خلف جدران موسكو - الفصل 8 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف جدران موسكو
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

الكاميرا تنزل ببطء على المركز، تمر عبر النوافذ المكسورة جزئياً، تدخل الغرفة الرئيسية. الضوء الشاحب للصباح الثلجي يتسلل من الشقوق، يلقي ظلالاً طويلة على الجدران الرطبة. الباب الخشبي المتآكل يُفتح بصرير حاد، كأن الزمن نفسه يئن من التعب. يدخل المضحي الذي أرسل للرصد: وجهه شاحب، أطراف أصابعه حمراء من البرد القارس، الثلج لا يزال عالقاً في شعره ومعطفه. يتنفس بصعوبة، يغلق الباب خلفه. ماركوس – الجالس على الطاولة، سيجارة مشتعلة بين أصابعه – يقف فوراً. عيناه تلتقيان بعيني المضحي بعيون القائد: حادة، لا تترك مجالاً للكذب أو التردد. «ماذا حدث؟ ما هي المعلومات التي أتيت بها؟» المضحي يمسح وجهه بكم معطفه، صوته متقطع من البرد: «عدد الحراس كبير جداً… المصنع ضخم، شاحنات تدخل وتخرج بشكل متكرر. لا يمكن الاقتراب دون أن يلاحظونا. إذا هاجمنا… سنموت جميعاً.» ماركوس ينظر إلى الأرضية المتسخة، يطفئ السيجارة ببطء بين أصابعه الباردة – لا يشعر بالألم. الأجواء في المركز تصبح أكثر قتامة، الصمت يثقل كالرصاص. الجميع ينظر إليه. ماركوس يرفع رأسه، ينظر إلى السقف عبر أحد الشبابيك. الثلج يتساقط بخفة، الهواء يهز الإطار الخشبي المتآكل. فجأة، يسقط أحد الشبابيك بسبب الريح، يتحطم على زاوية صغيرة من الزجاج، يكسرها بضربة واحدة خفيفة. أحد المضحيين يهرع لتنظيف الزجاج المتناثر، يجمع الشظايا بحذر. ماركوس يتجمد. ينظر إلى الزجاج المكسور. ضربة صغيرة واحدة… كسرت كل شيء. شيء يخطر على باله. يرفع صوته فجأة، حاسماً: «اجتماع سريع. الآن.» صوته يعلو في المركز، يصل إلى غرفة تانو الداخلية. تانو يسمعه، يحاول النهوض، لكنه لا يزال ضعيفاً جداً، يعود للاستلقاء. بعد تنظيف الزجاج، يجلسون حول الطاولة. وجوههم متوترة، عيونهم منتظرة. ماركوس يبدأ، صوته هادئ لكنه يحمل طاقة جديدة: «إذا هاجمنا المصنع مباشرة… سنتلقى خسائر كبيرة. فلا بد من مهاجمة شيء أصغر، أقل كلفة لنا، ويسبب كسراً كبيراً لهم.» الجميع ينظر إليه بنظرات غير مفهومة في البداية. «سوف نهاجم إحدى الشاحنات التي تخرج من المصنع.» صمت قصير، ثم ابتسامات خفيفة، إعجاب. الفكرة تعجبهم. ماركوس يصفق بيده: «هيا، تجهزوا فوراً. عشرون مضحياً.» الجميع ينهضون، يتجهزون بسرعة: أسلحة، سترات، متفجرات صغيرة، بنزين. أصوات الخطوات على الدرج الحديدي تتردد كعش نحل يستعد للهجوم على عش الدبابير. يخرجون، يركبون السيارات – آثار الرصاص من الكمين السابق لا تزال واضحة على الجوانب، ثقوب سوداء تذكرهم بالموت الذي نجوا منه. ينطلقون إلى أطراف موسكو، يتوقفون عند طريق رئيسي تمر منه الشاحنات. ماركوس يشرح الخطة بهمس: «نبني نقطة تفتيش وهمية. خمسة منا يقفون كمفتشين عاديين. الباقون يختفون قريباً. عندما تتوقف الشاحنة… نهاجم.» يبدأون التنفيذ: يضعون حواجز بسيطة، أضواء حمراء وهمية، لافتات مزيفة. يقف خمسة في الأمام، الباقون يختبئون خلف التلال الثلجية القريبة. بعد ثلاث عشرة دقيقة، تمر إحدى الشاحنات الكبيرة. تتوقف بتردد. السائق والمساعد ينظرون بريبة – نقطة تفتيش لم تكن موجودة من قبل. المضحيون الخمسة يتقدمون: «افتح الباب الخلفي. تفتيش روتيني.» السائق