الفصل 4
مركز المضحيين – بعد العملية بساعات**
الفجر يبدأ يتسلل من خلال النوافذ المعتمة في الطابق السفلي. الجميع يعودون بصمت، أجسادهم متعبة لكن أرواحهم خفيفة قليلاً. أصوات التصفيق الخفيفة تملأ الغرفة الكبيرة، بعضهم يرفع قبضته في الهواء، آخرون يتبادلون نظرات صامتة تعني "نجحنا هذه المرة". رائحة البارود والدخان لا تزال عالقة في ملابسهم.
ماركوس يدخل غرفة صغيرة جانبية – غرفة نوم مؤقتة، سرير حديدي، بطانية رمادية، مصباح صغير على الطاولة. يرمي الجعبة التكتيكية على الأرض، يخلع السترة الواقية، يستلقي على السرير بملابسه كاملة. عيناه مفتوحتان، ينظر إلى السقف المتشقق. أول عملية حقيقية له، ولم يشعر بالخوف. شعر بشيء آخر: بداية السيطرة.
الباب يُفتح بهدوء. تانو يدخل، يغلقه خلفه، يجلس على حافة السرير بجانبه. لا يتحدث فوراً. ينتظر لحظة، كأنه يزن الكلمات.
«أنت بخير؟»
ماركوس يومئ ببطء.
«أفضل مما كنت أتوقع.»
تانو ينظر إلى يديه، أصابعه متشابكة.
«أنا… فقدت أبي بسببهم. كنت في الثانية عشرة. قتلوه أمامي. لم يقتلوه بسرعة. وضعوه داخل برميل معدني، صبوا عليه البنزين، أشعلوا النار. رأيت جسده يحترق، يصرخ حتى انقطع صوته. ثم ضربوا أمي، و… اغتصبوها أمامي. كنت أصرخ، لكن لا أحد سمع. من ذلك اليوم، أصبح إنهاء المافيا واجباً. ليس انتقاماً شخصياً فقط… بل واجباً على كل من يستطيع.»
ماركوس يلتفت إليه، عيناه واسعتان قليلاً.
«كنت أظن أن خسارتي لدور كانت كبيرة… لكن ما مررت به أنت… أكبر بكثير مما تخيلت. ومع ذلك، تبدو هادئاً بشكل غير طبيعي.»
تانو يبتسم ابتسامة خفيفة، بلا دفء.
«الهدوء هو مفتاح النجاح. لو كنت متهوراً، لفقدت كل شيء من يدي. الغضب يحرق داخلي، لكنني أحتفظ به للضربة المناسبة. لا أتركه يخرج إلا عندما يقتل.»
ماركوس يصمت، ينظر إلى الجدران. لأول مرة يشعر أنه ليس وحده في الألم.
**ننتقل إلى أكريغور**
فندق "الأوروبي الكبير" – الجناح الرئيسي.
أكريغور يجتمع مع ثمانية حراس في غرفة جانبية. يرتدي معطفه الصوفي الأسود الطويل، يقف في الوسط كتمثال من الحجر. الرعد يضرب خارج النوافذ، يهز الجدران مع كل كلمة ينطقها.
«حددوا موقع 'المضحيين'. كل شبر في موسكو. كل اتصال، كل اسم، كل سيارة. أريد أسماءهم، أماكنهم، عائلاتهم. لا أريد أعذاراً.»
صوته ضخم، يرتجف معه الهواء. الحراس يقفون باستقامة، لا أحد يرفع عينيه مباشرة إليه. الرعد يضرب مرة أخرى، يتزامن مع كلمة "عائلاتهم".
«تحركوا. الآن.»
يخرجون بسرعة. أكريغور يدخل غرفته الخاصة، يغلق الباب خلفه. يسترخي على الأريكة الجلدية، يتنفس بعمق. يمد يده إلى درج جانبي صغير، يخرج صورة قديمة: طفل صغير يقف بجانب رجل كبير، كلاهما يبتسمان. والد أكريغور.
ينظر إليها لثوانٍ، ثم يرميها على الأرض بقوة. الصورة تتكسر، الزجاج يتناثر.
**فلاش باك سريع:**
غرفة مظلمة في شقة قديمة. أكريغور طفلاً، يقف في الزاوية. والده – رجل ضخم، سكران – يصرخ في وجهه، يضربه بقبضته على وجهه، يهينه: "أنت لا شيء! لن تكون شيئاً!" يرميه على الأرض، يدوس على يده. الطفل يبكي، لكن لا أحد يساعد.
**عودة إلى الواقع:**
أكريغور يحدق في الشظايا المتناثرة. الآن يفهم السبب: الرحمة ماتت فيه منذ زمن بعيد. لم يبقَ سوى البرود والقسوة. هو ليس ضحية الآن. هو الجلاد.
**ننتقل إلى تورنازيلي**
جناحه الخاص في الطابق العلوي. الإضاءة خافتة، ذهبية. تورنازيلي جالس على سريره الضخم، محاطاً بخدم يتحركون حوله كظلال. واحد يقدم له طبقاً من الفواكه الطازجة: عنب أحمر، تفاح مقطع، مانجو مقشرة. يأخذ حبة عنب بأصابعه السمينة، يضعها في فمه ببطء، يمضغها وهو ينظر إلى الفراغ.
الخدم يتحركون بهدوء، يعدلون الوسائد، يصبون له كأس نبيذ أحمر داكن. لا كلام. فقط طاعة صامتة.
تورنازيلي يمسح فمه بمنديل حريري، ثم يشير بيده إلى الشاشة الكبيرة المعلقة على الحائط. يُشغل التلفاز. أخبار محلية: تقرير عن حريق في مصنع مهجور، "حادث صناعي"، لا تفاصيل عن الضحايا، لا ذكر للمخدرات.
تورنازيلي يبتسم ابتسامة صغيرة، باردة. يأخذ سيجاراً جديداً من علبة على الطاولة الجانبية، يشعله بولاعة ذهبية. الدخان يتصاعد ببطء، يملأ الغرفة برائحة غنية.
الكاميرا تبتعد ببطء، تخرج من الجناح، تمر عبر النوافذ، ترتفع فوق المدينة. المطر يهطل بغزارة أكبر الآن، يغسل الشوارع، لكن الظلام تحت السطح لا يزال ينمو.