وليمه العشاء - الفصل 4 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

دخل راين إلى المنطقة المحرمة، حيث الصخور الحادة تتراكم مثل أسنان عملاقة، والضباب الداكن يغطي كل شيء حوله. حتى الهواء بدا أكثر ثقلًا، وكأن كل نفس يتنفسه يتطلب مجهودًا إضافيًا. الأصوات كانت غريبة؛ همسات الرياح، أصوات صرير بعيد، وزئير لم يسمعه من قبل. لم يمض وقت طويل قبل أن يشعر بوجود كيان هائل يراقبه من بعيد. من بين الصخور، خرج وحش ضخم أكثر ضخامة من أي مخلوق رأه سابقًا. كانت قشوره السوداء تغطي جسده بالكامل، وأنيابه طويلة وحادة، وعيناه تتوهجان بلون أحمر قاتم. كان يعرف باسم زعيم المنطقة المحرمة، الوحش الذي لم يجرؤ أي صياد أو مغامر على الاقتراب منه. وقف راين بثبات، جسده مشدود، قلبه ينبض بقوة. لم يعد مجرد فتى ضعيف، بل أصبح أكثر حدة، أكثر استعدادًا. خنجره في يده، لكنه كان يعرف أن هذا السلاح لن يكون كافيًا وحده. القوة الغريبة بداخله كانت متوهجة الآن أكثر من أي وقت مضى، تمنحه سرعة خارقة وحواس فائقة. اندفع الزعيم نحوه بسرعة هائلة، مخلبه يلمع كالبرق. راين تراجع، متجنبًا الضربة بمهارة مذهلة. ثم هاجم، موجهًا ضربة حادة على جانب الوحش، ملمس الطاقة بداخله ينتقل إلى الضربة، مما جعلها أقوى بكثير من قوته الطبيعية. لكن الزعيم لم يتأثر كثيرًا. صرخ صراخًا مدويًا، وارتطم جسده بالصخور، محاولًا سحق راين بحجمه الهائل. راين شعر بالضغط يزداد، لكن شيئًا غريبًا حدث: دفعة الحرارة التي كان يشعر بها منذ معركته الأولى انفجرت الآن، ممتدة من قلبه إلى أطرافه، مما منحه قوة خارقة تمكنه من التحرك بسرعة لم يسبق له تجربتها. بدأت المعركة بين الاثنين تستمر لساعات، كل ضربة من راين تُختبر ضد القوة الهائلة للزعيم. كان يتعلم مع كل حركة، يكتشف نقاط ضعف الوحش، ويستفيد من كل فرصة صغيرة للهجوم. الضربات كانت تتوالى، الصخور تتطاير، وصوت الزئير يملأ المنطقة. بينما استمر الصراع، ظهر ظل تنين في السماء مرة أخرى. هذه المرة كان قريبًا أكثر، يراقب باهتمام، وكأن كل حركة من راين تُقاس بعناية. شعور غريب اجتاح قلب راين، كأن التنين يرسل له رسالة صامتة: "أنت أقوى مما تتصور، لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد." مع مرور الوقت، تمكن راين من إيجاد نقطة ضعف الزعيم: جانب ضعيف بين القشور السميكة عند كتفه. جمع كل قوته، واندفع بضربة مركزة. الضربة أصابت المكان المستهدف، والوحش صرخ صرخة مؤلمة، لكنه لم يسقط بعد. رغم التعب والإرهاق، شعر راين بانتصار داخلي. لقد واجه أقوى مخلوق في المنطقة حتى الآن، وأثبت لنفسه أن القوة بداخله حقيقية، وأن رحلته لن تتوقف عند حدود البقاء فقط. مع غروب الشمس، تنفس راين بصعوبة، جسده مغطى بالعرق والتراب، لكنه وقف بثبات. أمامه، منطقة أكبر وأكثر غموضًا، حيث التنانين والوحوش المهيبة تنتظر كل من يجرؤ على تحديها. الجوع بداخله لم يعد مجرد رغبة في البقاء، بل طموح للقوة، للسيطرة، ولتجاوز كل حدود هذا العالم الوحشي. وكان يعلم أن رحلته الحقيقية بدأت للتو.