خلف جدران موسكو - الفصل 10 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف جدران موسكو
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

في المركز الذي أصبح الآن قبراً مفتوحاً للذكريات، كان الصمت يخيم بعد الاشتباك الأخير. الثلج يتساقط خارج النوافذ المحطمة، يغطي الدماء بطبقة رقيقة بيضاء كأنه يريد أن يمحو الجريمة، لكنه لا يستطيع. المضحيون يتحركون ببطء، كأجساد ميتة أعيد إحياؤها لمهمة أخيرة. لا ضحك، لا تهليل. فقط أصوات أنفاس ثقيلة، وصرير الأرضية تحت أقدامهم. أحدهم - شاب نحيل، عيناه غائرتان - يجمع الملفات الورقية بيدين مرتجفتين، يضعها داخل مجلد كبير جلدي متآكل. يضغط عليه بقوة كأنه يخنق ما في داخله من أسرار. آخر ينقل البيانات من الحواسيب إلى فلاشات صغيرة سوداء، أصابعه تتحرك بسرعة آلية، كأنه يهرب من شيء يلاحقه داخل عقله. ماركوس يساعد، يرفع شاشة، يفكك كابلات، يحمل صندوق ذخيرة ثقيل على كتفه. لا يتحدث. عيناه فارغتان، كأن روحه تركت الجسد منذ زمن. عندما انتهوا، فتحوا باب المركز القديم. الصرير الحاد للباب كان كصرخة أخيرة. نزلوا الدرج الحديدي، أصوات أقدامهم الثقيلة تتردد في الفراغ كإيقاع جنازة بطيئة. التعب يظهر على وجوههم بوضوح: عيون محمرة، أكتاف منحنية، خطوات متعثرة. ركبوا السيارات دون كلمة، انطلقوا في الثلج. بعد دقائق، وصلوا إلى منزل خارج موسكو: طابق واحد واسع، سقفه متين، أبوابه الحديدية قوية كأنها تحرس سراً قديماً. صرير الأبواب الحديدية عند فتحها ملأ المكان كصوت حارس يوقظ نائمين. الداخل خمس غرف: اثنتان للنوم، الباقي تخزين وأسلحة وغرفة عمليات. بدؤوا بنقل الأغراض: الحواسيب، الأسلحة، الملفات، الصناديق. كل شيء يوضع في مكانه بصمت، كأنهم يبنون قبراً جديداً. **بعد خمس ساعات** الكاميرا تقطع إلى الداخل. المنزل مرتب الآن. الحواسيب مرصوصة على الطاولات، الشاشات مضاءة بضوء أزرق بارد. المضحيون جالسون على الكراسي، وجوههم منعكسة في الشاشات، كأنهم أرواح محاصرة في صندوق زجاجي. خارج المنزل، الثلج يتساقط بغزارة. ماركوس وتانو يقفان تحت السماء الرمادية. ماركوس يشعل سيجارة، ينفث الدخان ببطء، ينظر إلى الأرض. تانو يحدق في السماء، صوته مبحوح، كأنه يتحدث إلى شبح: «ستنتهي يا ماركوس... قريباً.» ماركوس ينظر إليه بهدوء عميق، كأن النظرة تحمل كل الألم الذي مر به: «عن قريب يا تانو... لا بد من قتل تورنازيلي.» يعيد السيجارة إلى فمه، ينفث مرة أخرى. تانو يمد يده، يلتقط ورقة شجر جافة من الأرض، يبدأ يمزقها ببطء، كأنه يمزق جزءاً من نفسه. **ننتقل إلى تورنازيلي** في جناحه الفاخر، يجلس على طاولة طويلة. أمامه ثلاث نساء ورجل واحد. الرجل يتكلم بصوت ناعم، خاضع: «سيدي... اختر واحدة تريد شراءها.» تورنازيلي يقترب ببطء. ينظر إلى الأولى: شقراء، عيون خضراء، عمرها بين ثلاث وعشرين وثمانٍ وعشرين. الثانية: حنطية البشرة، عيون عسلية، جسد رشيق، بين تسع عشرة وثلاث وعشرين. الثالثة: سمراء، عيون سوداء بلمعة عسلية خفيفة. يتوقف عند الثانية، يمسك ذقنها