حين يتوازن الضوء والضل - الفصل 7 | روايتك

اسم الرواية: حين يتوازن الضوء والضل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

يكن أحدٌ في القاعة مستعدًا لتلك الجملة. الهواء نفسه بدا وكأنه توقّف ليفهم ما قاله ريان. سلمى لم تستطع الحركة… ولا حتى التفكير. أصوات بعيدة بدأت تتردد في رأسها، ذكريات قديمة كانت تظنّ أنها انطفأت منذ سنوات: ضحكة رجلٍ يحملها على كتفه… رائحة كتب… باب مغلق في وجهها وهي طفلة تبكي. لكن صورة واحدة كانت الأكثر ألمًا: يد أبيها الباردة داخل نعش مغلق. رفعت عينيها بصعوبة، بالكاد خرج صوتها: "أنت… تكذب." هزّ ريان رأسه بلا أي انفعال: "أتمنى لو كنت. موته كان خدعة… حماية لنفسه. حماية لكم أنتم. لكنه فشل. وها نحن على حافة النهاية." شدّ عادل فكّه: "هذه محاولة رخيصة لزعزعتها. لن نسمح—" قاطعه ريان بنبرة حادة: "أنت لا تعرف شيئًا يا عادل. البوابة لم تُخلق لحمايتكم… بل لحبس شيء كان والدها يحاول تهريبه." تغير وجه ليلى فجأة، كأن كلمة واحدة فقط أصابت نقطة محرّمة. "مستحيل… أنت تتحدث عن—" أشار لها ريان بالصمت كأنه يكشف سرًا قديمًا: "نعم. الكُسر الأولى." شحب وجه ليلى. أما عادل فتحرك خطوة نحو ريان، لكن القاعة نفسها منعت تقدمه؛ خطوط الضوء على الجدران اشتعلت فجأة، وكأن المكان يستجيب لكلمات ريان. سلمى وضعت يدها على الحائط لتتوازن. "ما هي الكسـر الأولى؟" اقترب ريان منها ببطء، هذه المرة بلا أي تهديد… بل بجدّية كاملة: "هي لحظة… كسرت الحقيقة. تجربة حاول فيها والدك إعادة بناء توازن العالم، فمزّق شيئًا كان يجب ألا يُلمس. ومن يومها… بدأ كل شيء ينهار." ثم أكمل بصوت منخفض: "وأنتِ… الشطر الأخير من المعادلة التي حاول إصلاحها." قالت سلمى وهي تحاول استجماع أنفاسها: "ولماذا… أنا؟ ما علاقتي؟" "أكثر مما تتخيلين،" أجاب ريان. "دمك يحمل نمطًا لم يظهر منذ قرون. القدرة على رؤية الشقوق… وعلى سدّها. والدك أخفاكِ لسنوات عن كل من كان يبحث عنك. لكن الآن، بعد أن استيقظت البوصلة… لم يعد هناك مكان للاختباء." سحبت سلمى يدها من الحائط، وقلبها يخفق بعنف. "إذا كنت تقول الحقيقة… لماذا لم يخبرني؟ لماذا تركني أعيش حياتي وكأنه… مات؟!" ردّ ريان بنبرة أكثر إنسانية من قبل: "لأنه عرف أنكِ لن تسامحيه. عرف أن ما فعله… لا يمكن تفسيره دون أن تكرهيه. ولأنه كان يعرف أن اللحظة التي ستعرفين فيها الحقيقة… ستكون اللحظة التي يبدأ فيها الخطر الحقيقي." تدخلت ليلى بسرعة: "ريااان، هذا يكفي. أنت تحاول كسرها، وهذا لن—" قاطعها بحدة غير مسبوقة: "أنا لا أحاول كسرها! أنا أحاول أن أحميها! وأحميكم أنتم أيضًا قبل أن تصل الظلال إلى هنا." سقطت الكلمة الأخيرة بثقل جعل عادل يتراجع خطوة. "الظلال وصلت؟" قالت ليلى بصوت مرتجف. "وصلت… وبدأت بالعبور." ثم نظر إلى سلمى مباشرة: "ولن يوقفها أحد. إلا أنت." شعرت سلمى بشيء يتحرك داخل صدرها — ليس ألمًا… بل حرارًة تتسرب من مكانٍ عميق لم تعرف وجوده من قبل. الضوء الرمادي الذي كان يحيط بأصابع ريان… بدأ يظهر faintly حول يديها هي أيضًا. قال ريان برفق: "هذا هو السبب الذي جئت من أجله. لأخذك إلى والدك… قبل أن يصلوا إليه." همست سلمى وهي تكاد ترتجف: "وإذا… رفضت؟" ساد صمت كثيف. ثم قال ريان بخفوت: "إذا رفضتِ… سيموت هو. وسيموت العالم معه." انطفأ الضوء فجأة داخل الشق الأسود خلفه، كأنه يبتلع نفسه. ثم مدّ يده نحوها: "سلمى… القرار الآن قرارك وحدك." نظرت إلى يده… ثم إلى ليلى… ثم إلى عادل الذي بدا وكأنه سيصرخ إن اقتربت خطوة. قلبها يدقّ… الحرارة في يديها تزيد… العالم ينهار حولها حرفيًا. أغمضت عينيها لحظة. ثم رفعت رأسها وقالت… كلمة واحدة فقط. "سأذهب."