وليمه العشاء - الفصل 8 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

بعد مواجهة الزعيم التنين الكبير، وقف راين على حافة صخرة عالية يطل على الوادي بأكمله. الهواء البارد كان يلسع وجهه، لكنه شعر بدفء غريب ينبعث من داخله، شعور لم يعهده من قبل. كل حركة، كل تنفس، كل نبضة قلب كانت تصدر طاقة غريبة، كأن جسده أصبح موصلًا لقوة لم يعرفها سابقًا. التنين الصغير حلق بجانبه، يراقبه بعينين تلمعان بذكاء. لم يهاجمه هذه المرة، بل بقي كمرشد صامت، كأنه يشير له أن الوقت قد حان لاكتشاف قدرته الخاصة. راين أغلق عينيه، تنفس بعمق، وحاول التركيز على الطاقة التي يشعر بها منذ اليوم الأول لوصوله إلى وادي الأنياب. بدأت الأحاسيس تتجمع داخله، تدفقًا من القوة الغامضة التي شعَر بها في المعارك السابقة، لكن الآن كانت أكثر وضوحًا، أكثر قابلية للتوجيه. شعر وكأن جسده كله أصبح أداة، وروحه تتصل بالبيئة المحيطة. الصخور، الصخور المكسرة، وحتى الهواء المليء بالضباب أصبح يمكنه أن يشعر بها، وأن يستخدمها بطريقة غريبة… كأن العالم كله أصبح تحت سيطرته الجزئية. فجأة، أحس بحركة بالقرب منه، زئير منخفض، لا يمكن أن يكون التنين الصغير فقط. قلبه بدأ ينبض بسرعة، لكنه لم يختبئ. هذه المرة، لم يكن يعتمد على خنجره فقط، بل على القوة الداخلية التي بدأت تتكشف أمامه. مد يده نحو الهواء أمامه، وتحرك شيء غريب: ضباب الوادي اهتز قليلاً، وكأن الطاقة بداخله تفاعلت مع المكان. تجرأ على خطوة جديدة، وأخذ يركز على الطاقة داخله، يحركها بإرادته، موجهاً إياها نحو الصخور أمامه. الصخرة القريبة ارتجت، اهتزت، وتحركت قليلًا، لتظهر قدرة جديدة: تحريك الأشياء بالقوة الداخلية. راين لم يصدق عينيه، لكنه شعر بالثقة. لم يعد مجرد فتى ضعيف يركض ويختبئ. هذه القدرة كانت أول علامة حقيقية على تحكمه في قوته الخاصة، شيء يمكن أن يساعده على مواجهة الزعماء، الوحوش، والتنانين الأكبر في المستقبل. التنين الصغير حلق حوله، وكأنما يقرّ باكتشافه، وزئير منخفض منه بدا وكأنه يشجع راين على استكشاف المزيد. راين بدأ يبتسم، شعور بالفخر والاعتزاز يملأ قلبه لأول مرة منذ وصوله إلى الوادي. لكن التحدي الحقيقي لم ينتهِ بعد. من بعيد، ارتفع صوت زئير عميق، أكثر ضراوة، وكأن وحشًا جديدًا، أقوى، يراقبه ويختبره الآن. راين شعر بتسارع نبضات قلبه، لكنه لم يخف. القوة بداخله تتدفق، والتحكم بها أصبح أكثر وضوحًا. مع غروب الشمس، وقف على حافة الصخرة، يراقب الوادي والوحوش التي تتحرك في الظلال، ويعلم أن هذه القدرة الجديدة ستغير مساره بالكامل. لم يعد مجرد فتى ضعيف، بل محارب قادر على التحكم في طاقته، وتوجيهها لمواجهة أي تحدٍ داخل المنطقة المحرمة. الجوع بداخله أصبح أقوى، ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل لتجاوز حدود قوته، لإثبات نفسه أمام كل وحش وزعيم، وحتى أمام التنين الكبير الذي يراقبه من بعيد. راين أدرك أن هذه هي البداية الحقيقية لقوته، وأن الرحلة لم تنته بعد… بل بدأت مرحلة جديدة، حيث ستُختبر قدراته بالكامل، وستكشف له الأسرار المظلمة لوادي الأنياب.