وليمه العشاء - الفصل 6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

الشمس كانت قد ارتفعت قليلاً، ونورها الخافت تسلل عبر الضباب، ملقيًا خطوطًا ذهبية على الصخور الحادة للمنطقة المحرمة. الجو أصبح أكثر صمتًا بعد قتال الأمس، كأن الوادي نفسه يحبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث. راين وقف في وسط الممر الصخري، يراقب التنين الصغير من بعيد. كان التنين يطير ببطء، يتوقف أحيانًا في الهواء، يراقبه بعينين ذهبيتين تتوهجان بالذكاء والفضول. كل حركة له كانت محسوبة، وكأن التنين يقول بصمت: "لن تكون هذه المعركة سهلة… هل أنت مستعد لاختبار قوتك الحقيقية؟" راين شعر بالتوتر، لكنه لم يخف. القوة بداخله كانت تتدفق أكثر من أي وقت مضى، وكل حركة، وكل نبضة قلب، تجعله أكثر استعدادًا. كانت هذه لحظة مختلفة، ليست مجرد مواجهة للبقاء على قيد الحياة، بل لحظة لاختبار نفسه وقدراته الجديدة. التنين هبط فجأة إلى الأرض، مخلبه الضخم يترك أثرًا في الصخر. زئير منخفض ارتفع من صدره، وكأنه يعلن بداية المعركة. راين قبض على خنجره، وبدأ يتحرك بحذر، كل خطوة محسوبة، كل حركة متناسبة مع تدفق القوة داخله. الاختبار بدأ: التنين الصغير هاجم بسرعة لم يسبق له مثيل، جناحه يضرب الهواء، حركته السريعة تجعل من الصعب على راين توقع اتجاهه التالي. لكنه لم يختفِ في الخوف؛ استخدم القوة داخله للتنقل بسرعة، يتجنب المخالب، ويبحث عن فرصة لرد الهجوم. ثم شعر بشيء غريب. دفعة من الطاقة تتدفق من قلبه، مختلفة عن أي شعور سابق. لم تكن مجرد قوة عضلية، بل شعور داخلي يمكنه من التنبؤ بحركة التنين قبل أن تحدث. استطاع أن يتجنب هجومه الكبير ويضع نفسه في زاوية استراتيجية، يراقب التنين ويقرأ تحركاته. الضربات أصبحت متبادلة، ليس فقط بالقوة، بل بالدهاء. كل هجوم من راين كان محسوبًا، وكل دفاع من التنين كان مدروسًا. شعور راين بالسيطرة بدأ يتزايد، لكنه كان يعرف أن هذه ليست النهاية، وأن التنين سيختبره أكثر فأكثر. بعد دقائق من القتال المكثف، وجد راين فرصة: ظهر نقطة ضعف صغيرة عند جانب التنين، حيث تتحرك القشور بشكل أقل كثافة. استخدم كل قوته، واندفع بضربة حادة ومركزة. الضربة أصابت مكانها، والتنّين صرخ بصوت عالٍ، لكنه لم ينهزم. التنين تراجع قليلًا، ثم هبط على الأرض بثبات، يراقبه بعينين حادتين. كان واضحًا أن التنين الصغير يختبره، وليس فقط يهاجمه. راين شعر لأول مرة بأن هذه المعركة ليست مجرد صراع للبقاء، بل تدريب مباشر على قوته الحقيقية وقدراته المتطورة. مع مرور الوقت، أدرك راين شيئًا مهمًا: القوة ليست فقط في ضرب الوحش، بل في فهم تحركاته، قراءة ذهنه، التكيف مع كل تغير مفاجئ. هذه كانت تجربة لاكتساب معرفة لا تقل أهمية عن القوة الجسدية نفسها. وعندما غابت الشمس خلف الجبال، وقف راين، يتنفس بصعوبة، جسده متعب، لكنه أكثر استعدادًا من أي وقت مضى. التنين الصغير ابتعد قليلًا، كأنه يقرّ بأنه لم ينهزم، لكنه أعطاه درسًا. الجوع بداخله لم يعد مجرد بقاء على قيد الحياة، بل رغبة لتجاوز كل حدود قدراته، لاكتشاف ما يستطيع فعله، ولمواجهة تحديات أكبر في المستقبل. راين أدرك أن هذه المعركة كانت مجرد البداية، وأن رحلته الحقيقية داخل المنطقة المحرمة ستتطلب منه القوة، الذكاء، والشجاعة لمواجهة وحوش أكبر، زعماء أقوى، وتنانين أكثر تهديدًا.