وليمه العشاء - الفصل 10 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

الضباب الكثيف في المنطقة المحرمة أصبح أقوى من أي وقت مضى، يلف الصخور الحادة والجبال العالية، ويخلق شعورًا بأن الوادي نفسه حي، يراقب كل حركة. الهواء محمّل برائحة الكبريت والتراب، واهتزاز الأرض مع كل خطوة يزيد شعورًا بالخطر القادم. راين وقف على صخرة ضخمة، يراقب الوادي من أعلى نقطة. التنين الصغير حلق بجانبه، يراقبه بعينين ذهبيتين لامعتين، وكأنه يقرأ أفكاره. كل تجربة خاضها، من الزعيم الكبير إلى الوحش النادر، كانت تهيئه لما هو أعظم. فجأة، ارتجف الوادي، وزئير مدوٍ تمزق صمت الضباب. من الظلال ظهروا مجموعة زعماء المنطقة المحرمة، ثلاثة وحوش ضخمة، كل واحد منهم أكبر وأكثر قوة وخبرة من أي مخلوق واجهه راين. أحدهم يغطي جسده بقشور سوداء كالليل، والثاني يمتلك مخالب طويلة قادرة على تقطيع الصخور، والثالث يمتلك أجنحة ضخمة وعينين تلمعان بالذكاء والشر. راين شعر بقشعريرة تمر في جسده، لكنه لم يختبئ. القوة الداخلية التي اكتشفها منذ مواجهته للتنين والوحوش السابقة تتدفق الآن، تمنحه هدوءًا وثقة غير مسبوقة. قبض على خنجره، لكنه يعلم أن هذه المرة القتال لن يكون مجرد هجمات فردية، بل معركة استراتيجية تتطلب دمج القوة الداخلية مع سرعة العقل والخبرة السابقة. بدأت المعركة بلا سابق إنذار. الزعماء الثلاثة هاجموا في وقت واحد، يحاول كل منهم استهدافه من زاوية مختلفة. راين تحرك بسرعة مذهلة، متجنبًا المخالب، متجاوزًا الأجنحة، موجهًا دفعة القوة الداخلية نحو الصخور المحيطة لإرباكهم، مستخدمًا البيئة كسلاح إضافي. كانت ضرباته متزامنة مع حركته الداخلية، كل ضربة تخترق الدفاعات، وكل تفادي يعزز توازنه. الزعيم الأول هاجمه من الجانب، لكنه استجاب بسرعة، رافضًا السماح له بأي ثغرة. الزعيم الثاني اندفع من الأعلى، جناحه يقطع الهواء بصوت هدير، لكنه نجح في التراجع قبل أن تصيبه الضربة. الزعيم الثالث حاول استخدام حيل استراتيجية، لكن راين بدأ يفهم أن لكل زعيم نمطًا يمكن توقعه. مع مرور الوقت، أصبح القتال أكثر تعقيدًا، كل هجوم من راين يقابل برد فعل مضاد، وكل حركة تتطلب تفكيرًا سريعًا. دفعة القوة الداخلية بدأت تتكامل مع ردود أفعاله، وأصبح قادرًا على التنبؤ بحركة الزعماء قبل أن يقوموا بها. ثم جاء اللحظة الحاسمة: استجمع كل طاقته، ركّز على البيئة المحيطة، وحرك الصخور الضخمة دفعة واحدة لتقف بينه وبين أحد الزعماء، مما أعطاه فرصة لمهاجمة الزعيم الآخر من نقطة ضعفه. الضربة أصابت مكانها، والزعيم صرخ، لكنه لم يسقط. التنين الصغير حلق حوله، وكأنه يقرّ بالتحسن الكبير لقدراته القتالية. راين شعر بأن هذه المعركة ليست مجرد اختبار للقوة، بل اختبار للذكاء، الاستراتيجية، والسيطرة على القوى الداخلية. مع غروب الشمس، الزعماء الثلاثة انسحبوا تدريجيًا إلى الضباب، تاركين راين واقفًا على الصخرة، جسده متعب لكنه مملوء بالقوة والثقة. لقد نجح في مواجهة أكبر مجموعة زعماء حتى الآن، وأدرك أن رحلته لن تكون سهلة، وأن كل تحدٍ سيجعله أقوى وأكثر استعدادًا للمرحلة التالية. الجوع بداخله أصبح واضحًا أكثر من أي وقت مضى: ليس للبقاء فقط، بل للسيطرة، للتطور، ولإثبات أنه أقوى فتى في هذا العالم الوحشي.