التنين.
الهجوم الأول كان حاسمًا: راين استخدم توجيه القوة الداخلية لتحريك الصخور كسلاح هجومي ودفاعي في الوقت نفسه، محدثًا فوضى حول الزعيم، ومنح نفسه فرصة للهجوم المباشر على نقطة ضعف ظهرت على جناح التنين.
الزعيم تراجع قليلاً، لكنه هاجم بضربات سريعة، جناحه يحلق بقوة مدمرة، ومخالبه تشق الصخور بسهولة. راين تنقل بخفة مذهلة، كل حركة محسوبة، وكل ضربة مدعومة بالقوة الداخلية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من جسده.
المعركة استمرت لساعات، كل هجوم من الزعيم يقابله ردود معقدة، كل حركة من راين تظهر ذكاءه وسرعته وخبرته المتزايدة. دفعة الطاقة الداخلية انفجرت مرة أخرى، وزاد التحكم في الحركة والتوقيت لدرجة جعلته قادرًا على التنبؤ بحركة الزعيم قبل أن يقوم بها.
ثم جاء اللحظة الحاسمة: ركّز كل طاقته الداخلية في قلبه، وأطلق هجومًا مركّزًا على نقطة ضعف التنين في جناحه وكتفه. الضربة أصابت الهدف، والزعيم أصدر صرخة مدوية، ارتجت معها الصخور، لكنه لم يسقط تمامًا.
التنين الصغير حلق حوله، وزئير منخفض منه بدا وكأنه يقول: "لقد وصلت إلى مستوى جديد… لكنك لم تنهِ بعد."
راين وقف متعبًا، جسده مغطى بالعرق والتراب، لكن قلبه مليء بالقوة والثقة. لقد نجح في تحدي الزعيم النادر لأول مرة، وأدرك أن القوة ليست فقط في الضربات، بل في التركيز، التحكم بالقوة الداخلية، واستخدام البيئة لصالحه.
مع نهاية الليل، انسحب الزعيم النادر تدريجيًا إلى الضباب، تاركًا راين واقفًا على الصخرة، متعبًا لكنه أقوى من أي وقت مضى. الجوع بداخله أصبح واضحًا: للسيطرة، للتطور، ولإثبات أنه أقوى فتى في هذا العالم الوحشي والمعقد.
راين ابتسم لنفسه، مدركًا أن هذه المعركة لم تكن النهاية، بل البداية الحقيقية لمرحلة جديدة من قوته واختبارات أكبر قادمة.