الفصل 5
بعد ليلة بلا نوم، جلس ثالير على مكتبه، الساعة الملعونة أمامه، يحدق فيها بتردد. قلبه ما زال ينبض بسرعة، وكل تفكير فيه صار حول الاحتمالات والخطر. كان يعرف شيئًا واحدًا: إذا كان موريفان مستعدًا لمطاردته، فإن مجرد الاحتفاظ بالساعة لن يكون كافيًا للبقاء على قيد الحياة.
رفع يده للمرة الثانية، وتلعثم وهو يلمس عقارب الساعة. فجأة، شعرت الغرفة بتيار غريب، وكأن الهواء أصبح أثقل. ظهرت أمامه لحظة صغيرة من الأمس: كان صديقه القديم على وشك أن يسقط من على سلم المدرسة، لكن هذه المرة استطاع ثالير أن يعيد الزمن للحظة قبل السقوط، فيلتقطه ويمنعه من السقوط.
قهقه ثالير بارتياح، لكنه سرعان ما شعر بارتجاف داخلي. كل تصرف، كل لحظة أعادها للوراء، بدأت تخلق نتائج غير متوقعة. الطيور في الحديقة خرجت من مسارها الطبيعي، وحركة السيارات تغيرت لحظة، وأصوات غير مألوفة خفقت في أذنه.
تساءل في نفسه: هل أستطيع التحكم بهذا كل مرة؟ أم أنني ألعب بقوى أكبر مني؟
ثم حدث شيء مرعب. أثناء محاولته إعادة حدث صغير آخر، رأى انعكاسًا لوجهه في المرآة، لكن الوجه لم يكن وجهه بالكامل. كان مشوشًا، مظلمًا، وكأن جزءًا من روحه أصبح مرتبطًا بالساعة. شعور بالخوف اجتاحه، لكنه لم يجرؤ على ترك الساعة.
وبينما كان يفكر في ذلك، سمع خطوة خلفه. التفت بسرعة، لكنه لم ير أحدًا. شعورٌ غريب بالرقابة انتابه، وكأن كل ثانية يمر بها الآن مراقبة من قوة خفية، قوة تعرف كل تحركاته، ربما موريفان نفسه.
مع مرور الوقت، بدأ ثالير يفهم الحقيقة: كل لعبة مع الزمن لها ثمن، وكل تصرف صغير يمكن أن يخلق عواقب أكبر مما يستطيع تحمله. لكنه قرر الاستمرار، لأنه أدرك أن قوة الساعة الملعونة قد تكون وحدها وسيلة لإنقاذ من يحب، ومواجهة موريفان.
في قلبه، كان يعلم شيئًا واحدًا: أن اللعب مع الزمن ليس مجرد تجربة، بل سباق محفوف بالمخاطر، وكل ثانية تمر تزيد من صعوبة المهمة، وتدفعه نحو مواجهة لا مفر منها.