بلطف قاسٍ: «أريد هذه. كم سعرها؟» «ستة آلاف دولار، يا سيدي.» يأمر أحد الحراس بإحضار المبلغ من الخزنة. يستمر في تأمل الفتاة، يده لا تزال على ذقنها. فجأة يدخل حارس يركض، يقف بجانبه، وجهه أبيض من الخوف: «سيدي... هناك أخبار غير جيدة أبداً.» تورنازيلي يرفع حاجبه: «تكلم. ليس لدي وقت.» الحارس يبتلع ريقه، صوته مخنوق: «المضحيون... قتلوا أكريغور.» الصمت يعم المكان. صوت صرير مروحة السقف هو الوحيد المسموع. تورنازيلي ينزل يده ببطء من على الفتاة، يدير ظهره. يعطي أمراً حاداً للرجل: «خذهن واخرج فوراً.» يخرج الرجل بالنساء بسرعة. تورنازيلي يلتفت إلى الحراس، صوته كالسيف: «أريد المضحيين أمواتاً خلال ساعات. فهمت؟» «نعم، سيدي.» يخرجون فوراً. لا أحد يجرؤ على الكلام. **عودة إلى ماركوس وتانو** خارج المنزل الجديد، يقفان مرة أخرى. فجأة يقترب أحد المضحيين، صوته منخفض: «حددنا مكان رأس الأفعى. الفندق الفاخر في وسط موسكو.» ماركوس ينظر إلى تانو: «ما رأيك؟ هل نتحرك الآن؟» تانو يفكر لحظة: «دعنا ننتظر قليلاً...» ماركوس يهز رأسه: «كلا. علينا التحرك الآن. قد يغير مكانه في أي لحظة.» يدخلان إلى غرفة العمليات. الشاشة تظهر الموقع بدقة. ماركوس ينظر إلى تانو: «نحن جاهزون.» تانو يعطي الأمر: «يتجهز الجميع.» يدخلون غرفة السلاح، يرتدون الجعب القتالية، يحملون البنادق. يخرجون إلى الخارج. ماركوس وتانو ينتظرانهم على أحر من الجمر. أبواب السيارات تغلق بقوة، صوتها يصدح في الثلج. **في الفندق** تورنازيلي جالس في مكتبه. كأس خمر أمامه، كتب متناثرة، ملفات مبعثرة. السجاد الأحمر المخطط بالذهبي يعكس ضوء الثريا. الحراس في الأسفل في أماكنهم المعتادة. الريح تعوي خارج النوافذ، مختلطة بالثلج كذئاب جائعة. فجأة تقف خمس سيارات فان قرب الباب. أبوابها تُفتح بسرعة. المضحيون ينزلون، يبدأ إطلاق النار. الحراس يسقطون واحداً تلو الآخر. الاشتباك يحتدم. ماركوس يتقدم وسط الرصاص، تانو خلفه. يدخلان من مكان إلى مكان، رصاصة وراء رصاصة. عندما يقتربان من جناح تورنازيلي، على أحد الأسطح المقابلة، قناص من المافيا يرصد. يقف تانو في مرمى النار. رصاصة تخترق جدار الصوت، تسرع في الهواء، تخترق زجاج الفندق، ثم تصيب رأس تانو. يسقط قتيلاً فوراً. ماركوس يركض نحوه، يبكي بصوت مكتوم، يحتضنه. لكنه يستجمع قواه، يكمل. يصل إلى باب الجناح، يضربه، يكسره، يدخل. الجناح فارغ. تورنازيلي ليس هنا. على المكتب: هاتفه، ورسالة واحدة. ماركوس يقرأها بصوت منخفض: «حملة مرعبة إلى إلقاء يا ماركوس.» **فلاش باك - أبيض وأسود** قبل دقائق من وصولهم، تورنازيلي يخرج من الفندق، يترك هاتفه عمداً، يبتعد في سيارة مظلمة. **عودة إلى الحاضر** فجأة، رصاصة من قناص على السطح المقابل. تتمايل في الهواء، تصل إلى رأس ماركوس. يسقط على المكتب. دمه ينزل قطرة قطرة على الورقة. الكاميرا تقترب من وجهه الميت، ثم تبتعد ببطء، تخرج من المبنى، تصعد إلى السماء. الثلج يتساقط. آخر جملة تظهر على الشاشة: «ضحية ثانية أصبحت تحت الظلام الذي يبتلع موسكو.»