الفصل العاشر
حلّ المساء، وبدأت ساحة الكلية تفرغ شيئًا فشيئًا، ولم يبقَ سوى نسماتٍ خفيفة تعبث بأوراق الأشجار.
نهض معاذ وهو ينظر إلى ساعته بجدية .......
معاذ:
"يبدو أن الوقت تأخر، يجب أن أذهب إلى المحاضرة قبل أن يُسجَّل اسمي في قائمة الغائبين."
سند مبتسمًا:
"يبدو أنك مطالب بالذهاب… فالمسؤولية تناديك."
معاذ ضاحكًا:
"مسؤولية؟ هذا وصف كبير عليّ، لكن سأحاول.
نلتقي لاحقًا يا سند".
لوّح معاذ بيده ثم ابتعد، تاركًا سند وكمال وحدهما من جديد.
ساد بينهما صمت هادئ، صمت لا يزعج، بل يفتح أبواب التفكير.
كمال وهو يتأمل المكان:
You know… I didn’t expect to feel this way when I came back.
تعلم… لم أتوقع أن أشعر بهذا الشعور عندما عدت.
سند:
What kind of feeling?
أي شعور تقصد؟
كمال:
A strange mix of nostalgia and regret…
مزيج غريب من الحنين والندم…
سند بنبرة متفهمة:
Sometimes we return not because we want to…
but because something inside us is tired of
running.
أحيانًا نعود لا لأننا نريد…
بل لأن شيئًا في داخلنا تعب من الهروب.
نظر كمال إليه طويلًا، وكأن الكلمات لامست شيئًا مؤلمًا في داخله.
كمال بابتسامة خفيفة:
You always spoke like this… even when we were kids.
كنت تتحدث هكذا دائمًا… حتى في طفولتنا.
سند:
Maybe because I always listened more than I spoke.
ربما لأنني كنت أستمع أكثر مما أتكلم.
تنهد كمال بعمق.
كمال:
Success doesn’t always heal you, Sand.
النجاح لا يعالجك دائمًا يا سند.
سند يرفع نظره بثبات:
But it can help… if you know what you’re healing from.
لكنه قد يساعد… إن كنت تعرف مما تشفى..!
كمال بصوت خافت:
I built a life… money, travel, achievements.
But somewhere along the way, I lost myself.
بنيت حياة… مال، سفر، إنجازات.
لكنني في الطريق… أضعت نفسي.
سند بهدوء عميق:
That’s why I chose medicine.
لهذا اخترت الطب.
كمال:
To save people?
لإنقاذ الناس؟
سند:
To understand pain…
mine before theirs.
لأفهم الألم…...
ألمي قبل ألم الآخرين...
مرّت نسمة باردة، فشدّ كمال سترته دون وعي.
كمال:
Do you really believe we can heal ourselves?
هل تؤمن حقًا أننا نستطيع معالجة أنفسنا؟
سند بعد لحظة تفكير:
Not alone.
ليس وحدنا.
ثم أضاف وهو ينظر إلى المقعد الخشبي:
سند:
Sometimes healing begins
when an old friend sits beside you… and listens.
أحيانًا يبدأ الشفاء
حين يجلس صديق قديم بجانبك… ويصغي فقط.
ابتسم كمال، ابتسامة هذه المرة صادقة، بلا أقنعة.
كمال:
I’m glad I found you again.
سعيد لأنني وجدتك من جديد
سند:
Me too…
maybe this meeting wasn’t a coincidence.
وأنا أيضًا…
ربما هذا اللقاء لم يكن صدفة.
نهضا معًا وسارا ببطء نحو مخرج الساحة،
وخلفهما بقي المقعد شاهدًا على بداية شيء مختلف…
ليس مجرد لقاء،
بل بداية شفاء.
♡♡♡♡♡