الفصل 5
مع الفجر التالي، كان الوادي يغرق في ضباب أخف، لكن أجواء الغموض لم تزل تسيطر على المنطقة المحرمة. الصخور الحادة حول راين كانت تعكس ضوء الشمس المتسلل من بين الغيوم، مخلقة ظلالًا طويلة وكأن الوادي نفسه يراقبه. الهواء كان باردًا، يحمل رائحة الكبريت والأرض الرطبة، ويعطي إحساسًا بأن شيئًا أكبر ينتظره.
راين كان يقف على حافة صخرة كبيرة، يراقب المنطقة أمامه. جسده متعب بعد معركة الزعيم الكبيرة في اليوم السابق، لكنه كان يشعر بنشاط غريب ينبعث من قلبه. القوة بداخله بدأت تتضح أكثر، وكل جزء من جسده يبدو متأهبًا للحركة. لقد أدرك أن الرحلة لن تكون مجرد صراع للبقاء، بل ستكون اختبارًا مستمرًا لقدراته وحدوده.
فجأة، سمع صوت أجنحة قوية تخترق الهواء. نظر إلى الأعلى، وهناك، يحلق فوق الصخور، تنين صغير نسبياً، لكنه أسرع وأشد حدة من أي وحش واجهه من قبل. قشوره المتلألئة ألوانها الداكنة تتغير مع انعكاس الضوء، وعيناه الذهبيتان تتوهجان بذكاء يختلف عن الوحوش العادية.
التنين الصغير نزل فجأة إلى الوادي، مخالب حادة تعكس ضوء الشمس. زئيره كان أصغر من زئير التنين الكبير الذي شاهده سابقًا، لكنه يحمل تهديدًا حقيقيًا. راين شعر بارتعاش في جسده، لكنه لم يتراجع. لقد واجه وحوشًا أكبر، وزعيم المنطقة المحرمة، وقوته الجديدة تمنحه القدرة على مواجهة هذا التحدي.
بدأ التنين الصغير بالهجوم، يندفع بسرعة مذهلة، يختبر ردود أفعال راين. لكن الفتى كان مستعدًا؛ تحركاته أصبحت أكثر دقة، كل خطوة محسوبة، وكل ضربة خنجر تحاكي سرعة التنين. ضرباته ليست مجرد قوة جسدية، بل انعكاس للقدرة الغريبة التي تتنامى بداخله، الطاقة التي تجعله يتجاوز حدود جسده الطبيعية.
المعركة لم تكن سهلة. التنين صغير الحجم لكنه ذكي، يهاجم من زوايا غير متوقعة، يستخدم سرعته ومهارته لتضييق المساحات على راين. ومع ذلك، كل ضربة من راين تبدأ بالارتداد بقوة أكبر، كل تفادي للضربات يعزز إحساسه بالسيطرة على المعركة.
بعد عدة دقائق من القتال المكثف، شعر راين بانفجار القوة داخله مرة أخرى، دفعة أكبر من قبل، تجعل حركاته أسرع وأكثر دقة. استطاع توجيه ضربة مركزة على جناح التنين الصغير، مما أوقفه للحظة، وأظهر للفتى فرصة لتقييم خصمه بشكل أفضل.
التنين الصغير لم يهرب، بل ابتسم داخليًا بطريقة غير مفهومة، كأن المعركة تحولت إلى اختبار للطرفين. راين شعر لأول مرة أنه لا يقاتل فقط للبقاء على قيد الحياة، بل لاختبار ذاته، لاكتشاف مدى قوته الحقيقية، وربما، لتكوين رابط غير مباشر مع هذا الكائن المهيب.
مع مرور الوقت، بدأ التنين يحلق أعلى قليلاً، يراقب راين عن بعد، كأنه يختبر صبره ومهاراته. راين تنفس بعمق، قلبه ينبض بطاقة القوة المتدفقة بداخله، وعينه تلمع بالعزم: لن يتراجع، لن يكون مجرد فتى ضعيف بعد الآن.
وفي هذه اللحظة، شعر راين بأن رحلته الحقيقية قد بدأت للتو. ليس فقط للبقاء، بل لتحدي وحوش أكبر، مواجهة التنانين، واكتشاف القوة التي بداخله، القوة التي ستجعل من الصبي الضعيف قائدًا في عالم لا يرحم.