الباب02
اخذ سليم الورقة معه واخذ يركض إلى الأبقار التي ابتعدت عنه ، التفت إلى الشمس؛ قد غربت بالفعل .
عاد إلى القرية ولم يخبر أحد بالأمر لكنه شعر ان العاصمة تناديه
تريده داخلها وبين ارجائها.
بعد ستة أشهر .
مع فترة الظهيرة ، كان سليم يجوب الطرقات الترابية، الأبقار تتبعه بسهولة، وكأنها تعرف أنه سيقودها إلى المراعي الخصبة. لازال يعمل في رعي الأبقار كل مساء، يستمتع بصفاء الهواء، وهدوء الطبيعة. كانت القرية الصغيرة، التي عاش فيها طفولته، تحيط به، وكأنها تودعه بابتسامة.
مرت الأيام، وسليم يحلم بمستقبل أفضل. كان يسمع قصصا عن العاصمة، عن تجارها وأسواقها، وعن الفرص التي لا تنتهي هناك. في أحد الأيام، قرر سليم أن يأخذ خطوة جريئة. باع بعض الأبقار، وجمع ما استطاع من مال، وودع قريته وأخته ، متجها نحو العاصمة.
وعد اخته أنه سيعود ليصحبها معه وتركها عند جارته المسنة.
في العاصمة، بدأ سليم حياته الجديدة. عمل في سوق كبير، تعلم التجارة، واكتسب خبرة واسعة. كان يعمل بجد، ويستثمر كل قرش وكأن العمل خلق له وحده .
بعد عام، أصبح سليم تاجرا معروفا، له محله الخاص، وعلاقات مع تجار آخرين.
توسعت أفكار سليم، وبدأ يستورد بضائع من الخارج. كان يدرس السوق بعناية، ويعرف ما يحتاجه الناس. نجح في توسيع تجارته، وأصبح من أصحاب الأعمال الناجحين في العاصمة.
في أحد الأيام، كان سليم يسير في شوارع العاصمة، عندما رأى فتاة ذات شعر برتقالي، كانت تشبهه إلى حد كبير، لكن عيناها فقط ما استطاع رؤيته منها . كانت جميلة، تذكر أمه عند رأيتها. بدى عليها الغنى، في ملابسها الأنيقة، ومجوهراتها اللامعة. شعر سليم بالانجذاب إليها، لكنه لم يجرأ على التكلم معها.
لازال سليم سكيرا، يتناول كأسا من الخمر كل مساء. حاول التوبة عنه لكن نفسه غلبته .
كان يفكر في الفتاة ذات الشعر البرتقالي، كلما غاب عقله الواعي . يتساءل من تكون وهل بادلته نفس الشعور..؟
مع مرور الوقت، أصبح سليم أكثر ثقة بنفسه. كان يعرف أنه يمكنه تحقيق أي شيء يريده، طالما كان مستعدا للعمل بجد. كانت العاصمة تشهد على نجاحه، وكانت قريته فخورة به...