خلف جدران موسكو - الفصل 9 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف جدران موسكو
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

في المركز التابع للمضحيين، كان الهواء ثقيلاً برائحة البارود القديم والدخان الذي ما زال عالقاً في الملابس، ومع ذلك كان هناك شيء من الفرح الخافت يتسلل إلى الوجوه. الرجال يجلسون حول الطاولة الطويلة، بعضهم يضحك ضحكات مكتومة، آخرون يرفعون كؤوساً من الشاي الساخن أو الفودكا الرخيصة، يتبادلون كلمات التهنئة على حرق الشاحنة، على تلك السبعين مليوناً التي تحولت إلى دخان أسود في السماء. لكن تحت هذا الفرح الظاهري، كان هناك صمت داخلي، كأن الجميع يعرف أن النصر لا يدوم طويلاً في هذا العالم. في الزاوية، على كنبة مهترئة، جلس رجل واحد لوحده. لم يشارك في الضحك، لم يرفع كأساً. كان يمسك هاتفه بين أصابعه المتيبسة من البرد، يكتب بسرعة، ثم يمسح الشاشة بإبهامه كأنه يمحو جريمة. كلماته قصيرة، حادة: «نعم، جميعهم هنا. لا مجال لأحد أن يهرب.» الرد جاء سريعاً من الرقم المجهول: «حسناً. لا تخف. أنت عميل ممتاز. سنكافئك قريباً.» لم يرفع الرجل عينيه. ظل يحدق في الشاشة، كأن الضوء الأزرق الخافت يعكس في عينيه ظلاماً أعمق. **ننتقل إلى أكريغور** كان أكريغور يقف في غرفة مظلمة في الفندق، الهاتف في يده. ابتسامة باردة، ميتة، مرت على شفتيه. أغلق الجهاز، وضعه في جيبه ببطء، كأنه يدفن سراً. ثم رفع صوته، صوتاً لا يحتمل الرفض: «قوة كاملة. تحضروا الآن.» الحراس تجمعوا حوله في الردهة. أضواء المصابيح الليلية في شوارع موسكو تلقي عليهم ظلالاً طويلة، تجعل وجوههم تبدو كأقنعة من الحجر. ركب أكريغور السيارة الرئيسية، جلس في المقعد الخلفي دون كلمة إضافية. السيارات انطلقت في الظلام، تتجه نحو الموقع الذي أرسله العميل. **عودة إلى المركز** تانو كان جالساً على الطاولة بجانب ماركوس. لم يكن يضحك. عيناه، اللتين بدأتا تتعافيان من الإرهاق، كانتا تتحركان ببطء، تتفحصان الوجوه. توقفتا على الرجل المنعزل في الزاوية. شيء في حركة أصابعه، في انحناء كتفيه، في عدم مشاركته الفرح، أثار في تانو شعوراً غامضاً، كأن غريزة قديمة استيقظت داخل صدره. نهض تانو ببطء. الألم في كتفه عاد حاداً، لكنه قاومه. تقدم نحوه خطوة خطوة، لا أحد لاحظ في البداية. الضجيج كان يغطي كل شيء. اقترب أكثر، حتى أصبح خلف الرجل مباشرة. فجأة، مد يده، سحب الهاتف من بين أصابعه بسرعة خاطفة. حاول الرجل الاستعادة، امتدت يده بذعر، لكن تانو كان أسرع. رفع الهاتف عالياً، ثم رمى به إلى ماركوس. ماركوس أمسكه في الهواء، فتح الشاشة. قرأ الرسائل. عيناه تضيقتا. الصمت انتشر في الغرفة كالدخان. رفع عينيه إلى الرجل، ثم – بدون تردد – سحب مسدسه، صوبه نحو رأسه، وأطلق رصاصة واحدة. الجثة سقطت على الأرض بثقل. الدم يتسرب ببطء على الخشب المتآكل. ماركوس لم يرفع صوته كثيراً، لكنه كان حاسماً: «تحركوا. كلهم. قبل أن يصلوا.» المركز تحول إلى خلية نحل. الأسلحة تُرفع، السترات تُرتدى، الأوامر تُنفذ بسرعة. خرجوا إلى الخارج، تسلقوا الأسطح المجاورة، اختبأوا في الظلال. انتظروا. بعد خمس عشرة دقيقة، وصلت سيارات المافيا. اقتحم الرجال المبنى، أكريغور في المقدمة، مسدسه في يده. وجدوا الغرفة فارغة، إلا من جثة العميل على الأرض. أكريغور توقف. فهم في لحظة: كمين. من كل الجهات، بدأت النار. المضحيون أطلقوا من الأسطح، من النوافذ، من الزقاق الخلفي. تانو – رغم ألمه – رفع بندقيته، أطلق طلقات متقطعة، كل ارتداد يجعله يئن، لكنه لم يتوقف. ماركوس قاد مجموعة اقتحام من الجانب. حاصروا المافيا داخل المبنى. الجدران تخترقها الرصاص، الشبابيك تسقط مكسورة، أصوات الرصاص تملأ الليل. على أحد الأسطح المقابلة، قناص من المضحيين – رجل هادئ، عيناه مثبتتان على المنظار – بدأ يرصد. أطلق رصاصة. رجل من المافيا سقط. رصاصة أخرى. آخر سقط. شخصاً وراء الآخر. أكريغور لاحظ. صرخ في رجاله: «تراجعوا! اختبئوا خلف الجدران!» لكن في تلك اللحظة، أطلق القناص رصاصة أخيرة. اخترقت رأس أكريغور. سقط على الأرض ميتاً، عيناه مفتوحتان، لا ترمشان. مع موت القائد، انهار الباقي. رفعوا أيديهم، استسلموا فوراً. الصمت عاد، ثقيلاً، مثقلاً بالدخان والدم. ماركوس وقف فوق جثة أكريغور، نظر إليه للحظة طويلة. لم يقل شيئاً. فقط أدار ظهره، وعاد إلى رفاقه. الثلج كان لا يزال يتساقط، يغطي الدم ببطء، كأنه يحاول أن يمحو ما حدث، لكنه لا يستطيع.