الفصل 9
الضباب الكثيف تغلّف وادي الأنياب، وجعل كل ظل يبدو أكثر عمقًا وأكثر تهديدًا. الصخور الحادة تعكس الضوء الخافت للشمس، والهواء محمّل برائحة الكبريت والرطوبة، لكنه الآن كان مختلفًا في شعور راين. القوة الجديدة التي اكتشفها بداخله بدأت تمنحه ثقة أكبر، وسرعة في إدراك تحركات البيئة من حوله.
لم يمض وقت طويل قبل أن يسمع صوت خطوات ثقيلة وغير منتظمة، شيء يقترب بسرعة. لم يكن وحشًا عاديًا، الصوت كان مختلفًا، أعمق، أقوى. ارتجفت الأرض مع كل خطوة، وعاد قلب راين ينبض بسرعة، لكنه لم يهرب هذه المرة.
من بين الضباب، ظهر وحش نادر، مختلف تمامًا عن أي شيء واجهه سابقًا. جسده مغطى بقشور زرقاء داكنة، عيونه تلمع بلون أخضر فاقع، ومخلبه الضخم يمكن أن يسحق الحجر بسهولة. كانت أجنحته صغيرة نسبيًا، لكنه يتحرك بخفة مدهشة بالنسبة لحجمه. هذا الوحش لم يكن مجرد قوة جسدية، بل كان ذكيًا، سريعًا، واستراتيجيًا في هجومه.
راين وقف بثبات، مركزًا كل حواسه. لم يعد يعتمد على الخنجر وحده، بل على قدراته الجديدة في تحريك الأشياء بالقوة الداخلية، وعلى سرعته وخبرته من المعارك السابقة. التنين الصغير حلق حوله، يراقبه بعينين ذهبيتين، وكأنه يشير له إلى أن الوقت قد حان لاختبار كل ما تعلمه.
الوحش اندفع فجأة، مخلبه يضرب الأرض بقوة، والصخور تتطاير في كل اتجاه. راين تحرك بسرعة، مستخدمًا دفعة القوة الداخلية لتسريع حركته وتفادي الضربات. ثم حاول رد الهجوم، موجهاً تحركًا للطاقة نحو الصخور القريبة، فجعلها تتحرك لتصد هجوم الوحش.
القتال أصبح أعنف وأسرع. الوحش النادر لم يهاجم عشوائيًا، بل اختبر نقاط قوة راين، يبحث عن أي ثغرة. لكن راين بدأ يفهم أسلوبه، يقرأ تحركاته، ويستغل أي فرصة لرد الضربات، مستخدمًا كل جزء من قدراته الجديدة.
مع مرور الوقت، اكتشف راين أنه يمكنه توجيه دفعة القوة الداخلية ليس فقط لتحريك الصخور، بل لإرباك الوحش، وجعله يفتح مناطق ضعيفة في جسده. ضربات الخنجر أصبحت أكثر دقة، وحركاته أكثر رشاقة، والوحش بدأ يظهر علامات الإرهاق.
فجأة، انفجرت دفعة قوية من طاقته بالكامل، ومع توجيهها نحو الوحش، شعر راين بانسجام كامل بين قوته الجسدية والداخلية. الضربة أصابت مكانها، وأطلقت صرخة عالية من الوحش، لكنه لم يسقط بعد، بل نظر إليه بعينين تلمعان بالاحترام والغضب في آن واحد.
التنين الصغير حلق قريبًا، وزئير منخفض منه بدا وكأنه يشير له: "هذا فقط البداية، القوة التي لديك يمكن أن تتطور أكثر".
راين شعر بالفخر، لكنه أدرك أن هذه القدرة الجديدة تحتاج إلى تدريب مستمر، وأن المنطقة المحرمة ما زالت تخفي الكثير من الوحوش والزعماء الأكثر قوة.
مع غروب الشمس، وقف راين على صخرة عالية، يراقب الوحش النادر يختفي في الضباب، مبتعدًا. جسده متعب، لكنه يشعر بالقوة الداخلية تتدفق بشكل أقوى من أي وقت مضى.
الجوع بداخله لم يعد للبقاء فقط، بل لإتقان القوة، لتجاوز أي تحدٍ، ولمواجهة التنانين والزعماء الذين ينتظرونه في أعماق المنطقة المحرمة.
راين أدرك أخيرًا أن كل مواجهة، كل تحدٍ، كل لحظة خوف أو ألم، كانت مجرد تدريب له لتصبح قوته غير محدودة في هذا العالم الوحشي.
وهكذا، بدأت مرحلة جديدة من رحلته، حيث كل معركة ستكون درسًا جديدًا، وكل وحش سيكشف له أسرار قوته الحقيقية.