يرفض، يمد يده نحو سلاحه تحت المقعد. فجأة، يظهر الخمسة عشر الآخرون من الاختباء، يطلقون النار. السائق والمساعد يسقطان ميتين في ثوانٍ. ماركوس يركض إلى الباب الخلفي، يطلق النار على القفل، يكسره. الباب يُفتح ببطء شديد. النور يتسرب إلى الداخل. عندما ينفتح كاملاً… تظهر 700 كيلو من المخدرات: أكياس بيضاء متراصة، مرتبة بعناية. ماركوس يبتسم ابتسامة عريضة، أول ابتسامة حقيقية منذ أيام. «أحضروا البنزين.» يدخل الداخل، يرش البنزين على الأكياس. يخرج، يضع سيجارة في فمه، يشعلها. ينفث الدخان ببطء، كأنه يخرج تعب السنين كلها. يرمي السيجارة داخل الشاحنة. النار تشتعل فوراً، تبتلع المخدرات، اللهب يرتفع عالياً. القيمة: حوالي 70 مليون دولار تحترق في دقائق. المضحيون يحتضنون بعضهم، يهتفون بهدوء. يعودون إلى السيارات، يفككون نقطة التفتيش الوهمية بسرعة. تختفي السيارات على الطريق. لا يبقى سوى الشاحنة تحترق: دخان أسود كثيف يغطي السماء، يعكس الظلام الذي يسيطر على موسكو حتى في وقت النهار. **عودة إلى المركز** تانو جالس على السرير، قطرات الماء الرطبة تسقط من السقف على الأرضية بإيقاع منتظم. ينتظر عودتهم على أحر من الجمر، ينظر إلى ساعته كل دقيقة. يتلمس كتفه – الألم بدأ يخف قليلاً. يحاول الوقوف… ينجح. يذهب إلى غرفة السلاح، يحمل بندقية، يرفعها بيديه. قوته تعود تدريجياً. الباب يُفتح. المضحيون يدخلون. تانو يستقبلهم بضحكة خافتة، يحمل السلاح في يده كدليل على عودته. الجميع يفرح، يهتفون. ماركوس يركض نحوه، يحضنه بحرارة: «هنيئاً لك الشفاء، يا صديقي.» تانو يبتسم، يرد الحضن بقوة أكبر. **في الفندق الفاخر** الكاميرا تنزل إلى الأسفل، تمر بين الغرف، تصل إلى غرفة أكريغور. يقف بجانب النافذة، يتأمل الثلج يتساقط بخفة. كأس فودكا في يده. يحتسي رشفة، ثم أخرى. الهاتف يرن. يفتحه. صوت حارس متوتر: «يا سيدي… احترقت الشاحنة رقم 178. كل ما فيها ذهب.» وجه أكريغور يتحول. عيناه تضيقان، فكه يشد. يسكر الهاتف بعنف. يمسك كأس الفودكا، يضربه في الحائط. الكأس يتحطم إلى شظايا صغيرة كالملح. يضرب قبضته في المرآة، يكسرها. يهمس لنفسه، صوته يرتجف من الغضب: «كيف أحرقوا 70 مليون دولار؟ ماذا أقول لتورنازيلي الآن؟ ليلعن الإله هؤلاء المضحيين الأغبياء…» يخرج من الغرفة، يدخل المصعد، يصل إلى جناح تورنازيلي. يده ترتعش وهو يدق الباب. يفتح له الخادم. يدخل بخطوات بطيئة. يصل إلى مكتب تورنازيلي، يبدأ الكلام بصوت مرتجف: «سيدي… المضحيون…» تورنازيلي يرفع عينيه: «ماذا؟ هل أنهيتهم؟» أكريغور يتلعثم: «لا… أحرقوا الشحنة رقم 178.» تورنازيلي يصمت لحظة، ثم يضرب المكتب بقبضته بقوة هائلة، الأطباق ترتجف. «كيف فعلوا هذا؟ أين الحراسة؟ أيها العظيمون الفهم؟» أكريغور يحاول الكلام، لكن تورنازيلي يسكته: «اصمت يا غبي.» يمسك أكريغور من قميصه، يجذبه نحوه بعنف: «بحال تكرر هذا الشيء… لن أرحمك. لا أنت ولا أي أحد. أنت أول من سأقتله. فهمت؟» أكريغور يومئ برأسه بسرعة، عيناه مرعوبتان رغم محاولته إخفاء ذلك. تورنازيلي يتركه، يعود للجلوس، يشير إليه بالمغادرة. أكريغور يرتب قميصه بيد مرتجفة، يخرج بخطوات ثقيلة، يدخل المصعد، ينزل إلى غرفته. يقف أمام المرآة المكسورة، ينظر إلى انعكاسه المشوه. يهمس لنفسه، صوته يحمل وعداً قاتلاً: «سأنتقم منكم… يا مضحيين.»