بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الثالث والعشرون بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرون بعد المئة

الفصل الثالث والعشرون بعد المئة

" the writer Aridj " . . . في العاصمة روما وصل بعد رحلة متعبة وطويلة، رحلة لم تُنهك جسده بقدر ما زادت ثقل روحه ثقلا . استقل سيارة أجرة، وألقى بجسده في المقعد الخلفي كمن يسلّم نفسه للھدوء كاذب وراحة زائفة.أسند ناصية رأسه إلى كفّ يده. كانت عظامه ثقيلة، وأفكاره أثقل، وتمنّى لو أن خيطًا نجاة يلتف حول كل هذا العبء، ويسحبه بعيدًا… بعيدًا جدًا. لم يشعر بمرور الوقت، ولا بانسيابه السريع، حتى اخترق صوت السائق فقاعة شروده / Sir? Sir, we’ve arrived الترجمة الى العربية /سيدي؟؟ سيدي لقد وصلنا. رفع رسيم رأسه ببطء.ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، باهتة، تشبه الاعتذار. دفع الأجرة، رفع حقيبته، وترجّل من السيارة. وقف أمام المبنى، تأمّله للحظات… جدران صامتة و نوافذ مغلقة .... ثم… صوت من داخله، حاد، لا يعرف اللين "ما الذي تنتظره؟ أسرع… فالمجهول لا يرحم، وستدفع الثمن غاليًا." حرّك رأسه بحركة خفيفة وسريعة، كأنّه يفيق من حلم طويل أو كابوس لم يكتمل. أسرع في خطواته؛ كانت مشيًا متعجّلًا، ثم تحوّل إلى شيء يشبه الركض. ومن سوء حظه، المصعد مغلق للإصلاحات. لم يتوقف.... بدأ يصعد الدرج، يلتهم الدرجات درجة تلو الأخرى، أنفاسه تتلاحق، قلبه يسبق جسده وكل الأفكار السوداء خطرت على باله. حتى وصل أخيرًا إلى الطابق الرابع. توقّف للحظة، ثم اتجه إلى شقته. لم يكن يدري ما الذي سيراه، ولا ما الذي ينتظره خلف ذلك الباب. وقف. تنفّس بعمق. أخرج المفتاح و أدارَه… وما إن دخل، حتى وجد كل شيء منقلبا رأسًا على عقب. فوضى. وصمت غرييييب ..... ثم… صوت بكاء. وفي لحظة مباغتة أيقظته من دھشته .....إذا بها ترتمي في حضنه، تتشبث بثيابه كغريق وجد أخيرًا ما يمسكه، وتقول بصوت مكسور، مرتجف /راح يقتلني يارسيم خلاص راح اموت لم يجد ما يقوله. الكلمات خانته. كل ما فعله أنه شدّها إليه أكثر، وضمّها بقوة، وحاول تهدئتها بصوت خافت، مشبع بالاحتواء /اشششش خلاص انا هنا رفعت رأسها إليه، وعيناها منتفختان من البكاء، محمّلتان بالخوف، وخصلات شعرها تلتصق بوجهها المبلل بالدموع. قالت، بصوت خائف، يكاد ينهار /لا تخليني مرة ثانية خلاص راح اروح معك ماودي اضل ھنا. وضع وجهها بين يديه، كأنّه يحاول تثبيت عالمها الذي يتداعى، ومسح دموعها بإبهامه برفق، وقال بصوت ثابت رغم العاصفة داخله /خلاص بإذن الله مايصير غير خاطرك الحين اهدي خليني افهم سالفة لكنها لم تحتمل. رمت نفسها على صدره، وانفجرت الكلمات من فمها كاعتراف أخير /كان هنا كان راح يقتلني جابهم واجا طعنوني يارسيم طعنوني في داخله، كان شيء ما يشتعل. غضبٌ أسود، كثيف، لو تُرك لحرق الأرض تحت أقدامهم. أقسم في سرّه أن ذلك الحقير سيدفع الثمن، على كل أفعاله، حتى وهو في السجن… لم يترك مجالا لكي تهدأ الأوضاع... أخذها بين ذراعيه، ومشى بها إلى غرفتها. ساعدها على الاستلقاء على السرير، عدّل الوسادة تحت رأسها، ثم التفت ليخرج. لكنها أمسكت بيده، بقوة يائسة، وقالت /تكفى لا تروح ابتسم، تلك الابتسامة التي تخفي خلفها كل تعبه، وقال بنبرة مطمئنة، دافئة /لا تخافي ماراح اتركك عاد إليها. جلس على حافة السرير، وأسند ظهره قليلًا، ثم أجلسها في حضنه. مسح على شعرها ببطء وحنان بينما وضعت رأسها على صدره. شيئًا فشيئًا، بدأت الراحة تتسلل إلى ملامحها. ما مرّت به لم يكن سهلًا… ومع ذلك، الحمدلله أنها لم تجن. تذكّر رسيم أمرًا، فسألها بصوت أخف، كأنه يخشى أن يوقظ وجعًا جديدًا /كيف نونو ان شاء الله ماتعبك شدّت على ذراعه، وتحدثت وهي تغمض عينيها، بنبرة أمّ تطمئن نفسها قبل غيرها /بخير شطور مايتعب الماما ابتسم رسيم.وظل يتأملها بين ذراعيه..... محطة غريبة في حياته. هو نفسه لا يدري كيف وصل الأمر إلى هنا. صحيح أنه في البداية لم يشأ أن يظلمها معه، فلا مشاعر كانت تربطهما، ولا وعود. لكن الأيام — بعنادها الغريب — جعلت قلبه يلين، وروحه ترحمها، ويتقبّل الوضع الذي هو فيه. فعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم