الطابق السابع والثلاثون - خطأ صغير - بقلم الطابق السابع والثلاثون | روايتك

اسم الرواية: الطابق السابع والثلاثون
المؤلف / الكاتب: الطابق السابع والثلاثون
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: خطأ صغير

خطأ صغير

لم يبدأ اليوم بأي علامة تحذير. إيليا استيقظ متأخرًا قليلًا، ارتدى ملابسه على عجل، وخرج من الشقة ثم توقّف. المحفظة. عاد، فتح الدرج القريب من الباب، وأثناء بحثه، لمس شيئًا باردًا. مفتاح. لم يتذكره، لكنه لم يشعر بالغرابة أيضًا. فضيّ، قديم، بلا أي علامة تدلّ على بابه. وقف لحظة يتأمله، ثم— كأن القرار اتُّخذ بدلًا عنه— وضعه في جيبه. «أكيد إلو مكان.» قالها بلا اهتمام. في الطريق إلى العمل، توقفت الحافلة فجأة. حادث بسيط في الشارع. سيارة اصطدمت بعمود. لا فوضى. لا صراخ. الناس نزلت تنتظر. وقف إيليا بينهم، عيناه تتنقّلان بلا تركيز. ثم سمع صوت امرأة خلفه تقول: «حرام… كان معه ولد.» شدّته الجملة دون سبب واضح. التفت فورًا. «أي ولد؟» نظرت إليه باستغراب، وأشارت نحو السيارة. لكن إيليا لم يرَ إلا السائق. رجال الإسعاف. ولا شيء آخر. قال لنفسه بهدوء: «أكيد سمعت غلط.» في المكتب، سار كل شيء كما يجب. العمل يتقدّم. الوقت يمضي. نضال مرّ قربه، قال بابتسامة عادية: «متأخر اليوم.» «شوي.» ردّ إيليا. لا توتر. لا أسئلة إضافية. بعد الظهر، طُلب من إيليا توصيل ملف قديم إلى قسم الأرشيف في القبو. نزل الدرج. القبو كان باردًا، إضاءته ضعيفة لكنها ثابتة، والملفات مصطفّة بنظام مبالغ فيه. أعطاه الموظف الملف المطلوب، وقبل أن يخرج إيليا، قال بلا مقدمات: «بس انتبه… في باب هناك، إذا انسَكّر… ما بينفتح بسهولة.» ابتسم إيليا مجاملة، ولم يسأل أي باب. في طريقه للخروج، لمح بابًا جانبيًا نصف مفتوح. رقمه متآكل… لكن واضح. **7** توقّف. ليس خوفًا. شيء آخر. كأن الرقم يعرفه، دون أن يعرف لماذا. لكن لم يحدث شيء. صعد، وأكمل يومه. في المساء، عاد إلى البيت. جلس. أكل. شاهد التلفاز. كل شيء هادئ. ثم تذكّر المفتاح. أخرجه من جيبه، قلّبه بين أصابعه. وقف أمام باب شقته، وجرّبه بلا توقع. المفتاح دار. لكن الصوت… لم يكن صوت بابه. فتح. الغرفة خلفه تشبه شقته، لكن ليست هي. نفس الأثاث، بترتيب خاطئ قليلًا. نفس الرائحة… لكن أقدم. دخل خطوة واحدة. شعر بأن الهواء أثقل. قال بهدوء: «غلطت.» استدار. الجدار كان خلفه. لا باب. لا فراغ. فقط جدار أملس كأنه لم يكن هناك باب أصلًا. وقف ساكنًا. لم يصرخ. لم يضرب الجدار. قال فقط، بصوت منخفض، ثابت، كأنه يحاول إقناع نفسه أكثر من أي شيء: «كل شيء طبيعي.» ومن خلفه، صوت طفل، قريب جدًا، قال: «إذا طبيعي… ليش رجعت من غير باب؟»