وليمه العشاء - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

الضباب بدأ يخف تدريجيًا مع طلوع الفجر، لكن وادي الأنياب لم يصبح أقل خطورة. على عكس الأيام السابقة، اليوم بدا مختلفًا. الطيور لم تغرد، والهواء كان مشحونًا برائحة الكبريت والتراب المحروق، كأن شيئًا ما في الوادي أعلن بداية مرحلة جديدة. راين تقدم بحذر على طول ممر صخري ضيق، يشعر بأن كل خطوة يخطوها مراقبة، ليس فقط من الوحوش، بل من عالم يبدو حيًا، متنفسًا، ومليئًا بالغضب. جسده ما زال يرتجف من المعركة السابقة، لكن قلبه ينبض بقوة أكبر، ومع كل خطوة كان يشعر بأن دفعة القوة الغامضة التي شعر بها أول مرة بدأت تتكثف داخله. لم يكن وحيدًا لفترة طويلة. من بين الصخور المائلة والظلال الطويلة، بدأت أصوات حادة، أشبه بصوت صرير الحديد، تتردد. توقف، كتم أنفاسه، وترقب. وبدون سابق إنذار، ظهرت مجموعة من وحوش الوادي العليا، أكبر من أي شيء رآه سابقًا: ذوات قشور سوداء براقة، مخالب حادة كالسكاكين، وعيون متوهجة بلون أحمر قاتم. واحدة من هذه المخلوقات كانت ضخمة جدًا، أكبر حتى من التنين الذي شاهده من بعيد. رأسها مغطى بأشواك، وفكوكها مفتوحة وكأنها مستعدة للتهام أي شيء يقترب. كانت هذه الوحوش المحرمة، من يفشل أمامها يُنسى من هذا العالم إلى الأبد. راين شعر بالخوف يتسرب، لكنه تذكر القوة الجديدة بداخله. لم يعد مجرد فتى ضعيف. هذه القوة كانت مثل لهب داخلي، تتضاعف مع كل تهديد يقترب منه. قبض على خنجره بإحكام، وبدأ يتنفس ببطء، مركزًا كل حواسه على الوحوش. بدأت المعركة. الوحوش اندفعت نحوه دفعة واحدة، تتلاحم مخالبها مع الصخور، وصوت ارتطامها كان كهدير الجبال. راين تحرك بسرعة غير متوقعة، يتجنب الضربات، ويضرب مرة هنا وأخرى هناك، متعلمًا من كل حركة يقوم بها، يتكيف مع نمط هجوم الوحوش في الوقت الحقيقي. ثم حدثت المفاجأة: دفعة الحرارة في قلبه تصاعدت بقوة غير مسبوقة، شعور كأن القوة الغامضة التي لاحظها منذ اليوم الأول قد أصبحت الآن جزءًا منه، تمنحه سرعة وقدرة على التركيز تفوق حدود البشر العاديين. ضرباته أصبحت أسرع، حركاته أدق، ورؤية تحركات الوحوش قبل أن تتحرك فعلًا. وبينما المعركة مستمرة، ظهر ظل ضخم في السماء مرة أخرى. التنين لم يبتعد، بل حلق على ارتفاع منخفض، يراقب كل شيء بعينين حادتين كالسكاكين. شعور غريب اجتاح راين، كأنه يختبره، يضغط عليه لتجاوز حدوده. بعد دقائق من القتال العنيف، تمكن راين من ضرب الوحش الأكبر، لكنه لم يقتله بعد. شعر بارتداد القوة من جسده إلى الوحش، وكأن قلبه ينبض بطاقة جديدة. الوحش صرخ، انسحب، لكنه لم يكن هاربًا بالكامل. شيء بداخله، شيء أقوى، جعله يحذر من هذا الفتى البشري الذي لم يكن يتوقع أن يكون خطرًا. راين وقف وسط الفوضى، جسده متعب لكنه يبتسم لأول مرة ببطء. لقد أدرك شيئًا مهمًا: هذه القوة التي بداخله ليست مجرد أداة للبقاء، إنها مفتاح ليصبح شيئًا أكبر، شيئًا ربما لم يسبق لأي بشر أن وصل إليه. وبينما الشمس بدأت تشرق، ظهرت ملامح المنطقة المحرمة في الأفق: صخور حادة، جبال ملتوية، وغيوم داكنة تحجب ضوء الشمس. راين شعر بقشعريرة، لكنه عرف أن هذه المنطقة هي المرحلة التالية من رحلته، المكان الذي سيختبر فيه حدوده، ويواجه وحوشًا لم يجرؤ أحد على مواجهتها من قبل. الجوع بداخله أصبح أكثر وضوحًا الآن: جوع للقوة، للبقاء، ولإثبات نفسه في عالم لا يرحم. وبخطوة واحدة نحو المنطقة المحرمة، بدأ الفصل التالي من رحلته، فصل حيث ستختبر قوته بشكل لم يتخيله، وسيواجه تحديات ستحدد مصيره بالكامل.