الفصل 7
الصباح يتسلل ببطء فوق أسطح موسكو الثلجية. الكاميرا تنزل تدريجياً نحو المنزل السري، تمر عبر الستائر السميكة المغبرة، تدخل الغرفة الرئيسية. الضوء الشاحب يتسرب من الشقوق، يلقي خطوطاً رفيعة على الأرضية الخشبية المتآكلة.
تانو مستلقٍ على الفراش، لكنه لم يعد نائماً. يتصفح هاتفه بيد واحدة، عيناه المتعبتان تتحركان على الشاشة. الآخرون مستيقظون، لكنهم لا يقوون على الحركة: أجسادهم ثقيلة، عضلاتهم متيبسة من التعب والإرهاق المتراكم.
تانو يضع الهاتف جانباً، يستند على مرفقه السليم، يقف ببطء. الفراش يصدر صريرًا خفيفاً.
ماركوس – الذي كان جالساً على كرسي قريب – ينهض فوراً، يقترب منه.
«لماذا وقفت؟ أنت متعب. ابقَ مرتاحاً.»
تانو يهز رأسه ببطء، صوته خافت لكنه حاسم:
«لا نستطيع أن نبقى هنا أكثر. الشباب في المركز… غبنا عليهم فترة طويلة.»
ماركوس ينظر إليه بعينين متعبتين:
«الفترة ليست طويلة. ثلاثة أيام فقط.»
تانو يتنفس بعمق، يمسك كتفه المصاب بلطف:
«المضحيون لا يجيدون القيادة لوحدهم. يحتاجون إلينا… نحن نقودهم.»
ماركوس يصمت لحظة، ثم يومئ برأسه موافقاً. لا نقاش آخر.
الجميع يبدأون بالتجهيز بصمت: يرتدون السترات، يفحصون الأسلحة، يجمعون الحقائب الصغيرة. الثلاثة شباب المتبقون يتحركون ببطء، يساعدون بعضهم. يخرجون من المنزل السري. البرد القارس يضرب وجوههم فوراً، يعض كتف تانو المصاب بألم حاد. يقاوم، يشد على أسنانه، يصعد إلى السيارة دون كلمة.
ماركوس يقود السيارة الرئيسية، تانو بجانبه في المقعد الأمامي. الثلج يغطي الشوارع، أحياء موسكو الصباحية تبدو كمدينة نائمة تحت غطاء أبيض قاسٍ. الريح تعوي خارج النوافذ، تجعل الجميع يتقشعرون.
يصلون إلى المركز. يصفون السيارات في الزقاق الخلفي، ينزلون بصمت. يصعدون الدرج الحديدي: أصوات خطواتهم الثقيلة المتعبة تتردد في البناء كإيقاع بطيء حزين.
يفتحون الباب. داخل المركز، عندما يرون ماركوس وتانو يدخلان، ينفجر الجميع في هلهلة خافتة، عناق سريع، ضربات على الأكتاف. تانو يبتسم بضعف، لكنه يتألم من كل لمسة. يدخل غرفة صغيرة جانبية – نفس الغرفة التي كان ماركوس يستلقي فيها قبل الكمين. يستلقي على السرير الحديدي الصدئ، مفاصله تصدر صريرًا عالياً. رطوبة الغرفة تضغط على صدره، لكنه يسترخي أخيراً، يغرق في نوم عميق.
**في الخارج – غرفة العمليات**
ماركوس يقف أمام الشاشات الكبيرة، يجلس على الطاولة الطويلة مع عشرة مضحيين حوله. الوجوه متعبة، لكن العيون حادة. يبدأ ماركوس الكلام، صوته هادئ لكنه حاسم:
«تانو مصاب الآن. علينا أن نريحه قدر الإمكان.»
يأخذ نفساً عميقاً، يستمر:
«وعلينا أن نرد لهم ما فعلوه. خطة انتقام.»
أحد الجالسين – رجل بلحية خفيفة – يسأل:
«كيف سنفعلها؟»
ماركوس يمسك سيجارة من الطاولة، يشعلها بولاعة قديمة، ينفث دخاناً ببطء.
«نرسل بعض الرجال ليرصدوا مصنعاً كبيراً في أطراف موسكو. مصنع ضخم جداً. إذا دمرناه، سيخسرون ملايين. الكثير من الأموال.»
أحد المضحيين – شاب نحيل بعيون حادة – يرفع يده:
«سأذهب أنا. سأتأكد من عدد الحراس حوله، والمداخل، والخروج.»
ماركوس يومئ:
«جيد جداً. اذهب الآن.»
الشاب ينهض، يفتح باب المركز، ينزل الدرج بسرعة، يركب إحدى السيارات، ينطلق بعيداً في الثلج.
ماركوس يعود إلى الكلام:
«بعد أن نرصد عدد الداخلين والحراس، نبدأ بتنفيذ الخطة: هجوم خاطف، سريع. ثمانية عشر رجلاً منا. نهاجم سوياً. أنا سأحمل متفجرات C4. بعد إطلاق النار، نقتل أكبر عدد ممكن منهم، ثم ننسحب فوراً ونفجر C4 عن بعد.»
الجميع يوافق بصمت، يومئون برؤوسهم.
«هل نبدأ الآن؟»
ماركوس يهز رأسه:
«لا. ننتظر المضحي الذي ذهب ليرجع بالمعلومات: العدد، الجدول الزمني، نقاط الضعف. حتى ذلك الحين، نستعد.»
الجميع ينهضون. بعضهم يذهب لترتيب الملفات، آخرون يراقبون الشاشات، ثالثون يرتبون غرفة الأسلحة والذخيرة.
**ماركوس وحده**
يجلس على كرسي قرب النافذة، يدخن سيجارته ببطء. ينظر إلى الخارج: الشمس تغرب ببطء خلف الأفق الرمادي، الثلج يتساقط بخفة على الأرض وعلى السيارات المتوقفة. الضوء البرتقالي الخافت ينعكس على الجليد، يجعل المدينة تبدو كلوحة حزينة.
**ننتقل إلى الفندق**
الكاميرا تصعد بسلاسة، تمر عبر النوافذ الزجاجية اللامعة، تصل إلى الجناح الخاص لتورنازيلي. هو جالس على طاولة الطعام الضخمة، حوله الخدم يتحركون كظلال: يضعون أطباق اللحم المشوي، الفواكه الطازجة، زجاجات نبيذ أحمر داكن. يأكل ببطء، يمضغ بلا شهية حقيقية.
الهاتف يرن. يفتحه.
صوت أكريغور:
«مرحباً يا سيدي.»
تورنازيلي، صوته بارد كالجليد:
«أهلاً يا أكريغور. تحدث بسرعة، ليس لدي وقت.»
«لا مشكلة. كنت أريد أن أقول لك… أرباحنا هذه السنة وصلت 125 مليون دولار صافي الربح.»
تورنازيلي يصمت لحظة، ثم يقول بلا اهتمام:
«جيد. استمروا.»
يسكر الخط فوراً.
**عند أكريغور**
في غرفته بالفندق، ينظر إلى الهاتف المغلق بصدمة. ملامح الغضب تشتعل على وجهه. يشعر بعقدة النقص القديمة تعود: غطرسته، عدم الاكتراث، كأنه لا يزال ذلك الطفل الذي يُهان.
**فلاش باك سريع:** والده يضربه، يصرخ في وجهه، يجعله يشعر بأنه لا شيء.
يعود إلى الواقع. يجلس على السرير، يمسك رأسه بكلتا يديه، يصرخ صرخة مكتومة، يضرب رأسه بالقبضة مرات عدة كأنه فقد عقله.
يقف فجأة، يخرج من الغرفة. يمسك إحدى الخادمات من شعرها – فتاة شابة تبكي وتترجاه:
«لماذا؟ أرجوك… اتركني!»
يسحبها إلى الخارج، عبر الردهة، إلى الشارع أمام الفندق. الثلج يتساقط بخفة. يرميها على الأرض، يسحب مسدسه، يطلق رصاصة واحدة في رأسها.
الدم يتناثر على وجهه، يلطخ الثلج الأبيض بالأحمر.
ينادي حراسه بهدوء:
«ارموها في أقرب مكب نفايات.»
يتقدمون، يحملون الجثة دون كلمة.
أكريغور يمسح الدم عن وجهه بكم معطفه، ينظر إلى السماء الرمادية، ثم يعود إلى الداخل.