محاكمة الصمت - «حين يتقمص الخوف أسماءه» - بقلم خُلود ماركلين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: محاكمة الصمت
المؤلف / الكاتب: خُلود ماركلين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: «حين يتقمص الخوف أسماءه»

«حين يتقمص الخوف أسماءه»

منذ ذلك اليوم، لم يعد السؤال كما كان. لم يسألني عن الوجود فقط بل عن الحدود بين ما أراه وما أشعر به في الليل، حين يهدأ كل شيء أُحسّ أن الغرفة ليست فارغة تماماً ليس لأن هناك جنًّا، ولا لأن السحر يختبئ في الزوايا، بل لأن الخوف يعرف كيف يتقمص أسماء قديمة قالوا قديمًا إن الجن يسكنون الأماكن المهجورة، وأنا بدأت أتساءل: هل يمكن أن يسكنوا الشعور بالإهمال؟ أما السحر،فلم يكن تعويذة بل فكرة تتكرر حتى تُقنعك انك أقل مما انت، سحر خفي لا يُقرأ بل يُصدَّق. وكلما شعرتُ بثقلٍ غير مرئي، سألت نفسي بهدوء: هل أنا محاط بقوى لا أفهمها؟ أم أن العقل، حين يترك وحيداً طويلاً يخلق أشباحه ليشعر انه ليس وحده؟ لا أبحث عن إجابة، لأن بعض الأسئلة خُلقت لتبقى حيّة. أُصغي للفراغ، فأكتشف ان الصمت ليس غياب الصوت، بل حضور معنى لم أكن مستعدًا له أحياناً يمرّ خاطر كظلٍّ خفيف، لا يخيفتي لكنه يذكّرني بأنني أرى أكثر مما أظهر. أفهم الآن أن الجنّ في حكاياتنا القديمة لم يكونوا دائمًا كائنات خفيّة بل أسماءً أُعطيت لما عجزنا عن تفسيره داخلنا. والسحر؟ لم يكن إلا لحظة اقتنعنا فيها أن أفكارنا أقوى منّا. حينها فقط، يبدأ السؤال الحقيقي: إن كان الخوف فكرة، فهل أملك الشجاعة لأفكّر بشكلٍ آخر؟ أطفئ الضوء لا هربًا بل اختبارًا. أترك الظلام يمرّ بي فأكتشف أنني ما زلتُ هنا كاملًا دون أن يحدث شيء. عندها يهدأ السؤال قليلاً لا لأنه انتهى بل لأنه وجد من يسمعه. وبعد حديثٍ طويل مع نفسي، تذكّرتُ كتابًا كان جميلًا ومرعبًا في آنٍ واحد، لكاتبٍ أحبّ أسلوبه، أسامة المسلم. بعد مقراءة كثير من صفحات أغلقتُ الكتاب ووضعته جانبًا كأنني أودّعه مؤقّتًا. خفّفتُ الضوء لا طلبًا للظلام بل للهدوء عندها،لمحته ظلٌّ يقف في ممرّ البيت طويل القامة،ملامحه غير واضحة كأن الليل اختار له هيئة. لم يدم المشهد طويلًا،اختفى من المكان ثم بدا كأنه أقرب… داخل الغرفة. الغريب أنني لم أخف ادركت ان الخوف لا يأتي دائمًا مع المفاجأة. عرفتُه دون أن ينطق، لا لأنه شخص،بل لانه فكرة أعرفها جيّدًا. سمّيته ويليام، ليس لأنه اسمه،بل لأنني احتجتُ اسمًا لما يمثّله. لم يكن شيطانًا كما تصوّره الحكايات بل ذلك الصوت الذي يعرف ضعفي،ويجلس قربي كلما حاولتُ أن أكون أقوى. عندها فهمت: بعض الظلال لا تأتي لتؤذينا، بل لتُرينا ما نخفيه عن أنفسنا.