وليمه العشاء - الفصل 13 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 13

الفصل 13

الضباب الكثيف تغلّف المنطقة المحرمة بالكامل، تاركًا الوادي في صمت مظلم إلا من صوت الرياح والصخور المتحركة تحت أقدام راين. الشمس كانت على وشك الغروب، لكن أشعتها الخافتة لم تقدر على اختراق الغيوم الداكنة. راين وقف على حافة صخرة عالية، يتنفس بعمق، جسده متعب بعد مواجهة التنانين الصغيرة، لكنه يشعر بطاقة داخلية تتدفق أقوى من أي وقت مضى. التنين الصغير حلق بجانبه، صامت هذه المرة، وكأنه يعلم أن لحظة الاختبار الكبرى اقتربت. وفجأة، ارتجفت الأرض تحت خطوات هائلة، وزئير رهيب تمزق الصمت، صوت لا يُقارن بأي شيء سمعه راين من قبل. من الضباب ظهر زعيم التنين النادر، أكبر من أي تنين واجهه حتى الآن، جسده مغطى بقشور ذهبية سوداء تتلألأ بوهج غامض، وأجنحته الضخمة تمتد لدرجة تكاد تحجب الشمس. عيناه الخضراوان المتوهجتان كانت مليئة بالقوة، الذكاء، والغضب. راين شعر بقشعريرة تمر في جسده، لكنه لم يتراجع. قبض على خنجره، مركزًا كل طاقته الداخلية، مدركًا أن هذه المرة القوة الجسدية وحدها لن تكفي. كل تجربة خاضها سابقًا، كل زعيم وكل تنين صغير، كانت تهيئه لمواجهة هذا الكائن الأسطوري. الزعيم أطلق زئيرًا آخر، موجة صوتية قوية اجتاحت الوادي، وصخور كبيرة تدحرجت بفعل القوة الهائلة للزئير. راين شعر بالضغط يزداد، لكنه ركّز داخله، مستخدمًا القوة الداخلية لتثبيت جسده، والتحرك بسرعة لتجنب الموجة الصوتية. ثم هاجم الزعيم، جناحه الضخم يقطع الهواء، مخلبه يسحق الصخور، وفكيه المفتوحان كأنهما يريدان ابتلاع كل شيء أمامه. راين اندفع بسرعة مذهلة، متجنبًا الضربات، مستخدمًا تحكمه بالقوة الداخلية لتوجيه الصخور حوله كسلاح دفاع وهجوم في نفس الوقت. المعركة استمرت لساعات، كل ضربة من راين كانت اختبارًا جديدًا، وكل تفادي كان درسًا في التوقيت والتحكم بالقدرة. الزعيم النادر كان أكثر ذكاءً، يحاول استدراجه، يبحث عن نقاط ضعفه، ويهاجمه من زوايا غير متوقعة. فجأة، شعر راين بانفجار الطاقة في قلبه، دفعة أقوى من أي وقت مضى. ركّزها بالكامل في يديه وقدمه، موجّهًا ضربات مركزة تجاه الزعيم. الصدمة الناتجة عن الضربات تسببت في اهتزاز الأرض، والزعيم تراجع قليلًا، متوقفًا للحظة. التنين الصغير حلق حوله، وكأنه يشير له: "هذا هو اختبارك الحقيقي… استخدم كل شيء تعلمته، ولا تخف." راين أدرك شيئًا مهمًا: القوة ليست فقط في الضربات، بل في التحكم بالطاقة الداخلية، قراءة الخصم، والاستفادة من البيئة كجزء من المعركة. مع غروب الشمس، وقف راين على صخرة عالية، يتنفس بصعوبة، جسده متعب، لكنه يشعر بالقوة والثقة تتضاعف. الزعيم النادر ابتعد قليلًا إلى الضباب، لكنه لم يبتعد بعيدًا، كأن هذا مجرد اختبار أولي، وأن المواجهة النهائية لا تزال تنتظره. الجوع بداخله أصبح واضحًا أكثر من أي وقت مضى: ليس للبقاء فقط، بل للهيمنة، لاكتساب القوة الكاملة، ولإثبات أنه قادر على مواجهة أي تنين، أي زعيم، وأي وحش في المنطقة المحرمة. راين ابتسم لنفسه، مدركًا أن هذه هي بداية مرحلة جديدة: مرحلة حيث كل مواجهة تكشف له حدود قوته، وكل اختبار يجعله أقوى، وأقرب إلى هدفه النهائي.