الفصل 8
بعد حصوله على شفرة الانكسار، غادر أوريس مع حراس التيارات المعبد العائم، متجهين نحو مدينة العائمين، واحدة من أعقد وأعظم مناطق بحر اللانهاية. كانت المدينة مبنية على منصات ضخمة تطفو فوق مياه سوداء مضيئة بشظايا النجوم الغارقة، وتتشابك الجسور بين الأبنية العائمة، وكأنها شبكة حية من الضوء والظل.
حين اقتربوا، لاحظ أوريس حركة غير طبيعية: تيارات من الظلال المتلألئة تتسلل بين الجسور، وكائنات ضبابية تتحرك بين الأبنية. المدينة لم تكن مجرد مكان مأهول، بل كانت ميدان اختبار للقوى النادرة، حيث يُختبر كل وافد جديد قبل أن يُسمح له بالبقاء.
أخذته الفتاة الفضية، قائدة الحراس، إلى قلب المدينة، حيث تقع ساحة النجوم العائمة. هناك، التقى بأول تحالف له: مجموعة متنوعة من الكائنات نصفها بشري ونصفها طيفي، كل منهم يمتلك قدرة فريدة تتفاعل مع شظايا النجوم.
قالت الفتاة:
"كل من سيبقى هنا يجب أن يثبت نفسه. المدينة تختبر كل الوافدين، سواء بالقتال أو بالذكاء أو بالقدرة على التحكم في شظايا النجوم."
أوريس شعر بالتوتر، لكنه رفع سيفه الجديد، وابتسم. لقد شعر أن كل تدريب، وكل مواجهة في الأعماق، أعدته لهذه اللحظة.
بدأت الاختبارات:
أول اختبار كان معركة ضد تيار الظلال المتحرك، كائن سريع وخادع، استطاع أوريس بمزيج من شظايا النجوم وسيفه المضاد أن يوقفه.
ثاني اختبار كان لغز الطاقة المضيئة، حيث كانت عليه إعادة ترتيب تيارات ضوء النجوم لتفتح بوابة سرية في قلب المدينة.
ثالث اختبار كان مواجهة تحالف آخر من الوافدين، حيث تبين أن المدينة تختبر أيضًا التعاون والقدرة على قيادة الحلفاء.
مع كل اختبار، شعر أوريس بقوة شفرة الانكسار تتعمق داخله، وتصبح أكثر توافقًا مع الفراغ بداخله، بحيث لم يعد مجرد سلاح، بل امتداد لروحه وأفكاره.
في نهاية اليوم، وقف على منصة الساحة، ينظر إلى المدينة العائمة تحت ضوء النجوم المتساقطة، وفهم شيئًا مهمًا:
"المدينة ليست مجرد مكان، بل معلم… اختبار حي لكل من يسعى لأن يصبح قوة في بحر اللانهاية."
ثم همس لنفسه:
"إذا أردت حماية الأعماق… يجب أن أصبح أكثر من مجرد منبوذ… يجب أن أصبح أسطورة."
وفي الأفق، بدأت تظهر أضواء تحذيرية من تيارات غريبة خارج المدينة، تلمح إلى أن نقابة القمر الأسود، أو قوى أخرى، بدأت تترقب كل خطوة لأوريس وتحالفه الجديد.