الساعه الملعونه - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الساعه الملعونه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

مرّت ساعات منذ أن اختبر ثالير الساعة لأول مرة، لكنه لم يستطع التخلص من شعور الغرابة الذي يعتريه. رأسه ينبض بقوة، وعيناه تركزان بصعوبة، وكأن عقله يحاول فهم موجة من المعلومات التي لم يطلبها. كل حركة في الغرفة بدت وكأنها تتأرجح أمامه، وكل ظل يمر بجانبه يحمل رسالة غامضة. بدأ ثالير يشعر بأن شيئًا ما تغير داخله. نبضات قلبه ازدادت، وراح يلاحظ تفاصيل صغيرة لم يلتفت إليها من قبل: عقارب الساعة في غرفته، حركة أوراق الكتب، حتى صوت الرياح أصبح مختلفًا، وكأنها تتحدث إليه بلغة لا يفهمها. تساءل: هل هذا مجرد تأثير نفسي؟ أم أن الساعة… تغير العالم حولي؟ وفي لحظة، تلمست يداه شيئًا غير مرئي، شعور بالثقل على صدره وكأن الزمن نفسه يحاصره. شعر بثقل اللحظات السابقة يضغط عليه، وكأن كل ثانية استخدم فيها الساعة تركت أثرًا لا يراه لكنه حاضر في جسده وروحه. ثم حدث شيء أكثر غرابة. أثناء محاولة ثالير النظر إلى الساعة، لم يرَ عقاربها تتحرك فحسب، بل شاهد صورًا مشوشة من الماضي: مشهد صغير من طفولته، ضحكة صديقه القديم، حتى موقف لم يتذكره بوضوح. كأن الساعة تعرض له لمحات من حياته، لكنها بطريقة غير طبيعية، مخيفة، ومربكة. شعر بالرعب يملأ قلبه، وادرك أخيرًا الحقيقة التي حاول تجاهلها: كل استخدام للساعة الملعونة له ثمن، وعواقبه ليست محدودة بالوقت فقط… بل تمتد إلى كيانه كله. في تلك اللحظة، بدأ يسمع صوتًا خافتًا من الظلال في الغرفة، همسًا غامضًا: “كل لحظة تستخدمها… تقترب أكثر من النهاية.” ثالير تراجع خطوة إلى الوراء، وارتعشت يده وهو يضع الساعة بحذر على الطاولة. لم يعد الأمر مجرد اكتشاف أو لعبة؛ الساعة كانت لعنة حقيقية، قوة لا يمكن التحكم بها بسهولة، وكانت تتسلل إلى عقله وروحه مع كل ثانية. وبينما الليل يزداد عمقًا، بقي ثالير جالسًا وحده، يدرك أن حياته لم تعد كما كانت من قبل. اللعبة الحقيقية مع الزمن قد بدأت، والساعة الملعونة لن تمنحه فرصة ثانية للتراجع.