الفصل 2
بعد تلك الليلة التي شهدت سقوط النجوم، لم يعد العالم كما كان. أوريس لم يعد مجرد شاب وحيد على صخرة، بل أصبح شخصًا يشعر بأن قواه الجديدة تتحدث إليه. لم يفهم كيف، ولماذا، لكنه شعر بثقل البحر والسماء على كتفيه، وكأن الكون كله يراقبه.
في الصباح، استقبلته الرياح الحارة القادمة من أعماق المحيط الأسود. قرر أن يغادر الصخور التي كانت مأواه الوحيد منذ ولادته، ليتجه نحو حافة الأعماق، المنطقة المجهولة من بحر اللانهاية التي يحذر الجميع من الاقتراب منها.
كانت الرحلة شاقة. كل خطوة على الرمال المظلمة كانت كأنها تترك أثرًا من الضوء على البحر، وكأن العالم يجيب على وجوده. ومع اقترابه، بدأت المياه تتغير؛ لم تعد سوداء بالكامل، بل ظهرت فيها لمحات من ضوء فضي متوهج، يرقص على الأمواج كالأشباح.
في هذه اللحظة، شعر أوريس بشيء يراقبه. لم يكن بشرًا، ولا وحشًا، بل شعورًا، إحساسًا بالكائنات التي تسكن الأعماق. قلبه خفق بسرعة، لكنه لم يهرب. هذا المكان كان مكانه، على الرغم من تحذيرات العالم.
فجأة، ارتفعت المياه فجأة على شكل موجة ضخمة، وكشف عن كائن غريب، نصفه مائي ونصفه شفاف كالضباب. عيناه الزرقاوتان تتوهجان بضوء النجوم الغارقة، وسرعان ما تحدث بصوتٍ يشبه الموسيقى:
"لقد جئت، المنبوذ… كنتُ أنتظرك."
تردد أوريس قليلاً، لكنه تذكر همسة الصوت الغامض من الليلة السابقة: "اختر لنفسك مصيرك."
نظر إلى الكائن، وقال:
"من أنت؟ وما هذا المكان؟"
ابتسم الكيان، وكأن الوقت كله توقف، ثم قال:
"هذا هو حافة الأعماق، حيث تُختبر الأرواح. القادر على تجاوزها سيعرف أسرار بحر اللانهاية، أما الفاشل… فسيغرق إلى الأبد."
لم يكن أمامه خيار سوى التقدم. ومع كل خطوة داخل الأعماق، شعر أن الماء يحاول التسلل إلى قلبه، أن يختبر إرادته. كل نجمة تسقط حوله كانت تهمس له بأسرار الماضي، بأسرار الكائنات التي سبقته إلى هذا المكان، وبأسرار النوى التي لم يمتلكها.
وصل إلى أول بوابة حجرية غريبة، محفورة برموز لا يعرفها أحد. سمع صوتًا داخليًا يقول له:
"هذه هي البداية الحقيقية، أوريس… تجاوزها، وستصبح أكثر من مجرد منبوذ."
رفع سيفه الأزرق، وابتسم قليلاً. لم يعد الخوف موجودًا. كل شيء غريب، كل شيء مجهول… لكنه شعر للمرة الأولى أن مكانه في هذا العالم أصبح واضحًا.
حين خطا عبر البوابة، لم يكن يعلم أن كل خطوة ستكون بداية اختبار جديد، تحالف جديد، وعدو جديد. وأن بحر اللانهاية نفسه بدأ يفتح له أبوابه… لكنه لم يكن يعرف بعد أن أعماقه تحوي أسرارًا قد تُهلكه قبل أن يعرف مصيره.