وليمه العشاء - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وليمه العشاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

الضباب ما زال يلتف حول وادي الأنياب، لكنه هذه المرة بدا أكثر قتامة، وكأن الوادي نفسه يعرف أن شيئًا مختلفًا قد بدأ يحدث. راين وقف في وسط الصخور المبللة، يتنفس بصعوبة، جسده ما زال يرتجف من المعركة السابقة، وعقله يعج بأسئلة لا إجابة لها: ما الذي حدث له؟ ما هذه القوة الغريبة التي شعر بها؟ وهل كان التنين يراقبه بالفعل؟ الهدوء لم يدم طويلًا. أصوات الزئير والأنين بدأت تعود، هذه المرة أقوى وأكثر قربًا. لم تكن مجرد وحوش عادية الآن؛ كان هناك شيء أكبر يقترب، شيء يملك خبرة قتالية تفوق أي شيء واجهه راين من قبل. ببطء، ظهرت من الضباب مجموعة من المخلوقات. كانوا أكبر من الوحش الرمادي الذي واجهه في البداية، بأجسام صلبة مغطاة بالقشور، مخالب حادة، وعيون تتوهج بظلال حمراء قاتمة. راين شعر بالخوف يتسرب إلى قلبه، لكن هذه المرة لم يتراجع. شيئًا بداخله، الدافع الجديد للقوة، جعله يقف بثبات. لم يعد مجرد فتى يركض ويختبئ. اقتربت المخلوقات، وتحركت بشكل منسق، كأنها تتواصل بصمت، كأن عقلها يعمل جماعيًا. راين رفع خنجره، لكنه شعر أن هذا السلاح لم يعد كافيًا. قلبه ينبض بقوة غريبة، دفعة الحرارة التي شعر بها في المعركة الأولى تتصاعد من جديد، تجعله أكثر يقظة، أسرع في الحركة، وأكثر استعدادًا. بدأت المعركة بشكل مفاجئ. أحد الوحوش اندفع نحوه، مخلبه يلمع في ضوء الشمس الباهت. راين تحرك بسرعة، تكيف مع القوة الجديدة بداخله، وتجنب الضربة بسهولة أكبر مما توقع. كان كل شعور بالخوف يختفي تدريجيًا، محله شعور بالحدة والتركيز، كأن جسده يعرف ماذا يفعل قبل أن يفكر عقله. ضرب الوحش مرة أخرى، وهذه المرة لم يكتفِ راين بتجنب الضرب، بل هاجم. استخدم خنجره لتوجيه طعنة سريعة نحو جانب الوحش، وأحس بارتداد الطاقة التي تصدر من قلبه إلى يده، تعزز الضربة. الوحش صرخ، لكنه لم يسقط. كان أقوى وأكبر، لكن راين شعر بالثقة. هذه القوة الجديدة ليست مزحة. بينما استمرت المعركة، ظهرت ظلال أكبر فوق الوادي. أجنحة ضخمة تحجب الشمس، وعينان تتوهجان في العلو. التنين كان هناك، يراقب كل تحرك. لم يتدخل، لكنه أرسل شعورًا بالضغط، شعورًا يجبر راين على التركيز أكثر، على اختبار حدود قوته الجديدة. مع كل ضربة يوجهها راين، ومع كل تفادي للضربات، شعر أن جسده يتكيف، وأن الحواس التي لم يكن يعرفها تتفتح. سمع أنفاس الوحوش قبل أن تتحرك، ورأى ارتعاش أجسادها قبل أن تهجم. كان التغيير سريعًا، شبه فوري، كأن هذا العالم القاسي قد منح له فرصة لإثبات نفسه بطريقة لم يتخيلها من قبل. بعد دقائق من القتال المستمر، تمكن راين من قلب المعركة لصالحه. لم يكن عدده كبيرًا، لكنه كان أكثر ذكاءً وأكثر سرعة. ضربات دقيقة، حركات محسوبة، ودفعة القوة الداخلية جعلت الوحوش تتراجع شيئًا فشيئًا، حتى انسحبت إلى الضباب مرة أخرى. راين سقط على ركبتيه، يتنفس بصعوبة، جسده متعب، لكن قلبه ينبض بحماس لم يشعر به من قبل. هذه المعركة لم تكن مجرد صراع للبقاء على قيد الحياة، بل كانت اختبارًا لقدراته، لقدرتها على التكيف، وإثباتًا أنه لم يعد مجرد فتى ضعيف في عالم لا يرحم. ثم جاء الصوت. ليس صوتًا مألوفًا، بل همسة خافتة، وكأنها صدى في عقله: ❝ القوة التي تبحث عنها، أكبر بكثير مما تتخيل… استيقظ بالكامل ❞. راين رفع رأسه، ينظر إلى السماء، يبحث عن مصدر الصوت. لكن لم يكن هناك شيء سوى الضباب، الصخور، والجبال البعيدة. التنين كان هناك، بلا شك، يراقبه من بعيد. شعور بالرهبة امتزج بالإثارة، كأن العالم بأسره بدأ يكشف له شيئًا أكبر، شيئًا لم يكن مستعدًا له بعد. مع غروب الشمس، تحول الوادي إلى لوحة من الظلال واللون الرمادي الداكن. راين وقف على قمة صخرة عالية، يراقب الأفق، متفكرًا في ما حدث. الوحوش لن تتوقف، التنين لن يبتعد، والقوة بداخله لم تكتمل بعد. الجوع بداخله لم يكن للجسد فقط… كان جوعًا للقوة، للسيطرة، للبقاء، ولإثبات ذاته في عالم لا يرحم. وهكذا، بدأت رحلة راين الحقيقية، رحلة نحو مواجهة وحوش أكبر، تنانين أكثر ضخامة، ومصير لم يعرف بعد أين سيأخذه.