النجوم الغارقه - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: النجوم الغارقه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

البوابة الحجرية التي عبرها أوريس لم تكن مجرد مدخل، بل بوابة زمنية وروحية. لحظة عبوره، شعر كأن العالم من حوله يذوب ويعاد تشكيله من جديد. الهواء أصبح أكثر كثافة، والضوء الفضّي ينبعث من كل شيء، كما لو أن البحر نفسه أصبح مصدرًا للمعرفة والرهبة في آنٍ واحد. أوريس رفع سيفه الأزرق بحذر، وعيناه تلمعان بالفضول واليقظة. كان يعلم أن كل خطوة هنا ليست مجرد مسافة، بل اختبارٌ لقدراته وإرادته. فجأة، ارتجف الجو من حوله، وصوتٌ خافت بدأ يتردد في رأسه: "أوريس… اختر، أو اخترع مصيرك بنفسك." لم يستطع فهم مصدر الصوت، لكنه شعر بقوة غريبة تشدّه نحو أعماق المنطقة. أمواج من ضوء النجوم الغارقة بدأت تتشكل حول قدميه، كأنها خريطة غير مرئية تقوده إلى هدف مجهول. بينما كان يسير، ظهرت أمامه مخلوقات من ضباب ونور. كانت تتخذ أشكالاً غريبة، نصفها شفاف، ونصفها الآخر مشوه بشكل يحاكي أجساد الكائنات الأرضية. حاول أوريس الهروب، لكن المياه التي تدور حوله أشبه بـ"حائط"، تمنعه من الانسحاب. فجأة، أحد الكائنات ظهر أمامه بشكل واضح، عيناه كرويتان تتوهجان باللون الفيروزي، وفمه الصغير يبتسم بشكل غريب. أطلق صوته، عميقًا لكنه رقيق: "لقد جئت… وأخيرًا سمعت همسات اللانهاية. قليل من البشر يستطيع سماعها… ولكنك مختلف." تردد أوريس قليلاً، ثم قال: "ما هي همسات اللانهاية؟ ولماذا أسمعها أنا؟" ابتسم الكائن وقال: "كل من يحمل فراغًا بداخله يسمعها… أنت بلا نواة، وهذا الفراغ يجعل صوت الكون يلتف حولك. إنها تهمس لك بالماضي والمستقبل… لكنها تختبر قلبك أولاً." أوريس شعر بتياراتٍ من الطاقة تتسلل إلى جسده. كل خطوة كان يخطوها كانت تقويه أكثر، لكنها كانت أيضًا تمتحن إرادته. كلما اقترب من مركز الأعماق، ازدادت همسات النجوم قوة، وبدأت تكشف له أجزاء من أسرار بحر اللانهاية: أن النجوم التي سقطت كانت في الأصل أرواحاً نُفيت من مدارات الضياء، لتعيد صياغة حكايتها في عتمة الأعماق. أن بعض المخلوقات في البحر كانت مخلوقات منسية، أقوى من كل ما عرفه البشر. وأن كل من يمتلك نواة ليس بالضرورة أقوى من بلا نواة… بل أحيانًا أضعف بسبب القيود. أوريس توقف فجأة أمام مرآة من الماء الصافي، تتحرك بلا سبب واضح. انعكاسه بدا مختلفًا؛ عيناه تتوهجان باللون الأزرق، والعباءة حوله أصبحت تبدو كما لو أنها جزء من البحر نفسه. همس الصوت في رأسه مرة أخرى: "تذكر… الفراغ ليس ضعفك، بل سلاحك. كن ما يجب أن تكون، واربح أو تغرق." رفع سيفه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم خطا خطوة داخل المرآة. لحظة عبوره، شعر كأن جسده أصبح أخف، وأن المكان نفسه بدأ يتكشف أمامه كخريطة ضخمة من التيارات والأضواء والظلال. هنا، بدأ أوريس فهم قدراته الحقيقية، وأنه لم يكن مجرد منبوذ… بل كان بطل بحر اللانهاية القادم. لكن، في أعماق الظلام وراء الأضواء، كان هناك شيء يراقبه، شيء أكبر من أي كائن قابله، شيء صامت لكنه ينبعث منه وعد بالخطر والمواجهة القادمة.