وليمه العشاء - الفصل 7 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

الضباب الكثيف يلف قمة الجبال داخل المنطقة المحرمة، يلتف حول الصخور الحادة كأفعى عملاقة، ويجعل الرؤية محدودة للغاية. كل صوت هنا يبدو أكبر، كل حركة أكثر خطرًا. الهواء محمّل برائحة الكبريت، والحرارة تتذبذب بشكل غريب، وكأن الوادي نفسه يحذر من الاقتراب أكثر. راين تسلق الصخور ببطء، جسده متعب من المعارك السابقة، لكنه شعر بدفقة القوة تتدفق في داخله أكثر من أي وقت مضى. التنين الصغير طار أمامه، يتحرك بحرية بين الصخور، كأنه يرشد راين نحو وجهته، لكنه أحيانًا يختفي ليتركه بمفرده أمام الظلال. ثم ظهرت العلامة الأولى: الأرض تهتز مع كل خطوة، صدى الأجنحة الضخمة يُسمع من بعيد، وكأن قلب المنطقة المحرمة ينبض مع اقتراب شيء هائل. وفي منتصف الوادي، ارتفع صخرة ضخمة، وظهر فوقها زعيم التنين الأكبر، كائن أسطوري، أجنحته تمتد لمسافة تكاد تحجب الشمس، قشوره الذهبية الداكنة تتلألأ في الضوء الغامض، وعيناه تتوهجان بالقوة والحكمة. راين شعر بارتعاش جسده، لكنه لم يتراجع. هذه لحظة اختباره الحقيقي، مواجهة كائن أقوى من كل ما واجهه من قبل. قبض على خنجره، ولكنه يعرف أن هذه المرة القوة لن تأتي من السلاح وحده، بل من كل ما اكتسبه من تجربة، سرعة، وخبرة. الزعيم أصدر زئيرًا هائلًا، جعل الصخور تهتز والضباب يزداد كثافة. راين شعر بأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا، وكأن كل جزء من هذا المكان يحذر من الاقتراب. لكن شيئًا بداخله دفعه للأمام: رغبة في القوة، في إثبات ذاته، في مواجهة ما لم يستطع أي بشر مواجهته. بدأ الزعيم بالهجوم، جناحه الهائل يضرب الهواء، مخلبه يسحق الصخور في طريقه. راين تحرك بسرعة مذهلة، يتجنب الضربات، ويبحث عن فرصة لاقتحام دفاعاته. دفعة القوة بداخله تتدفق بشكل كامل، حواسه تتنبأ بالحركة التالية للتنين، وعقله يخطط لكل خطوة مسبقًا. القتال استمر لساعات، كل ضربة من راين تُختبر، وكل تفادي يحسب، والزعيم أكبر وأكثر ذكاءً من أي خصم واجهه. ولكن مع كل لحظة، أدرك راين أن هذه المعركة ليست مجرد صراع للبقاء، بل درس عميق، اختبار حقيقي لقدراته، وسلسلة من القرارات التي ستحدد مستقبله. وفي لحظة حرجة، وجد راين فرصة: نقطة ضعف عند جانب التنين حيث القشور أقل كثافة. جمع كل قوته واندفع بضربة مركزة، ضربته ارتدت بقوة إلى التنين، فأوقفه للحظة. التنين الصغير الذي رافقه منذ البداية حلق بجانبه، وكأنه يشجع راين على المضي قدمًا. الزعيم تنفس بصعوبة، لكنه لم يسقط، وعيونه لا تزال حادة. راين أدرك شيئًا مهمًا: القوة ليست فقط في ضرب الوحش، بل في فهمه، قراءة تحركاته، التكيف مع كل تغير، والتعلم من كل هجوم. مع غروب الشمس، وقف راين، جسده متعب لكنه متأهب، ينظر إلى التنين الكبير الذي ابتعد قليلًا، وكأنه يقول: "أنت لم تهزم، لكنك بدأت تفهم الطريق". الجوع بداخله لم يعد للبقاء فقط، بل للقوة، للسيطرة، وللتحدي المستمر في عالم لا يرحم. كان يعلم أن هذه المعركة ليست الأخيرة، وأن التنانين والزعماء الأكبر في المنطقة المحرمة سيختبرونه أكثر فأكثر.