الفصل 2
عاد ثالير إلى غرفته، حاملاً الساعة الملعونة في يده وكأنها شيء ثمين ولكنه خطير في الوقت نفسه. جلس على مكتبه، قلبه يئن من شدة الفضول والخوف في آن واحد. نظر إلى الساعة، وتساءل: هل حقًا يمكن لهذه التحفة الصغيرة أن تتحكم بالزمن؟
لم يستطع مقاومة الرغبة في التجربة. رفع يده ووضع عقرب الساعة على رقم يبدو عشوائيًا، ثم ضغط على زر خفي في جانبها. فجأة، شعر بثقل غريب يحيط بالغرفة، وكأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة. ثم شاهد الحدث يحدث أمام عينيه: كتاب كان قد سقط من الطاولة قبل لحظة عاد للوقوف في مكانه، تمامًا كما كان قبل أن يسقط.
قهقه ثالير بصوت خافت، لم يصدق ما يراه. "هذا… لا يمكن أن يكون حقيقيًا!" تمتم. لكنه لم يكن يدرك أن كل ثانية يستخدم فيها الساعة الملعونة، كانت تترك أثرًا خفيًا على الزمان، أثرًا لم يظهر بعد، لكنه بدأ في التحرك ببطء، مثل تيار خفي تحت سطح الماء.
بعد دقائق قليلة، بدأ يشعر بصداع غريب، ورغبة في التقيؤ. أحس بأن عقله يمر بموجة من التشوش، وكأن العالم حوله بدأ يئن من قوة الساعة. حاول ثالير تجاهل الألم، لكنه لم يستطع؛ كان عليه أن يعرف: ما هي حدود هذه القوة؟
لكنه لم يكن وحده في هذا الاكتشاف. من بعيد، في الظلال بين الأرفف المتحركة للمدينة، كان هناك من يراقبه. ظل غامض، عيون لامعة تلمع في الظلام، شخص يعرف أسرار الساعة الملعونة منذ زمن بعيد.
ظل ثالير جالسًا على مكتبه، قلبه يخفق بعنف، وعقله مليء بالأسئلة: إذا كانت الساعة تمنحني هذه القوة، فما الثمن الذي سأدفعه مقابل استخدامها؟
الليل الخارج من نافذة غرفته بدا أكثر عمقًا، وكأن المدينة نفسها تحذر ثالير: اللعبة قد بدأت للتو، والزمن لن يكون صديقًا له بعد الآن.