خلف جدران موسكو - الاخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف جدران موسكو
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الاخير

الاخير

الخاتمة** الكاميرا تتحرك ببطء شديد، كأنها تتردد في الاقتراب من الجرح الذي لم يندمل بعد. داخل المنزل الجديد خارج موسكو، الغرف فارغة الآن. أصوات الريح تخترق الشقوق في الجدران، تحمل معها عواء الثلج الذي لا يتوقف. الطاولات التي كانت مليئة بالشاشات والأسلحة والملفات أصبحت عارية، لا شيء عليها سوى طبقة رقيقة من الغبار الجديد. الكراسي منحنية قليلاً، كأنها تئن تحت وطأة أجساد لم تعد موجودة. في الزاوية، سرير حديدي صدئ، بطانيته مطوية بعناية كأن صاحبها سيأتي لينام في أي لحظة. لكن لا أحد يأتي. الكاميرا تخرج من النافذة المكسورة، تمر فوق الثلج الذي يغطي السيارات المهجورة، ثم ترتفع عالياً، فوق أسطح المدينة، فوق الأضواء الخافتة التي تبدو الآن كنجوم سقطت ولم تعد قادرة على الإضاءة. موسكو تمتد تحتها كجثة هائلة، أنفاسها الأخيرة تتصاعد في الدخان الأسود من بعيد. ثم تنزل الكاميرا مرة أخرى، هذه المرة إلى قلب المدينة، إلى الفندق الفاخر الذي كان يوماً معقلاً للسلطة. النوافذ العلوية محطمة، الزجاج متناثر على السجاد الأحمر المخطط بالذهبي، يلمع تحت ضوء الثريات التي لا تزال مضاءة. الجناح الخاص لتورنازيلي – أو ما كان جناحه – يبدو الآن كمسرح بعد انتهاء العرض: الكراسي المقلوبة، الطاولة المحطمة، بقع الدم الداكنة على الأرض. في الوسط، على المكتب نفسه، جسد ماركوس ممدد. رأسه متكئ على الخشب، عيناه مفتوحتان، لكنهما لا تريان شيئاً الآن. الدم يتساقط قطرة قطرة من جبهته، يرسم خطاً أحمر رفيعاً على الورقة التي كتب عليها تورنازيلي تلك الرسالة الأخيرة: «حملة مرعبة إلى إلقاء يا ماركوس». على بعد خطوات قليلة، جثة تانو ملقاة على الأرض، كتفه المضمد مفتوح من جديد، الدم يختلط بالغبار. يده ممدودة كأنها لا تزال تحاول الإمساك بشيء لم يصل إليه أبداً. الاثنان، ماركوس وتانو، يبدوان الآن كتمثالين من الحجر، سقطا في وضعية القتال الأخير، لكن لا انتصار في عيونهما المفتوحة، فقط فراغ عميق. الكاميرا تبتعد ببطء شديد. تمر فوق الجثتين، فوق الدم، فوق الورقة المكتوبة، ثم تخرج من النافذة المحطمة. الثلج يتساقط بغزارة أكبر الآن، يغطي الزجاج المتناثر، يغطي آثار الرصاص على الجدران، يغطي كل شيء كأنه يريد أن يدفن ما حدث. لكن تحت الثلج، المدينة لا تزال تنبض. في مكان ما، تورنازيلي يجلس في سيارة مظلمة تبتعد، عيناه جامدتان، يدخن سيجاره ببطء، كأن شيئاً لم يحدث. الدخان يتصاعد من فمه، يختلط بالهواء البارد، يختفي في الثلج. والكاميرا ترتفع أكثر، ترتفع حتى تصبح موسكو مجرد نقطة رمادية تحت السماء الملبدة. الثلج يستمر في التساقط، لا يتوقف، كأنه يقول إن الدماء التي سالت لن تُغسل أبداً، وإن الظلام الذي ابتلع ماركوس وتانو لن يترك أحداً. النهاية ليست انتصاراً، ولا هزيمة كاملة.  إنها مجرد صمت ثقيل، يغطيه الثلج، ينتظر الضحية التالية. **نهاية الرواية – خلف جدران موسكو**