خلف جدران موسكو - الفصل 6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف جدران موسكو
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

جناح تورنازيلي - فندق "الأوروبي الكبير"** صرير الباب الحديدي الثقيل يقطع صمت الغرفة الفاخرة. مفاصل الباب تزقزق ببطء، كأنها تحذير قبل دخول الجلاد. يدخل أكريغور بخطوات هادئة لكن ثقيلة، أحذيته اللامعة تغوص قليلاً في السجاد الأحمر المخطط بالذهبي. الإضاءة الخافتة من الثريات الكريستالية تلقي ظلالاً طويلة على وجهه القاسي، لا ترمش عيناه. يصل إلى مكتب تورنازيلي داخل الجناح الخاص - مكتب خشب ماهوغاني ضخم، عليه أوراق مبعثرة وكأس نبيذ نصف ممتلئ. تورنازيلي جالس خلفه، بديناً كعادته، خواتمه الذهبية تضغط على أصابعه السمينة، سيجار مشتعل بين أسنانه. أكريغور يقف أمامه، ينحني قليلاً احتراماً. «سيدي... لقد اصطدنا بعض الجرذان من 'المضحيين'. أصبنا أحد قادتهم.» تورنازيلي ينفث دخاناً ببطء، صوته خشن، يعكس السمنة والسنين من السلطة: «كم عدد الذين قتلتموهم، يا أكريغور؟» «أعداد كبيرة. حوالي سبعة. بعضهم هرب، لكن لا تقلق... أغلبهم إن لم يموتوا، فقد أصيبوا برصاص رجالي. لن يعودوا قريباً.» تورنازيلي يميل إلى الأمام قليلاً، عيناه تضيقان. «أحسنت عملك... لكن لا تنسَ أنهم ما زالوا موجودين.» أكريغور يبتسم ابتسامة خفيفة، باردة. «لقد جعلناهم يسقطون في كمين لأول مرة. من السهل إسقاطهم أكثر من مرة. هم ليسوا بقدر ذكائنا.» تورنازيلي يومئ برأسه ببطء، يشير بيده السمينة نحو الباب. «اخرج.» أكريغور يدير جسده بسلاسة، يمشي على السجاد نفسه، يصل إلى الباب، يغلقه خلفه بهدوء. الصمت يعود إلى الجناح. **ننتقل إلى المنزل السري** الغرفة صغيرة، مظلمة، رائحة الرطوبة والدماء الجافة تملأ الهواء. تانو مستلقٍ على فراش قديم، كتفه مضمد بضمادات نظيفة، وجهه شاحب لكن أنفاسه منتظمة. الرجال المتبقون - ثلاثة فقط - نائمون على الأرض أو على كراسي مكسورة، تعب واضح على وجوههم، أسلحتهم بجانبهم. الكاميرا تقترب ببطء من رأس تانو. نسمع صوت الأمطار الغزيرة خارج النوافذ، قطرات تتساقط على السطح المعدني كإيقاع حزين. **فلاش باك - ذكريات تانو** الشاشة تتحول إلى أبيض وأسود. طفل صغير - تانو في الثانية عشرة - يقف في زقاق مظلم. أمامه برميل معدني كبير، اللهب يتصاعد منه بقوة. والده داخل البرميل، يصرخ صرخة مكتومة وهو يحترق حياً. رجال المافيا يضحكون، يراقبون. الطفل يبكي، يحاول الاقتراب، لكن أحدهم يمسكه من كتفه، يضربه على وجهه. صرخة الأب تتلاشى تدريجياً، تصبح دخاناً أسود يرتفع إلى السماء. **عودة إلى الواقع** تانو يبكي في نومه. الدموع تسيل بصمت من عينيه المغلقتين، تنزلق على خده الشاحب. ماركوس - الجالس على كرسي قريب - يلاحظ. يقف بهدوء، يقترب، يجلس بجانبه، يضع يده على كتفه السليم بلطف. «تانو...» تانو يفتح عينيه ببطء، ينظر إلى ماركوس بعيون مليئة بالألم. يمسك يده بقوة، صوته مبحوح: «بحال متّ أنا يا ماركوس... أريدك أن تكمل ما نريد فعله. أرجوك...» يبكي بحرقة، دموعه تسيل أكثر. ماركوس يمسح دموعه بإبهامه بلطف غير معتاد. «بكل تأكيد. من أجل أخي دور... من أجل أبيك... ومن أجل باقي الشباب. لكي لا تسيطر عليهم المافيا أبداً.» تانو يبتسم بضعف، رضا يظهر على ملامحه. يمد يده إلى كوب ماء بجانبه، يشرب رشفة صغيرة، ثم يستلقي مرة أخرى، يغلق عينيه. ماركوس يعود إلى مكانه، يجلس على حافة الفراش. ينظر إلى السقف المتشقق، يرى قطرات الماء تنزلق ببطء. ينظر حوله: الرجال نائمون، تعب واضح على وجوههم، أجسادهم منحنية كأنها تحمل وزن المدينة كلها. يهمس لنفسه، صوته خافت لكنه عميق: «كيف ينتهي هذا الطريق؟ عاهدت نفسي أن أنتقم لأخي... لكني اكتشفت أن ما بداخلي أكبر من ذلك. دخلت عالماً لا يمكنني الخروج منه. ليس كما في الأفلام... لا يشبه أي فيلم رأيته على الإطلاق. بقدر ما يشبه قذارة المجاري... حيث يعيش الجرذان بشكل جيد مقابل الصراصير التي تعيش حياة سيئة.» يتنهد بعمق، يستلقي على الفراش، يغلق عينيه. النوم يغلبه بسرعة، عميقاً، مريراً. الكاميرا ترتفع ببطء، تخرج من الغرفة، تمر عبر النافذة المكسورة. خارج المنزل، المطر يهطل بغزارة، الرعد يدوي في الخلفية كأنه يصرخ بدلاً عن المدينة. قطرات الماء تغسل الجدران، تحاول - عبثاً - غسل الدماء التي غرقت فيها موسكو.