الهيئه المثاليه - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الهيئه المثاليه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

أُوبِت، مدينة تاريخية تعكس حضارة عريقة. مناخها معتدل، وأنهارها عذبة، تصطف على جانبي شوارعها الأشجار والنخيل. بُنيت منازلها على الطراز الخشبي، في حين تغطي أسقفها من التيتانيوم، مما يضفي لمسة عصرية على تراث قديم. أجواء المدينة هادئة، تمنح سكانها شعورًا بالراحة والسكينة. سُميت "أُوبِت" تيمناً بحاكمها الراحل، أوبِرت كاليمور، الذي كان محبوبًا ومخلصًا لشعبه. لقد أسس المدينة بحنكة وقيادة نادرة. واعترافًا بفضله، أقام السكان تمثالًا من الذهب في قلب المدينة، ليكون وجهة للسياح والمقيمين، يخلدون فيه ذكرى الحاكم الطيب. رحل أوبِرت في ظروف غامضة لم تُكشف خفاياها بعد. البعض يزعم أنه توفي في حادث سير، بينما يروج آخرون لفرضية اغتياله من قبل عدو مجهول. كانت وفاته صدمة للجميع، لدرجة أن زوجته فارقت الحياة فور سماع الخبر. أما طفلهما الوحيد، الذي لم يبلغ عامه الأول بعد، فقد اختفى في اليوم نفسه الذي ماتت فيه والدته، ليترك خلفه لغزاً حير الجميع. في ظل هذه الظروف، عُين حاكم مؤقت لإدارة شؤون المدينة حتى يعود الابن المفقود، ليطالب بمنصب والده الحاكم. --- بعيدًا عن أنظار الجميع، وفي مختبرٍ سري داخل أُوبِت، كان هناك عالمٌ غامض يجري تجارب على أنواع شتى من الحيوانات؛ المفترسة والأليفة، بعضها موضوع في أقفاص، والبعض الآخر يتجول بحرية داخل المختبر. في أحد الأيام، وبينما كان العالم يتفقد إحدى تجاربه، هربت مجموعة من الحشرات الخطيرة من قفصها. حاول العالم جاهداً الإمساك بها، ولكنه فشل. فحاول قتلها ، الا أن إحدى الحشرات نجحت في الفرار. ضاقت عيناه وهو يرى ثمار تعبه تتلاشى كالظلال في وضح النهار ، وهمس لنفسه بنبرة يملؤها الندم: "يا إلهي! ماذا فعلت؟ لقد أفلتت أخطر حشرة على وجه الأرض. ربما يكون مصير أحدهم الموت على يدها... وكل ذلك بسببي!" ارتسمت على وجهه ملامح الاضطراب، وبدت الحيرة تسيطر عليه. لم يتمكن من تحمل الشعور بالذنب. حزم أغراضه بسرعة، وخرج من المختبر باحثًا عن الحشرة الهاربة. --- بينما كان يجوب شوارع المدينة، بحثًا عن أثر الحشرة، صادف حشدًا من الناس متجمعين حول فتى يبدو عليه التشرد والغضب. كان الفتى يصرخ بصوت مرتجف، تتخلله كلمات ملؤها الحنق: "أين كنتم عندما اختطفوني؟! أجيبوني!... لماذا لا يتحدث أحد منكم؟!" سادت المدينة لحظة من الصمت الثقيل. الجميع يراقب الفتى بصمت مشوب بالخوف والدهشة. لم يجرؤ أحد على الاقتراب أو التفوه بكلمة تهدئ من روعه. راقب العالِم المشهد ببرود، متجاهلاً ما يحدث، وتمتم في نفسه بنبرة متوترة: "ليتني اجد لك وظيفة غير البكاء" ثم واصل بحثه، لا يكترث لأمر الفتى، وكل تفكيره منصبٌّ على إيجاد الحشرة التي قد تكون خطراً محدقاً على المدينة بأكملها.