الفصل الثاني
---
الفصل الثاني
بينما كانت تستعد للزفاف، كان الفستان الأبيض يحتضن جسدها بصمتٍ ثقيل، كأنه يعرف أكثر مما ينبغي. دخل حبيبها الغرفة دون استئذان، وتوقّف عند الباب، ثم قال بنبرة باردة:
— لماذا كل هذه السعادة؟ لا أرى سببًا واحدًا لها.
رفعت المساعدة رأسها بسرعة، وقالت بارتباك:
— لا يصح أن يرى العريس العروس بفستان الزفاف.
ابتسم بسخرية وقال:
— أنا لا أريد أن أكون العريس.
تجمّدت في مكانها. التفتت إليه، والغضب يسبق صوتها:
— هل أنت تحبني؟
— لا.
— جلست جوارك خمس سنوات… ألم تشعر بشيء؟
— لا.
سألها وكأنه يختبرها:
— لو قلتُ لكِ الآن: أوقفي الزفاف… هل ستفعلين؟
سكتت لحظة، ثم قالت بثباتٍ موجع:
— لا. سأكمله.
اقترب خطوة وقال بصوتٍ قاسٍ:
— أنا لا أحبك، ولا أطيق حتى الأرض التي تمشين عليها.
ثم غادر، تاركًا خلفه فراغًا لا يُحتمل.
---
في قاعة الزفاف، كان والدها يمسك بيدها، ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالرضا، كأن قلبه أخيرًا اطمأن. أما هي، فكانت تنظر إليه وتحدثه في سرّها:
أبي الحبيب… أنا أحبك أكثر مما تحتمل الكلمات. لا أريد أن أبتعد عنك، لكن الدنيا لا تُؤخذ برغبتنا. هذا قضاء الله. أتمنى أن تعتني بنفسك بعدي، وألا تحزن. كنت أغار عليك، ولم أرد لك الزواج، ثم تمنيت لك زوجة تحبك بصدق. سامحني إن قصّرت، وسامح الحياة إن قست.
عندما وصلت إليه، أمسك يدها وهمس:
— لم أتوقع منكِ هذه القوة… أن تتزوجي من رجل لا يحبك. أنظر إلى والدكِ الآن، أرى السعادة في عينيه، ولا يعلم أن ابنته مقبلة على أقسى أيامها.
انكسرت في داخلها فكرة موجعة:
هل يمكن للإنسان أن يكره لأنه يحب؟ هل من أحببته يتمنى لي الهلاك؟ أقسم أني لن أعيش معه يومًا سعيدًا… يا رب، لقد تعبت.
---
ركبت السيارة، وكانت تراقب والدها وهو يوصي العريس بصوتٍ مملوء بالرجاء:
— كن لها عونًا في المرض، تكن لك عونًا في الشدة. كن لها ابنًا يسمع نصيحتها، وأخًا يدافع عنها، وأبًا تلجأ إليه إن ضاقت بها الدنيا. ولا تُخرج أسرارها لأحد.
أغمضت عينيها وهمست في داخلها:
أبي… لقد اخترتُ الشخص الخطأ. لم يفعل شيئًا مما وصّيت.
تحركت السيارة، والطريق بدا أطول من المعتاد. فجأة، ظهر الضوء الساطع، وصوت ارتطامٍ عنيف. لم تعد تسمع سوى صفيرٍ حاد… ثم صوت سيارة إسعاف بعيد… ثم صمتٍ كامل.
---