الفصل 5
تراجعت سلمى خطوة، وعيناها تبحثان عن مصدر الصوت، لكن الضوء كان كثيفًا لدرجة أنه بدا حيًّا، متحركًا، كأن داخله شكلًا يحاول أن يتجسّد.
صرخت ليلى:
"ابتعدوا! إنه ليس مجرد طاقة… إنّه نداء!"
لكن سلمى لم تستطع الحركة.
كانت تشعر بأن الهواء حولها يتلاشى، وبأن الضوء يلتفّ حول صدرها كما تلتفّ الذكريات القديمة حول عقلٍ لم يعد يتحملها.
"سلمى!" صرخ عادل وهو يمسك كتفيها.
"انتبهي! لا تسمحي له بالدخول!"
لكن الصوت داخل الضوء تابع، أقرب هذه المرة، أكثر وضوحًا… وأكثر خطورة:
"أنتِ ابنة الخط الزمني المفقود… أنتِ التي هربت منا عبر قرنٍ من الصمت."
شهقت سلمى.
"أنا… لم أهرب من أحد!"
رد الصوت بسرعة مرعبة:
"بل هربتِ من نفسك."
تتسع عيناها.
ترتجف أصابعها.
يفتح في داخلها بابٌ لم تُدرك وجوده.
كانت هناك صور… تومض في ذهنها:
كتابات على ورقٍ قديم…
شخص وجهه مخفي…
بابٌ يُغلق، ويدٌ تدفعها بعيدًا…
وصوتٌ يقول لها:
"اركضي، لا تنظري خلفك!"
تضع سلمى يدها على رأسها وتصرخ:
"توقف! من أنت؟!"
أجاب الصوت ببطء، كمن ينطق حقيقة مُحرّمة:
"أنا مرشد البرج الساقط… آخر من يعرف ما وقع قبل أن يُمزّق الزمن."
ثم تابع بصوت أخفض:
"وأنتِ… مفتاح ما بقي."
قالت ليلى بذهول:
"المرشد؟! هذا مستحيل… لقد اختفى مع انهيار الأزمنة!"
لكن الصوت ردّ عليها مباشرة:
"لم أختفِ… كنتُ أنتظر أن تعود هي."
أصبحت الأرض الآن تهتز تحت أقدامهم.
بدأت الحجارة تتصدع.
وخطوط الضوء حول البوابة تدور كدوامة.
أمسك عادل ذراع سلمى بقوة:
"سلمى، اسمعيني جيدًا… لو استجاب قلبك للبوابة أكثر من اللازم، ستسحبك إلى الداخل!"
لكن سلمى لم تعد تسمع شيئًا بوضوح.
كل ما تسمعه هو نداء المرشد:
"عودي إلى مهمتك الأولى… قبل أن يسبقك الآخرون إليها."
"أي آخرين؟!" صرخت سلمى.
كان جوابًا واحدًا…
بصوتٍ جعل قلبها يسقط في جوفها:
"أولئك الذين فتحوا الباب من عالمك… ويلحقون بك الآن."
ارتجفت سلمى.
عادل تراجع خطوة.
ليلى سحبت خنجرًا من نور.
وفي تلك اللحظة…
ظهر شقٌّ أسود في الهواء خلف البوابة.
شقّ يشبه ابتسامة الظلام.
شقّ خرج منه ظلّ بشري…
لكن بلا ملامح.
وعندما نطق…
عرفت سلمى صوته.
عرفته جيدًا.
"مرحبًا مجددًا يا دكتورة سلمى… لم أتوقع أن أجدك هنا قبلي."
انطفأ كل شيء داخلها.
ذلك الصوت…
ذلك الوجه الذي كانت تظنّه حليفًا…
ذلك الرجل من مخبرها…
الدكتور ريان.