الفصل 6
بعد أيام من تدريباته مع حراس التيارات، شعر أوريس أن قوته تتطور بسرعة. شظايا النجوم الغارقة أصبحت أكثر استجابة له، وكل حركة يقوم بها باتت تترك أثرًا من الضوء في الهواء. لكنه لم يكن يعلم أن العالم من حوله لم يكن آمناً.
في ليلة مظلمة، بينما كان يقف على منصة التدريب العائمة يتأمل البحر الأسود تحت ضوء القمر، شعر بهزة في الهواء، كما لو أن شيئًا ما يتحرك بين الأمواج. فجأة، ظهرت سفينة ضخمة مظلمة من الرماد والضباب الأزرق. لم تكن أي سفينة عادية، بل سفينة نقابة القمر الأسود، وهي نقابة سرية معروفة بالسيطرة على شظايا النجوم المظلمة، وصيد كل من يمتلك قوة استثنائية في بحر اللانهاية.
من على السفينة، أطلقت المخلوقات ضوءاً أرجوانياً غامضاً، وبدأت تيارات الظلام تتدفق نحو المدينة العائمة. حراس التيارات حاولوا صدها، لكن قوة الظلام كانت أقوى من توقعهم.
أوريس شعر بتيارات الفراغ داخله تتفاعل مع هذا الهجوم، وأدرك للمرة الأولى أن قواه يمكن أن تصبح سلاحًا دفاعيًا ضد الخطر الحقيقي. لم يكن مجرد سيف وشظايا النجوم، بل تحكمه القدرة على توجيه الطاقة بشكل مباشر.
قفز إلى السطح، ورفع سيفه الأزرق، وبدأ بتحويل شظايا النجوم إلى دوامة مضيئة من الطاقة الصافية، تصطدم بأمواج الظلام وتمنعها من التمدد. المخلوقات على السفينة فوجئت، ورأت في هذا الشاب الذي وُلد بلا نواة قوة لم يتوقعوها.
في لحظة، اقتربت منه فتاة أخرى، كانت من نقابة القمر الأسود، وعيناها تتوهجان باللون البنفسجي، وقالت بصوتٍ حاد:
"أنت… أوريس؟ لم أصدق أن أحدهم بلا نواة يمكن أن يقاومنا!"
أوريس شعر بقوة جديدة تتدفق داخله، وكأنه يستطيع الآن مزج ضوء النجوم مع الفراغ داخل قلبه. بدأ الهجوم المضاد، وسرعان ما تحولت سفينة النقابة إلى كائن حي من الضوء والظل المتقاطع، وبدأت تنسحب تحت ضغط قوة أوريس.
بعد أن انتهت المعركة، وقف أوريس على المنصة، يتنفس بعمق، وينظر إلى البحر. شعر لأول مرة بالسعادة والخطر معًا. لقد أدرك أن عالم بحر اللانهاية مليء بالتهديدات، وأن كل قوة يكتسبها ستجذب انتباه أولئك الذين يريدون استغلالها.
همس لنفسه:
"لن أكون مجرد منبوذ بعد اليوم… سأصبح من يحمي الأعماق، مهما كان الثمن."
وفي الأفق، تومض ضوء غريب على السفينة المنسحبة، كأنه تحذير من أن نقابة القمر الأسود ستعود أقوى وأكثر حقدًا.