بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الواحد والعشرون بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الواحد والعشرون بعد المئة

الفصل الواحد والعشرون بعد المئة

" the writer Aridj " . . . كما تركها… لا تزال على حالها، جسدٌ منهك وروحٌ تنزف، تندب حظّها العاثر في صمتٍ ثقيل، صمتٍ أثقل من الألم نفسه. هدأت قليلًا، أغمضت عينيها كمن يفرّ من واقعه، تمتمت بالاستغفار، واستسلمت للحظة خشوع قصيرة. كيف لها أن تعترض على قضاء الله وقدره؟ لكن… إلى متى؟ حسمت أمرها. لن يطول هذا الأمر كثيرًا… فقد بلغ السيل الزُّبى. انتبَهت إلى حقيبة ملابسها الموضوعة عند طرف السرير، تلك التي أحضرها صقر قبل قليل فقد ألزمتھا الطبيبة بالبقاء هذه الليلة في المستشفى لإجراء بعض التحاليل ومراقبة استقرار حالتها الصحية. حاولت أن تقوم من فراشها لتُحضر هاتفها، لكن جسدها خذلها، كان شبه مخدّر من شدّة الألم. سقط رأسها على الوسادة، وانساب شعرها الأسود حول وجهها كخيوط ليلٍ دامس.....ليل غاب عنه ضوء القمر . مدّت يدها المرتجفة إلى بطنها، ومسحت عليه بحنان موجوع وأسى لا يوصف . قالت هامسة بصوت متهدّج /سامحني يا فلذة كبدي… ما راح أخليك ضحية لهذا الحب… توقفت. أي حب؟ أي حبٍ هذا؟ حتى الآن، لا تزال جاهلة سبب تغيّر صقر. يحبّها… ويضربها في آنٍ واحد. تمتمت باحتقار /حقير… في تلك اللحظة، دخلت الممرضة. ابتسمت بلطف، تفقدت قارورة المغذّي المتصلة بيدھا، وقاست ضغطها للمرة الثانية . وقبل أن تغادر، استوقفتها ريم قائلة ً بصوت متعب / S'il vous plaît, pouvez-vous me donner mon téléphone de ce sac ? الترجمة الى العربية /من فضلك، هل يمكنك أن تعطيني هاتفي من تلك الحقيبة؟ أومأت الممرضة برأسها واتجهت إلى الحقيبة وأخرجت الهاتف. قالت الممرضة بعطف / Voulez-vous autre chose, mademoiselle ? الترجمة الى العربية/هل تريدين شيئًا آخر يا آنسة؟ حرّكت ريم رأسها نفيًا وشكرتها، فخرجت الممرضة وتركتها في دوامة أفكارها. بمن ستتصل؟ ومن سيفهمها؟ أكيد سيستغربون سكوتها. يا لي من غبية… كيف تستّرت على جرائمك بحقي؟ كيف وافقت عليك من الأساس؟ ياليتني استمعت لكلماتهم، لمنعهم..... لكنني عاندت. رفعت هاتفها، وقبل أن تتصل فكرت ...... خالها عبد العزيز هو أفضل خيار. لطالما كان قريبًا منها، يعرفها كما يعرف كف يده ،فلم تكن بينهما فجوة عمرية تذكر. طيلة هذه السنين كانت تمتنع عن الحديث معه، فهي توقن أنه سيفهم كل شيء من حرف واحد، لكن الآن لن يطول هذا الفيلم المأساوي، وسينتهي هنا. اتصلت… ولا يزال يرن........لا إجابة. وقبل أن تغلق، أجاب عبد العزيز بصوت هادئ/السلام عليكم. كانت على وشك أن تبكي، اشتاقت لأصوات أحبّتها. "الله لا يسامحك يا صقر" قال مستغربًا /مين معي؟ قالت بصوت مكسور /هذي أنا… ريم. قال بدهشة ولهفة /ريم؟؟؟ وينك يا بنت؟ أتصل وما تردين! وليش غيرتي رقمك؟ إلا كيفك؟ كيف صحتك؟ حرام أمك متقطعة من حزنھا عليك وانتي ولا همك، لا تتصلين ولا تسألين. بكت ريم في هذه اللحظة. الجميع يظن أنها هي من لم ترد الاتصال بهم، لكن الحقيقة أن صقر من كان يمنعها، وكم من مرة تشاجر معها وكسر هاتفها، وفي آخر مرة كسر شريحة الاتصال. لكن وللأسف لا يعرف أن المرأة التي تزوجها تحفظ الأرقام حفظًا. فلم تكترث لا لھاتف ولا لشريحة . عبد العزيز بخوف وهو يرفع صوته /ريم! إيش فيك؟ ريم تسمعيني؟ قالت ودموعها تنساب /أبي يمّه… يا عزوز. قال بقلق /يا بنت فهميني! إيش فيك؟ صقر سوا لك شي؟ ريم بقهر /خلاص ما عاد فيني حيل أعيش معه، عذبني يا أخوي… عذبني. و كأن شياطين الأرض تتراقص فوق رأس عبد العزيز. كيف يجرؤ أن يضربها؟كيف يتجاھلھم جميعا ؟؟؟ كيف يخلف وعده لهم بأنه سيحميها حتى من ظلها ؟؟؟ و بغضب مكبوت /الحقير… ضربك؟ لم تستطع أن تتكلم فدموعھا تغلبھا صرخ وهو يقف من مكانه /ريم قولي.... الكلب ضربك؟ ردت بصوت واهن /إيه يا عزيز… إيه. طول هالسنين وأنا ساكته. مو صقر اللي أخذني من عندكم… تغير ياعزيز تغير ... عبد العزيز وكأنه بركان ينفجر/الكلب ....اجمعي أغراضك اللي تحتاجيها، وراح أكون عندك. في تلك اللحظة دخل صقر دون أن يطرق الباب. رآها تبكي والهاتف عند أذنها، فأسرع إليها ونزع الهاتف من يدها. صرخت ريم /هات التليفون! صقر بصوت عالٍ /قصّري صوتك!!! جاء صوت عبد العزيز من الهاتف غاضبًا /يا كلب، اتحدث زين معها وإلا راح أكسر راسك يا لواطي! قال صقر باستفزاز /زوجتي ومالك دخل، لا أنت ولا أي أحد. وأغلق الخط. استدار إلى ريم واقترب منها وشد ياقة قميصھا /هيك يا ريم؟ تستقوين فيهم؟ رفع الهاتف ورماه إلى الحائط بكل قوته، ليتحطم إلى شظايا . أكمل حديثه بوعيد /إذا اتصلتي بأحد مرة ثانية، نهايتك راح تكون أسوأ من الجوال. ثم أفلتها وخرج. صرخت ريم بألم /الله ياخذك يا كلب، الله ياخذك. : : أما في الجهة الأخرى، فكان عبد العزيز ينتفض غضبًا. خرج من عيادته وركب سيارته بسرعة جنونية. اتصل بسكرتير والده وقال بحدة /أحجز لي بأول رحلة لفرنسا… الحين! وأغلق. ثم اتصل بسامي ولم يعطه مجال للمقدمات بنبرته الغاضبة /نص ساعة وأمرّ آخذك، نروح لفرنسا عند ريم. وأغلق الخط. بينما سامي لا يزال مستغربًا....وقبل أن يعاود الإتصال بعبد العزيز أتته مكالمة من مهند. سامي/ هلا بمھند مهند ممازحًا وهو يضحك /سلّم بالأول ترى ما انت مكلم يھودي ضحك سامي بخفة وقال /وعليكم السلام مھند أفندي ضحك مهند أكثر وقال بسخرية /وعليكم السلام سامي البايخ. قال سامي بانزعاج مصطنع وهو يتنهد /أفا، الحين صرت بايخ؟ يلا سكّر سكّر، عندي أشغال مو فاضي لك . سكت لحظة، ثم تذكّر ...فسأله بنبرة مترددة / إلا مهند، أنت وين؟ أجابه مهند /بالسعودية، ليش تسأل؟ قال سامي وهو يحاول إخفاء قلقه /لا، ما في شي… بس كنت أبيك تروح تطمّن على ريم. تغيّرت نبرة مهند فجأة وقال باستغراب /ليش؟ وش فيها؟ قال سامي بصدق وهو يزفر /ما أدري… بس عزيز اتصل، وباين عليه معصّب مرة، وقال بنروح عند ريم. قال مهند باستغراب أكبر /وإيش الغريب؟ قال سامي بانفعال وهو يضغط على المقود /أوف! ما تفهم! كأنك ما تعرف عزيز، ما يعصب بسهولة. أكيد في شي. وبعدين ريم لها مدة ما تتصل. قال مهند بسرعة، وبنبرة فيها عتب /إيييش؟! انت سامع نفسك؟ أختك ما تتصل، يعني أنت بعد ما تتصل؟ قال سامي بغضب مكتوم /الشرهة عليّ إني رديت على اتصالك… اسمع، كنا نتصل وهي ما ترد، وأحيانًا حساباتها كلها محذوفة، وإذا دقّينا على زوجها، تكلّمنا من تلفونه وتقول إنها بخير. قال مهند بسخرية ثقيلة /وانت صدّقت؟ سامي بانفعال واضح /مهند! إيش فيك عليّ؟ مهند بسرعة وحزم /اسمع… قول لعزيز يحجز لي مكان، وراح نلتقي بفرنسا. وقبل أن يسأل سامي أي شيء، أغلق مهند الخط. في اللحظة نفسها، فُتح الباب بقوة. كان عبد العزيز واقفًا، الغضب يتفجّر من عينيه على غير عادته. تقدّم بسرعة، أمسك بثوب سامي بقوة. عبد العزيز بصوت مرتفع /الحين وش تسمي نفسك؟ أخ؟! أبعده سامي عنه وهو يصرخ /جنيت أنت؟! قال عبد العزيز وهو يرتدي ثوب الغضب /الحقير صقر يضرب أختك… والظاهر متعوّد الكلب! تجمّد سامي في مكانه ،ليقول بذهول/وش تقول أنت؟! سكت عبد العزيز لحظة، التفت ببصره إلى الجهة اليسرى، ثم عاد ينظر لسامي، وكأنه يحاول تمالك نفسه /لا حول ولا قوة… يلا خلّينا نطلع. قال سامي محاولًا الھدوء /بشويش، أمرّ البيت آخذ جواز سفري وأجي. عبد العزيز وهو يزفر بعصبية /طوّلك ياروح… يلا لا تعطلني أكثر. اتجهوا مسرعين إلى سيارة عبد العزيز..... وفي وقتٍ ليس قصيرًا، خرج سامي وقد غيّر ملابسه، وأحضر حقيبة صغيرة فيھا ملابس لعبد العزيز . صعد إلى السيارة، ورمى الحقيبة في المقعد الخلفي. وانطلق عبد العزيز بسرعة جنونية. قال سامي بغضب ممزوج بخوف /عزيز انتبه لا نروح فيها. التفت إليه عبد العزيز بعينين ناريتين /انطم! من متى وبناتنا يُنهانوا؟ من متى وبناتنا يُذلّوا؟ سكت سامي....لم يجد ردًا. كان يفكّر… هل يعقل أن يكون ما قاله عبد العزيز صحيحًا؟ هل يعقل أن صقر فعل هذا بأخته؟ لكن الأهم الآن… أن يراها أن يطمئن عليها أن يتأكد أنها لا تزال بخير ولم يغب عن قلبه شعورٌ قاسٍ…تأنيب ضميرٍ لا يرحم. كيف لم يسأل عنها؟ كيف تجاهل غيابها؟ كيف صدّق صمتها وكلماتھا القليلة ؟