الفصل 4
كانت السماء فوق أراز قد بدأت تميل إلى لونٍ بين الفجر والغسق، لون لا ينتمي لساعة محددة، وكأن الوقت نفسه يتردد في الاقتراب. تسير سلمى بين عادل وليلى باتجاه البوابة القديمة، بينما يبحث صوت الظلال عن أذنيها كأنه يريد أن يختبر ثباتها.
كلما اقتربوا، ازداد الهواء ثقلًا… وكأن شيئًا ضخمًا يتنفس من خلف الحجارة.
قالت ليلى وهي تضع يدها على الجدار الحجري الموشوم بالرموز:
"شيء يحاول اختراق التوازن… أشعر بذلك في صدى الأحجار."
اقترب عادل من البوابة، حدّق في النقوش التي كانت ساكنة قبل ساعات. الآن كانت تتوهّج بخطوطٍ رفيعة، كأنها تنبض.
"هذا ليس طبيعيًا." قال بصوتٍ منخفض.
"البوابة لا تنبض إلا إذا حاول أحدهم فتحها من الخارج… أو الداخل."
تقدّمت سلمى خطوة بلا خوف.
"من عالم النور؟"
هزّ عادل رأسه.
"أو من عالم ثالث… لم يكن يجب أن يُفتح عليه أي باب."
لم تفهم سلمى تمامًا، لكن شعورًا داخليًا، أشبه بوخز شفاف، بدأ يتصاعد في صدرها. كأن قلبها يستجيب لتوهج البوابة، وكأن بينهما خيطًا غير مرئي يمتد عبر الزمن.
مدّت يدها دون وعي، فكادت تلامس النقش، لكن ليلى أمسكت بمعصمها سريعًا.
"لا تفعلي ذلك! ليس الآن."
"لماذا؟" سألت سلمى بحدة.
"لأن البوابة تستجيب لقلبك أكثر مما تستجيب لأي شخص آخر. لم نعرف بعد إن كان هذا نعمة… أم بداية لعنة."
أفلتت ليلى يدها ببطء، ثم تابعت:
"هناك ثلاثة أنواع من العابرين:
من يُفتح له الباب…
ومن يفتح الباب بنفسه…
ومن يصبح هو نفسه الباب."
نظرت سلمى إلى عادل، وكأن المعنى بدأ يتشكل أمامها.
"هل تقولين إنني… النوع الثالث؟"
"لا أقول شيئًا بعد." أجابت ليلى.
"لكن إن صحّ ذلك… فالعالمان لن يتركاكِ في سلام."
سادت لحظة صمت ثقيل، قطعها فجأة ارتجاجٌ عنيف هزّ الأرض.
أضاءت النقوش دفعة واحدة، وارتفع عمود من الضوء فوق البوابة، كأنه سهم يخترق السماء.
قال عادل بصوت خافت، كأنه يحدّث نفسه:
"إنها… تستيقظ."
التفتت سلمى إليه، ورأت في عينيه شيئًا لم تره من قبل… خوفًا حقيقيًا، لكنه ليس خوفًا من البوابة، بل خوفًا عليها.
"سلمى،" قال، "الذي يحاول فتح البوابة من الجهة الأخرى… لا يريد المرور. يريد الوصول إليكِ أنتِ."
تجمدت دماؤها.
"لكن لماذا؟"
"لأنكِ…" قالها بتردد،
"آخر ما بقي من سلالة الباحثين القدامى. والبوابة تعرفك كما تعرف دمها."
قبل أن تنطق، انشقّ الضوء فجأة، واندفع منه صوتٌ ليس صوت ظل… بل شيء أعمق، كأنه صوت زمن يتكسر:
"وجدتُكِ يا عابرة الضوء."