الفصل 9
أوريس لم يكن يتخيل أن اختبارات المدينة العائمة ستأخذه إلى ما هو أبعد من مجرد التحديات البدنية والعقلية. في صباح اليوم التالي، تلقى دعوة غريبة من بوابة داخلية محفورة في قلب المدينة، كانت مضاءة بشظايا نجوم قديمة تتوهج باللون الأرجواني.
عند دخوله، شعر بشيء يختلط داخله: ذكريات لم يعشها، أصوات لم يسمعها، وأشباح لم يلتق بها. المكان كان يعكس ظلال الماضي لكل من يدخل، ويكشف له أسرارًا عن نفسه وعن العالم من حوله.
على الفور، رأى صورة لوالدته، التي لم يعرف عنها شيئًا سوى أنها اختفت بعد ولادته بلا نواة. دموعه تكاد تنهمر، لكنه تذكر همسة البحر الغامضة: "الفراغ ليس ضعفك… بل سلاحك."
ثم بدأ يظهر له كيان ضبابي من الماضي، نصفه إنسان ونصفه طيفي، يحاكي حركاته ويعرف كل قدراته. قال بصوت بارد:
"لقد جئت تبحث عن إجابات… لكن الحقيقة ليست دائمًا ما ترغب في سماعه."
أوريس رفع سيفه الأزرق، لكن الكيان لم يهاجمه مباشرة، بل بدأ يختبر ذكريات أوريس ومشاعره:
ذكريات الوحدة، حيث شعر بلا قيمة.
ذكريات سقوط النجوم، حيث شاهدها تتساقط بلا رحمة.
ذكريات شعوره بالقدرة لأول مرة بعد عبور بوابة الأعماق.
مع كل اختبار، كان أوريس يشعر أن الكيان يحاول كسر إرادته، لكنه اكتشف شيئًا مهمًا: كل ذكرى مؤلمة يمكن تحويلها إلى قوة جديدة لشظايا النجوم.
بدأ يوجه طاقته الداخلية، ويمزج شظايا النجوم مع الفراغ داخل قلبه، فتحولت كل ذكرى مؤلمة إلى هجوم مضاد للكيان. مع كل ضربة، بدأ الكيان يتلاشى، وعندما اختفى أخيرًا، فهم أوريس أن ظلال الماضي ليست عدوًا، بل مرشدًا لتقوية قوته الحقيقية.
بعد خروج أوريس من البوابة، شعر بتغير داخلي عميق. لم يعد مجرد شاب منبوذ بلا نواة، بل أصبح واعيًا تمامًا لقدراته، وقادرًا على توجيه قواه بحسب إرادته.
نظر إلى المدينة العائمة من أعلى، وشعر لأول مرة بالثقة والمسؤولية معًا. لكنه علم أيضًا أن كل خطوة يقودها ستجذب أعين النقابات والأعداء، وأن ظلال الماضي ما زالت تنتظره في أماكن أخرى من الأعماق.
همس لنفسه:
"لن أهرب من أي اختبار بعد اليوم… الماضي أصبح سلاحي، وأنا مستعد لكل ما يأتي."